كارثة تضخمية وارتفاع الأسعار.. اقتصادي يكشف لـ«إيجبتك» مصير الفائدة
قبل أيام من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، رجح الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن يتجه البنك إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب الخميس المقبل، في ضوء الضغوط التضخمية الأخيرة الناتجة عن زيادة أسعار المحروقات، وتوقعات بزيادة أسعار الكهرباء في يناير المقبل.
ارتفاع جديد في التضخم
وقال الإدريسي في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، إن "ارتفاع أسعار الخدمات الحكومية والسلع التي تُسعّر من جانب الدولة، مثل الطاقة والكهرباء، ينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم"، مشيرًا إلى أن التقارير الأخيرة أظهرت ارتفاعًا جديدًا في التضخم بنسبة تقارب 1.8% خلال الشهر الماضي، وهو ما يعيد المؤشر إلى منحنى الصعود بعد فترة من التراجع النسبي.
وأوضح أن البنك المركزي اتجه منذ بداية عام 2025 إلى سياسة تيسيرية بخفض أسعار الفائدة تدريجيًا لدعم النشاط الاقتصادي وتقليل تكلفة الاقتراض، لكنه أشار إلى أن الظروف الحالية لا تسمح بالمزيد من الخفض في ظل بقاء الضغوط التضخمية قوية.
وأضاف الإدريسي: "من المرجح أن يثبت البنك المركزي الفائدة في الاجتماع القادم، حتى يتم امتصاص الموجة التضخمية الناتجة عن قرارات الوقود الأخيرة، وربما يتم التفكير في خفض محدود لا يتجاوز نصف بالمئة في الاجتماعات التالية، إذا استقرت المؤشرات".
رفع أسعار الفائدة خلال عام 2024
وأكد الخبير الاقتصادي أن البنك المركزي رفع أسعار الفائدة خلال عام 2024 بإجمالي 8% (2% في فبراير و6% مع قرار التعويم في مارس)، وكان يهدف تدريجيًا إلى خفض هذه النسبة خلال 2025، لكن المستجدات التضخمية تجعل التراجع الحاد غير ممكن في الوقت الحالي.
وفيما يتعلق بسعر الفائدة الحقيقي، أوضح الإدريسي أنه لا يزال سالبًا نسبيًا، موضحًا أن "إذا كان معدل التضخم السنوي يدور حول 19 إلى 20%، بينما العائد على الشهادات البنكية يبلغ 18 إلى 19%، فإن الفجوة لا تزال قائمة، لكنها أقل حدة من العام الماضي".
وشدد على أهمية تحقيق توازن بين حماية المدخرين وأصحاب المعاشات من تآكل قيمة أموالهم، وبين تخفيف الأعباء التمويلية على المستثمرين، قائلًا: "خفض الفائدة ميزة للمستثمرين، لكنه في المقابل يحمل أضرارًا اجتماعية على أصحاب الودائع الذين يعتمدون على عائدها في مواجهة التضخم".
واختتم الإدريسي بالتعليق على تصريحات رئيس الوزراء حول توقع انخفاض معدلات التضخم العام المقبل، قائلاً:"رؤية الحكومة متفائلة بطبيعتها، لكن لتحقيقها على أرض الواقع يجب أن تبدأ الدولة أولًا بنفسها في كبح جماح الأسعار، خاصة في الخدمات التي تقدمها، لأن المواطن لا يلمس تراجعًا فعليًا في الأسعار حتى مع انخفاض الدولار أو هدوء الأسواق".