رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في زمن يتكالب فيه الأعداء على وطننا الغالي، وتُحاك فيه المؤامرات في الخفاء والعلن، تخرج علينا أبواق الفتنة من جماعة اعتادت الخيانة وتربّت على الكذب، تبث سمومها بين أبناء الوطن محاولةً زعزعة الثقة في قيادته، وإثارة القلق في نفوس المصريين الشرفاء.


إن جماعة الإخوان الإرهابية المحظورة – كما عُرفوا عبر التاريخ – لا يعرفون إلا طريق الغدر، ولا يملكون إلا ألسنةً مسمومة وأفكارًا شيطانية، يسيرون خلف أوهامهم المريضة وحقدهم الدفين على الدولة المصرية التي أفشلت مخططاتهم وأحبطت أحلامهم المظلمة.


لكن هيهات لهم أن ينالوا من عزيمة هذا الشعب العظيم، فمصر التي علّمت الدنيا معنى الصمود لن تهتزّ أمام شائعات مأجورة ولا أمام تدابير شيطانٍ خاب سعيه وضلّ سبيله.


فقد دأبت جماعة الإخوان الإرهابية منذ النشأة، على انتهاج ترويج الأكاذيب والترهات، ونشر الشائعات لتحقيق مستهدفاتها الخبيثة

 

خلال عدة دوافع رئيسية، من أبرزها، التأثير على الاستقرار الداخلي، وزعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي في مصر، وإثارة القلق بين المواطنين للتأثير على الشعب المصري بمعلومات مغلوطة، لإيجاد حالة من التوتر وعدم الثقة في الدولة وأجهزتها المختلفة.
 

ومنذ الإطاحة بحكم الإخوان في 2013، تسعى الجماعة إلى تشويه صورة النظام المصري، في إطار حرب إعلامية تهدف إلى تسليط الضوء على أي أخطاء أو مشكلات داخلية في الدولة، فالشائعات تساعد في تهيئة البيئة لتشويه سمعة الدولة على الصعيدين المحلي والدولي.


ومن ثم بات لزامًا على الدولة المصرية، تصعيد وتكثيف إجراءات وآليات مواجهة الشائعات التي تطلقها الجماعة الإرهابية عبر خطة عمل متكاملة تعتمد على عدة محاور استراتيجية، ذات جوانب قانونية، أمنية، إعلامية، وتكنولوجية، للحد من تأثير الشائعات والحفاظ على الاستقرار، ومن أهمها:


أولًا - تعزيز الوعي المجتمعي (ضرورة نشر الوعي بين المواطنين بشأن خطورة الشائعات، وكيفية التحقق من المعلومات قبل تصديقها أو نشرها - مع نشر حملات توعوية عبر وسائل الإعلام الحكومية، ووسائل التواصل الاجتماعي، تشرح كيفية فرز الأخبار المضللة، وكيفية التعامل معها بشكل صحيح - تخصيص برامج إعلامية تشرح آلية التحقق من الأخبار، وتوجيه الناس إلى المصادر الرسمية).


ثانيًا - متابعة وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي (من خلال اضطلاع الدولة بملاحقة الحسابات الوهمية، والصفحات التي تقوم بنشر شائعات وتحريضات، وتتبعها من خلال الأجهزة الأمنية، واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها، والتعامل السريع مع أي محتوى ينشر أخبار مغلوطة).


ثالثًا - الرد على الشائعات عبر وسائل الإعلام الرسمية (بالاستفادة من وسائل الإعلام الرسمية، مثل التليفزيون المصري، والإذاعة الرسمية، والمواقع الحكومية، لطرح الحقائق وتوضيح المعلومات للمواطنين، وإنشاء بعض المسئولين الحكوميين حسابات إلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي، للرد على الشائعات بشكل مباشر، لتوضيح الحقائق وتقديم البيانات الصحيحة للجمهور).


رابعًا - استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا (حتمية استخدام الدولة أدوات تكنولوجية متطورة مثل الذكاء الاصطناعي، والبرمجيات المخصصة للكشف عن الأخبار الكاذبة، والتحقق من المعلومات المنتشرة على الإنترنت).


