البدعة في الإسلام.. مفهومها وآراء العلماء فيها
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ومفتي الجمهورية الأسبق، إنه قد اختلف العلماء في تعريف البدعة في الشرع على مسلكَين: مسلك العزِّ بن عبد السلام، ومسلك ابن رجب الحنبلي.
معنى البدعة في الإسلام
وأضاف علي جمعة، في منشور له على فيس بوك، لتوضيح معنى البدعة في الإسلام، أن العزَّ بن عبد السلام اعتبر أن ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بدعة، ثم قسّمها إلى أحكام خمسة، فقال: «فعل ما لم يُعهد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي منقسمة إلى: بدعة واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة».
وذكر علي جمعة، أن الطريق في معرفة ذلك أن تُعرَض البدعة على قواعد الشريعة: فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرّمة، وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة، وإن دخلت في قواعد المكروه فهي مكروهة، وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة. (قواعد الأحكام في مصالح الأنام).
أما ابن رجب الحنبلي، فقد جعل مفهوم البدعة في الشرع أخصّ منه في اللغة، فجعل البدعة هي المذمومة فقط، ولم يُسمِّ البدع الواجبة أو المندوبة أو المباحة بدعًا كما فعل العز، وإنما اقتصر على المحرّمة.
قال رحمه الله: «المراد بالبدعة ما أُحدث مما ليس له أصل في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل في الشرع يدل عليه فليس ببدعة، وإن كان بدعة لغة». (جامع العلوم والحكم)
وفي الحقيقة، فإن المسلكين اتفقا على حقيقة مفهوم البدعة، وإنما الاختلاف في المدخل للوصول إلى المفهوم المتفق عليه، وهو أن البدعة المذمومة التي يأثم فاعلها هي التي ليس لها أصل في الشريعة يدل عليها، وهي المرادة من قوله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة». (أخرجه أحمد ومسلم)
وأوضح أن جمهور الأمة من العلماء تعامل مع البدعة على أنها أقسام، كما ظهر في كلام الإمام الشافعي، والعز بن عبد السلام، والنووي، وأبي شامة.
ومن المالكية: القرافي، والزرقاني.
ومن الحنفية: ابن عابدين.
ومن الحنابلة: ابن الجوزي.
ومن الظاهرية: ابن حزم.
ويتمثل هذا الاتجاه في تعريف العز بن عبد السلام للبدعة، وهو:
أنها فعل ما لم يعهد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي منقسمة إلى "بدعة واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة".
أمثلة على أقسام البدعة
وذكر علي جمعة، أن البدعة الواجبة: كالاشتغال بعلم النحو الذي يُفهم به كلام الله ورسوله، وذلك واجب؛ لأنه لا بد منه لحفظ الشريعة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
أما البدعة المحرّمة: كمذهب القدرية، والجبرية، والمرجئة، والخوارج، والبدعة المندوبة: كإحداث المدارس، وبناء القناطر، وصلاة التراويح جماعة، والبدعة المكروهة: كزخرفة المساجد، وتزويق المصاحف، والبدعة المباحة: كالمصافحة عقب الصلوات، والتوسع في اللذيذ من المآكل والمشرب والملبس.
أدلة العلماء على تقسيم البدعة
واستشهد علي جمعة، بأدلة العلماء على تقسيم البدعة، ومنها، قول عمر رضي الله عنه: «نعمت البدعة هذه» في جمع الناس على صلاة التراويح. (البخاري)، وتسمية ابن عمر صلاة الضحى جماعة بدعة، وهي حسنة، لما سئل عنها فقال: «بدعة». (البخاري)، وحديث سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها...» (مسلم)

