لا تخفض الفائدة من أجل البسطاء.. رسالة مهمة من اقتصادي لـ«البنك المركزي»
دعا الدكتور رائد سلامة، الباحث الاقتصادي وزميل كلية المحاسبين القانونيين الأمريكية، ومقرر مساعد لجنة التضخم وغلاء الأسعار بالحوار الوطني، لجنة السايسات النقدية بالبنك المركزي في اجتماعها المقرر عقده الخميس المقبل، إلى عدم خفض أسعار الفائدة مرة أخرى، مؤكدًا أن القرار سيكون له تأثير مباشر على المواطنين ذوي المدخرات المحدودة وأصحاب المعاشات.
معدل التضخم الحقيقي أعلى من سعر الفائدة
وقال «سلامة» في تصريحات لـ«إيجبتك»: «أتمنى أن البنك المركزي ما يخططش لخفض أسعار الفائدة مرة تانية، لأن معدل التضخم الحقيقي أعلى من سعر الفائدة، والمواطنين اللي عايشين على مدخراتهم، زي أصحاب المعاشات، هم اللي بيتضرروا بالدرجة الأولى. خفض الفائدة دلوقتي هيزيد الضغط على قدرتهم الشرائية، وهتبقى ضربة مباشرة للطبقة البسيطة».
وجاءت تصريحات سلامة بالتزامن مع إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 12.5% في أكتوبر 2025، مقارنة بـ 11.7% في سبتمبر، في أول ارتفاع منذ أربعة أشهر متتالية من الانخفاض. ويرجع هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى زيادة أسعار الوقود والطاقة، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع الغذائية والخدمات.

توقعات البنك المركزي للتضخم
وأشار البنك المركزي المصري إلى تعديل توقعاته لمتوسط معدل التضخم السنوي لعام 2025 إلى 14% بدلًا من 15%، مع اقتراب المعدل المستهدف من 7% ±2% بحلول الربع الرابع من 2026. وأوضح المركزي أن هذه التعديلات تعكس تحسنًا تدريجيًا في الضغوط الطلبية والصدمات الخارجية، بينما قد تصل المخاطر التصاعدية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو التوترات الجيوسياسية، إلى 14.5% في 2025 و11% في 2026.
وأكد سلامة أن انخفاض التضخم الرسمي خلال الأشهر الماضية «مسألة حسابية ولا تعكس إحساس المواطن اليومي»، موضحًا أن أساس المقارنة محمل بالفعل بتأثيرات التضخم السابق، ما يجعل الانخفاض الظاهر في الأرقام لا يشعر به المواطن في حياته اليومية.
أوضح أن الفائدة الحقيقية في مصر سالبة حاليًا، أي أن معدل التضخم أعلى من الفائدة المصرفية، ما يزيد من معاناة أصحاب المدخرات، مؤكدًا أنه «بالرغم من أن خفض الفائدة له دور في تخفيف عبء الموازنة وتقليل خدمة الدين العام، لكن القرار مش مجرد أرقام، ده له بعد إنساني مباشر على المواطنين ذوي الدخل المحدود».
أسباب التضخم الحالي
وعن أسباب التضخم الحالي، أوضح سلامة أن السوق المصري متأثر بعوامل العرض، مثل تذبذب سعر الدولار وارتفاع تكاليف الطاقة وجشع بعض التجار الذين يخزنون السلع لرفع الأسعار، وليس بعوامل الطلب الاستهلاكي.
لفت إلى أن السياسة النقدية تحتاج لتوازن دقيق، وأن تثبيت أسعار الفائدة مؤقتًا هو الخيار الأكثر مناسبة حاليًا، حتى تظهر مؤشرات أوضح على استقرار التضخم وسوق الصرف، مع استمرار متابعة تطورات الاقتصاد المصري في ظل تحسن بعض المؤشرات مثل السياحة والتصدير.

