وزير الخارجية: التفاوض مع إثيوبيا وصل إلى طريق مسدود| فيديو
أكدالدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، أن ملف سد النهضة الإثيوبي دخل مرحلة حاسمة بعد أكثر من 13 عامًا من المفاوضات التي وصفها بـ«العبثية»، موضحًا أن مصر خاضت جميع جولات التفاوض بحسن نية، إلا أن الطرف الإثيوبي استغل هذا المسار لتكريس سياسة فرض الأمر الواقع، جاءت تصريحاته خلال حواره مع المحامي الدولي والإعلامي خالد أبو بكر في برنامج «آخر النهار» المذاع عبر قناة النهار.
طريق مسدود بعد سنوات
قال وزير الخارجية، إن المسار التفاوضي بين مصر وإثيوبيا أُغلق بشكل كامل بعد أن أثبتت التجربة فشل جميع المحاولات السابقة في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول قواعد ملء وتشغيل السد، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية بجميع مؤسساتها أصبحت على قناعة تامة بأن الحوار مع الجانب الإثيوبي لم يعد مجديًا في ظل غياب الإرادة السياسية الحقيقية للتفاهم، وأن القاهرة تتابع تطورات الموقف ميدانيًا بدقة شديدة، تحسبًا لأي تصرف قد يترتب عليه ضرر مباشر بالأمن المائي أو القومي لمصر، مؤكداً أن قضية نهر النيل بالنسبة للمصريين قضية وجود وليست مجرد مورد مائي.
شدد وزير الخارجية، على أن مصر تمتلك كامل الحق في الدفاع عن مصالحها المائية وفقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، موضحًا أن هذه الحقوق ليست قابلة للتنازل أو المساومة بأي شكل، وأن المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، يدرك تمامًا عدالة الموقف المصري وما يحمله من عناصر شرعية واضحة، مؤكدًا أن القاهرة كانت دائمًا منفتحة على الحوار والتفاوض، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح بالمساس بحقوقها التاريخية في مياه النيل.
تطابق المواقف بين مصر والسودان
وحول التنسيق مع السودان، أكد بدر عبد العاطي، أن هناك تطابقًا كاملًا في المواقف بين القاهرة والخرطوم فيما يخص ملف سد النهضة، موضحًا أن الموقف المصري يخدم بالأساس مصالح السودان أولًا ثم مصالح مصر، لأن الضرر الناجم عن السد لا يقتصر على دولة بعينها، بل يهدد الأمن المائي والإقليمي للبلدين، وأن التجارب السابقة أثبتت خطورة الإجراءات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا، سواء من خلال حجز المياه دون تنسيق أو فتح البوابات فجأة، وهو ما أدى إلى أضرار جسيمة للسودان نتيجة غرق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، إلى جانب تراجع منسوب المياه الذي أثر بدوره على مصر.
وأوضح بدر عبد العاطي، أن التنسيق بين القاهرة والخرطوم يتم بشكل يومي وعلى أعلى المستويات السياسية والفنية، في ظل متابعة مباشرة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس عبد الفتاح البرهان، مشددًا على أن البلدين ملتزمان تمامًا بالدفاع عن حقوقهما المائية المشروعة وصون أمنهما القومي المشترك، وأن مستقبل نهر النيل لا يمكن أن يُدار بسياسات أحادية أو عبر فرض أمر واقع من طرف واحد، مضيفًا أن مصر والسودان سيواصلان العمل في إطار التعاون الإقليمي والدولي لحماية مصالح شعبيهما وضمان عدم تكرار الانتهاكات الإثيوبية.

مصر تدعو إلى حل عادل
اختتم وزير الخارجية، حديثه بالتأكيد على أن مصر ما زالت متمسكة بمبدأ الحل العادل والمتوازن الذي يحقق مصالح جميع الأطراف دون الإضرار بأي طرف، مشيرًا إلى أن القاهرة لا تعارض التنمية في إثيوبيا، لكنها ترفض أن تكون هذه التنمية على حساب حقوق الشعب المصري في الحياة والمياه، وأن الدولة المصرية تملك كل الوسائل القانونية والسياسية للدفاع عن أمنها القومي، وستظل متمسكة بخيار الدبلوماسية الواعية المدعومة بالقوة، مؤكدًا أن «نهر النيل شريان حياة لمصر، وحمايته واجب وطني لا يمكن التهاون فيه».