خامسًا - تعزيز دور المؤسسات الدينية والتعليمية (تعزيز التعاون مع المؤسسات الدينية مثل، الأزهر الشريف – الكنيسة المصرية، لتوضيح مخالفة الشائعات للشرائع، وتعليم المواطنين كيفية التعامل معها من منظور ديني، دعم دور المدارس والجامعات في التوعية بأهمية الحصول على المعلومات من مصادر موثوقة، وغرس روح الانتماء الوطني، القادر على الفرز والتجنيب).


سادسًا - التعاون مع المجتمع الدولي (فتح آفاق مع الجهات الدولية لتبادل المعلومات بشأن مكافحة الشائعات التي تهدد الأمن القومي، خاصة تلك التي يتم نشرها من خلال جهات أو منصات خارجية، تستهدف الدولة المصرية).


وهنا يثور التساؤل، عن مدى وعي المصريين في مواجهة الشائعات؟


الحقيقة أن المواطن المصري، يتمتع بوعي فطري، ناتج عن النزعة الوطنية وروح الانتماء، المتأصلة في نسيج المصريين، وبالرغم من ذلك يجب تعزيز وعي المصريين وتحصينهم، للتمييز بين الأخبار الحقيقية والشائعات التي تروّجها الجماعة الإرهابية، من خلال عدة محاور من أخصها:


 التحقق من المصدر (يجب التحقق من مصدر الأخبار، فتلك الصادرة عن مؤسسات إعلامية معروفة وموثوقة هي الأكثر مصداقية، وتجنب المصادر غير الرسمية أو المشكوك فيها).


 التحقق من المعلومات عبر عدة مصادر (إذا كان الخبر حقيقيًا، فمن المحتمل أن تجده منشورًا في أكثر من مكان، مع البحث عن التأكيدات الرسمية التي تصدر للتوضيح في حال وجود أي أزمة أو حادث)


 مراجعة التفاصيل الزمنية والمكانية (قد تكون بعض الأخبار قديمة، ويتم التلاعب بها لتبدو وكأنها جديدة، وحال ما إذا كان الخبر يتضمن مواقع محددة أو أحداثًا مهمة، يجب التحقق من كون هذه المواقع أو الأحداث متوافقة مع الواقع).


 استخدام أدوات التحقق من الأخبار (هناك مواقع موثوقة للتحقق من الأخبار مثل فيسبوك فاكت تشيك “fact check”، و"خبر عاجل"، وغيرهما، تقوم بفحص الأخبار المنتشرة عبر الإنترنت وتحديد مدى صحتها.


 التعامل مع الأخبار المثيرة والدرامية بحذر (يستلزم الأمر، تحليل العناوين المثيرة التي تستخدمها الشائعات للفت الانتباه، مثل "كارثة كبرى"، أو "حصريًا"، أو "صادم"، هذه العناوين تهدف إلى جذب القارئ على حساب الحقيقة، واستخدام لغة وكلمات انفعالية وتحريضية، مثل "الانهيار"، "الفضيحة"، "خطر داهم" وغيرها من العبارات التي تهدف إلى تهييج العواطف).


 استخدام العقل النقدي (التريث في تصديق الأخبار، لا سيما إذا بدا الخبر غريبًا، أو غير متوقع بشكل مفرط، فالأخبار الحقيقية تكون أكثر توازنًا، ولا تحتوي على تفاصيل غير واقعية، لأن التفكير النقدي هو الأداة الأقوى لتحديد إذا ما كان الخبر حقيقيًا أو مجرد شائعة، ما يحول دون التهويل والتضخيم).


إن ما أوردناه من قبل يوضح بجلاء أن مسئولية حماية الوطن من الشائعات والأكاذيب ليست على عاتق الدولة وحدها، بل هي واجب مقدس يتقاسمه كل مصري ومصرية، غيور على تراب هذا الوطن.


فمواجهة الشائعات ليست مجرد رد فعل، بل هي معركة وعي وشرف، نخوضها صفًا واحدًا خلف دولتنا وجيشنا وقيادتنا، ضد كل من يسعى للنيل من أمننا واستقرارنا.


إن مطلقي الأكاذيب ومن يختبئون خلفهم من أعداء الوطن لن يجدوا بيننا موطئ قدم، فمصر ستظل عصية على الانكسار، شامخة بعزيمة أبنائها، قوية بوعي شعبها، خالدة بإيمانها بأن الحق والوطن فوق كل شيء.
والله من وراء القصد،،،
عاشت مصر شعبًا وقيادة،،،

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء