لا يمكن للطفل أن يشبع فضوله بمجرد النظر، بل لابد له من أن يلمس الأشياء، ليعرف أن بعض الأشياء أملس، وبعضها خشن، وبعضها يتمزق وبعضها الآخر لا يتمزق.
فأشكال الأشياء وأحجامها واختلاف بعضها عن بعض لا يتعرفه الطفل إلا إذا تناولها بيده ووضع بعضها في فمه، وهكذا يتدرب، ولا تحتاجين أيتها الأم إلى تجريد المنزل من كل ما به لتجنبي طفلك الأذى.
فلا بد من وضع بعض الأشياء أعلى مما تصل إليه يده في أثناء النهار، وإذا كان في المرحلة التي يحبو فيها يمد يده للورق ليمزقه فإنه يجد في هذا ما يسليه.
فيمكن عندئذ أن توضع الأوراق التي ليس لها لزوم على رف قريب ليلعب عليها، وسيفهم تدريجيًا أن هذا الرف له، يعمل به ما يشاء وأما الرف الآخر- الذي به الأوراق المهمة - فليس له ولا يمسه.
فهذه الطريقة قد تكون أكثر نجاحًا من إلقاء الكلمات القاسية أو ضربه على يديه، فليست مهمة الوالدين عقاب الطفل بعد أن يرتكب الذنب، وإنما مهمتهما محاولة منعه من ارتكابه.
والأطفال – بطبيعتهم - سِراع التغيير لدرجة يصعب علينا متابعة هذا التغيير، وكلما كبروا زادت احتياجاتهم النفسية، فإذا عمل الطفل عملا لا نقره عليه فقد يتطرق للذهن أن السبب في ذلك أننا لم نكن على استعداد للعناية باحتياجات جديدة له.
فربما أمسك بملعقة وبدأ على الكرسي دون أن يقصد الضرر، ولكن السبب أننا تركناه وهو عنده استعداد الطرق على الأشياء وقد يقف على سريره فيما نحن نريده أن يستلقي عليه وينام وهو لا يفعل ذلك ليغيظنا وإنما لأنه تعلم الوقوف وهذا يسره، أما الرقاد فقد ملّ منه.
فإذا حاولنا منعه من الخبط أو الوقوف على سريره فقد يغضبه هذا ويجعله يبكي، فإذا غيرنا التفاته أو هيأنا له ما في يده فقد نمنعه من الغضب.
أما إذا عاقبناه فقد نخيفه منا، وكل هذه الأحداث توضح أنه يلزم علينا أن نشعر الطفل بالسرور، فإن ما نريده هو أن تهيئ الفرص للأطفال بأن يكون عندهم الشعور الطيب كالفرح والحب بدلا من الغضب والخوف.
فكما يعرف الطفل وعمره سنة أن ما يعلمه خطأ، فالأشياء التي يعملها ونراها نحن خطأ هي في الواقع ليست كذلك وإنما هي أشياء طبيعية.
فإنه لا يفطن إلى أنه لو دفع الكأس من على الكرسي فإنه ينكسر فإذا صرخ الطفل في هذا السن أو خبط الأرض برجليه، فليست هذا شقاوة، ولكن هذه هي طريقته في التعبير عندما يريد شيئا.
وإذا قلنا للطفل إنه سيء وخشن فإنما نجعله يشعر بالنكد وعدم الانبساط. هو يفهم معنى خشن أو شقي وهذا ما يؤلمه، فإذا كسر كأسه فهذا يذكرنا بألا نتركه له بعيدا من رقابتنا حيث يمكنه كسره. هذا هو واجبنا عندما لا يفهم الطفل أن الأشياء تنكسر.
ولا يمكن الإبقاء على التفات الطفل طول الوقت إلى شيء واحد فيمكن أن نغير التفاته إلى شيء جديد، فمثلا أعطه لعبة وابدأ بالحديث معه، أو احمله والعب معه بشيء آخر، فتغيير التفاته هو ما يجب عمله وتكراره حتى يتوفر السرور في تعليمه.
وإذا رأى طفلك أن ما يفعله يضايقك أو يغضبك فقد يعود إليه خصوصًا، إذا كانت الطريقة الوحيدة التي يلفت بها نظرك ولذلك فيحسن أن نلحظ فقط الأشياء التي تريده أن يفعلها.