رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الإجراءات الجنائية» الجديد ليس الأول.. قوانين حظيت بـ«عطف رئاسى»

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسى

لا شك فى أن تحقيق التوازن بين السلطة التشريعية والتنفيذية أمر شديد الأهمية في كل النظم الدستورية، فبينما يمنح الدستور مجلس النواب الحق فى التشريع، فإنه أيضًا يعطى لرئيس الجمهورية الحق فى الاعتراض على مشروعات القوانين وإعادة النظر في بعض المواد، بما يحقق الصالح العام للدولة والمواطنين.

الحق في إعادة القوانين إلى البرلمان

من حق رئيس الجمهورية إعادة القانون إلى البرلمان وذلك وفقا لما ينص عليه الدستور، فالمادة 123 من  دستور 2014 نصت على أنه: "يحق لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها، وإذا اعترض رئيس الجمهورية على مشروع قانون أقره مجلس النواب، رده إليه خلال ثلاثين يومًا من إبلاغ المجلس إياه، فإذا لم يرد مشروع القانون فى هذا الميعاد عدّ قانونًا وأصدر، وإذا رد  فى الميعاد المتقدم إلى المجلس، وأقره ثانية بأغلبية ثلثى أعضائه، اعتبر قانونًا وأصدر".
 

الرئيس السيسي استخدم حق إعادة القانون بشأن "التجارب السريرية"

لم يكن قانون الإجراءات الجنائية الذى صدق على تعديلاته الرئيس عبد الفتاح السيسى اليوم، هو الأول الذي تم رده إلى البرلمان لتعديله، فقد سبق أن أعاد السيسى فى عام 2018 "قانون التجارب السريرية” إلى مجلس النواب، لمناقشة الاعتراضات التي قدمت ضد بعض مواد هذا القانون، وبالفعل اجتمع المجلس وناقش هذه الاعتراضات وتم تعديل القانون.
وفى حالة قانون الإجراءات الجنائية والذي كان الرئيس السيسى فى وقت سابق قد رفض التصديق عليه فان الاعتراضات كانت خاصة بتوفير مزيد من الضمانات لحقوق المتهمين أمام جهات التحقيق والمحاكمة بشكل أساسي ومراعاة حرمة المسكن، وزيادة بدائل الحبس الاحتياطي للحد من اللجوء إليه، كما شدد الرئيس السيسى على أهمية إزالة أي غموض في الصياغة قد تؤدي إلى تعدد التفسيرات أو وقوع مشكلات عند التطبيق العملي، مع إتاحة الوقت المناسب للجهات المعنية لتنفيذ الآليات الجديدة.

الخيارات المتاحة للمجلس

طبقا للدستور يصبح أمام المجلس خياران إما قبول الاعتراض وإعادة صياغة المواد، أو الإصرار على القانون بأغلبية ثلثي الأعضاء، ولكن مجلس النواب قابل اعتراضات الرئيس بالتفهم والقبول وأعلن المجلس في بيانه إدراج الاعتراض في أول جلسة عادية بدور الانعقاد السادس يوم الأربعاء الموافق الأول من أكتوبر 2025، مع دعوة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي للإدلاء ببيان في هذا الشأن، لضمان خروج قانون يواكب تطلعات المصريين.

حق إعادة القانون للبرلمان في التاريخ الحديث

فى تاريخ مصر الحديث لم يكن استخدام الرئيس السيسي حق الاعتراض على القوانين هو الأول من نوعه، إذ قام الرئيس محمد أنور السادات باستخدام نفس الحق مرتين في سبعينيات القرن الماضي أثناء فترة ولايته، حيث أعاد حينها مشروع قانون الأحوال الشخصية عام 1974، ثم مشروع قانون تنظيم الجامعات عام 1975 إلى البرلمان مرة أخرى لإجراء تعديلات على هذه القوانين.
وبالطبع فان استخدام هذه الحق من قبل رئيس الجمهورية أمر يشير فى مجمله إلى سيادة مناخ ديمقراطي، ويعكس حرص رئيس الجمهورية على تفادى عيوب بعض النصوص التشريعية وتفادى ما قد يشوبها من عيوب دستورية أو تشريعية أو سياسية قبل دخول القوانين حيز التنفيذ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء