رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سيرة من القرية إلى العالمية.. كيف جاءت فكرة كتاب الأيام لطه حسين؟

عميد الأدب العربي
عميد الأدب العربي طه حسين

خرج كتاب الأيام لطه حسين، بعد أزمة الشعر الجاهلي عام 1926، بعد قول أحمد لطفي السيد له «ارهم مَن أنت»، وبعد تعرض طه حسين للتشكيك في إيمانه، واتهامه صراحة بالكفر، ليضع ثيابه في حقيبته، ويسافر كعادته مع أسرته إلى باريس في صيف 1926، مرددًا لزوجته حين فارقت الباخرة ميناء الإسكندرية: «لو أردت أن أقارن نفسي بشيء ما، لقارنتها بهذه الأرض الرطبة على شاطئ النيل في صعيد مصر، ما أن يمسها المرء حتى يتفجر منها الماء».

 

كتاب الأيام لطه حسين 

الأيام ثلاثة أجزاء؛ كل جزء يتكون من عشرين فصلًا، وقد صدر في طبعات لا حصر لها، بل من المستحيل حصرها، مع الأخذ في الاعتبار آلاف النسخ التي صدرت باللغة العربية واللغات الأخرى بصورة غير قانونية، وهو ما تنتهك حقوق الكاتب والناشر، ثم آلاف النسخ التي صدرت بعد انقضاء خمسين عامًا على وفاة صاحبها.

 

الجزء الأول 

العميد في قرية صغيرة من قرى أقليم سافوا العليا في فرنسا، بعيدًا عن تراب مصر التي يعشقها، يتفجر كنيلها ويفيض بسخاء، فيملي على سكرتيره الجزء الأول من "الأيام" ، حتى ينتهي منه في تسعة أيام!

في الجزء الأول يتحدث العميد عن طفولته، أسرته، الكُتاب، حفظ القرآن الكريم، عن سيدنا والعريف، الصبية نفيسة، سرقة نعله، محاولته الانتحار بالساطور، بدايات الشك، حلمه بأن يكون أزهريًا، نظرته لشيوخ القرية والقاضي الشرعي، التصوف وشيوخ الطرق الصوفية، الأدب الشعبي وأثره  في عقل وقلب الصبي، المطربش الذي يجيد الفرنسية ويحفظ القرآن الكريم، الفقد في حياة الصبي، موت أخته الصغيرة ثم جده لأبيه، وجدته لأمه، ثم الطامة الكبرى حين فقد أخيه الشاب متأثرًا بالكوليرا.

ينتهي الجزء الأول بحديث العميد إلى ابنته "أمينة"، مشيرًا إلى سوزان زوجته وفضلها عليه، الذي يشبه فضلها على ابنته، لقد خُلق من جديد على يد هذه المرأة "سوزان".

 

 

تفاصل الجزء الثاني 

بينما في الجزء الثاني يتحدث "الفتى الأزهري" عن الأزهر؛ يجسده في انبهار، يصف الطريق من بيته في حارة الوطاويط إلى الأزهر، غرفته التي عاش فيها مع أخيه في الرَّبع، الفرق بين فراش الأخ الكبير وفراش الفتى الصغير المهمل النكرة، وطعامه مع الأزاهرة، جلسات الشاي، حانوت الحاج فيروز، الوحدة والجوع والخوف، الضيق، الحشرات، الحيوانات الصغيرة التي تعبث بجسده النحيل، الحاج علي الرزاز، عشق الفتى للغناء والطرب، مقولة "اقبل يا أعمى.. انصرف يا أعمى"، فرحة الفتى بقدوم ابن خالته وصديقه، رحلتهما كل صباح إلى الجامع الأزهر، عودته إلى القرية، لا أحد من أسرته ينتظره على رصيف المحطة، الفتى المحاور المجادل، طه يضيق بالأزهر وشيوخه، ومع هذا يحفظ معلقتي امرئ القيس وطرفة، مقامات الحريري بديع الزمان، نهج البلاغة، ديوان الحماسة، قصيدة أبي فراس الحمداني! علاقة الفتى بالشيخ المرصفي، وفي نهاية الجزء الثاني رسالة من العميد إلى ابنه مؤنس الذي سافر إلى باريس للدراسة.

 

الجزء الثالث من الأيام


أما  الجزء الثالث من الأيام يختلف عن الجزئين الأولين،  يلتزم العميد بوضع عنوان لكل فصل من فصوله العشرين، حيث  يتناول في هذا الجزء رحلته من التعليم الديني في الأزهر إلى التعليم المدني الحديث في الجامعة الأهلية، الاستماع لدروس الجامعة بجنيه واحد، بين الجامعة والجامع يرسب الفتى ويفشل في الحصول على العالمية، ليتعلم الفرنسية، ويحصل على الدكتوراه من الجامعة المصرية.

تناول الكتاب جوانب حياة عميد الأدب العربي طه حسين، وأدبه، وفكره، وترجماته، ومواقفه، ومعاركه، ووظائفه، المواقع التي تقلدها، التي من خلالها استطاع الكثير أن يلم بشخصيته ونفسيته وتصميمه على النجاح، ليكون الكتاب شاهدا على الانتصارت والمجد في حياة صاحب الأيام، كما نتعرف على تاريخ هذا الوطن العظيم من خلال سيرته، وفي فترة هي من أهم الفترات التي مرت على مصر و عصر ما سمي بعصر النهضة الحديثة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء