غازي فيصل: فوز السوداني مؤشر على دعم شعبي متزايد|فيديو
أكد المحلل السياسي العراقي الدكتور غازي فيصل، أن فوز رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وتحالفه بعدد كبير من المقاعد البرلمانية في الانتخابات التشريعية العراقية الأخيرة يمثل مؤشرًا سياسيًا مهمًا يعكس تنامي الثقة الشعبية في أدائه الحكومي خلال الفترة الماضية.
فوز السوداني لا يعني استقرارًا سياسيًا كاملاً
وقال فيصل،خلال مداخلة هاتفية لقناة "إكسترا نيوز"، إن النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع أظهرت أن الشارع العراقي لا يزال يمنح السوداني فرصة للاستمرار في قيادة المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الجهود التي بذلها لتحسين الوضع الاقتصادي وتعزيز العلاقات الخارجية للعراق، مضيفًا أن هذا الفوز يمثل في الوقت نفسه تحديًا سياسيًا كبيرًا أمام قدرته على إدارة التحالفات وتجاوز الانقسامات الداخلية.
وأوضح المحلل السياسي أن تفوق السوداني وتحالفه في الانتخابات لا يعني بالضرورة أن عملية تشكيل الحكومة المقبلة ستكون سهلة أو مستقرة، مؤكدًا أن المشهد السياسي العراقي معقد بطبيعته، ويقوم على توازنات دقيقة بين القوى الشيعية والسنية والكردية، إلى جانب تأثيرات الأطراف الإقليمية والدولية.
وأضاف فيصل، أن السوداني سيواجه مهمة شاقة في بناء تحالف سياسي متماسك يمكنه من تأمين أغلبية مريحة داخل البرلمان، مشيرًا إلى أن الحكومة المقبلة تحتاج إلى توافق وطني واسع حتى تستطيع مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.
فرص السوداني في تشكيل تحالف برلماني قوي
وأشار غازي فيصل، إلى أن قدرة السوداني على توسيع تحالفه عبر ضم الكتل الصغيرة التي حصلت على عدد محدود من المقاعد قد تمكّنه من تحقيق أغلبية مؤثرة داخل البرلمان. وأضاف أن المشهد الانتخابي الحالي يعكس ديناميكية جديدة، حيث تسعى بعض القوى المستقلة إلى لعب دور بيضة القبان في حسم توازن القوى داخل مجلس النواب.
وأوضح أن التحالفات القادمة لن تكون مجرد اتفاقات عددية، بل ستعتمد على البرامج السياسية والضمانات المتبادلة، خاصة فيما يتعلق بملفات الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد وإعادة الإعمار، وهي ملفات تعتبر جوهر التحديات التي تنتظر الحكومة المقبلة.
تحركات المالكي وحلفائه واحتمالات تشكيل تحالف مضاد
وبيّن المحلل العراقي أن الجانب الآخر من المشهد يتمثل في التحركات السياسية المتوقعة من قبل نوري المالكي وبعض القوى المتحالفة معه، الذين يسعون إلى بناء جبهة مضادة قد تُضعف فرص السوداني في تشكيل حكومة أغلبية مريحة.
وأضاف فيصل، أن هذه التحركات قد تفتح الباب أمام مفاوضات مطولة ومساومات سياسية معتادة في الساحة العراقية، مشيرًا إلى أن التوازنات الطائفية والمصالح الحزبية ستلعب دورًا كبيرًا في تحديد شكل الحكومة الجديدة وبرنامجها السياسي.
سيناريوهات الأسابيع المقبلة واحتمالات تأجيل تشكيل الحكومة
وأوضح الدكتور فيصل، أن جميع الاحتمالات تبقى مفتوحة خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع اقتراب عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب العراقي، والتي من المتوقع أن تشهد انتخاب رئيس المجلس ونائبيه، وهي خطوة ستعقبها عملية انتخاب رئيس الجمهورية ثم تكليف رئيس الوزراء.
وأشار إلى أن هذه الخطوات، رغم أنها دستورية، قد تمتد لفترة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر بسبب الخلافات والمماطلات التي ترافق عادة عملية تشكيل الحكومات في العراق، مضيفًا أن استمرار حالة الشد والجذب بين الكتل الكبرى قد يؤخر الإعلان الرسمي عن الحكومة الجديدة.
واختتم المحلل السياسي العراقي الدكتور غازي، فيصل حديثه بالتأكيد على أن العراق يقف اليوم أمام اختبار سياسي جديد، مشددًا على أن تجاوز الخلافات والتوجه نحو حكومة توافق وطني هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار. وأضاف أن فوز السوداني يعكس رغبة الشارع العراقي في الاستمرار بالإصلاح، لكنه في الوقت ذاته يضع على عاتقه مسؤولية تاريخية لإثبات قدرته على توحيد القوى السياسية وإعادة الثقة بالمؤسسات الديمقراطية.