التقاضي الإلكتروني.. العدالة الناجزة تتحقق بتكنولوجيا العصر
شهدت منظومة العمل القضائي فى مصر تحولا تكنولوجيا خلال الفترة الماضية، عبر استخدام أحدث التكنلوجيات وفقا للمعايير العالمية، وذلك في إطار العمل على بناء مصر الرقمية، ودخلت منظومة التقاضي عن بعد حيز التنفيذ.
وأكد وزير العدل المستشار عدنان فنجري، أن الوزارة تولي اهتمامًا بالغًا بتحديث منظومة العدالة من خلال إطلاق التقاضي الإلكتروني، وتفعيل خدمات المحاكم الذكية، وتطوير التشريعات بما يعزز الشفافية ويواكب التحول الرقمي، تحقيقًا للعدالة الناجزة التي تمثل أساس استقرار المجتمع وأمنه.
منظومة التقاضي عن بُعد
في شهر أغسطس الماضي أطلق المستشار عدنان فنجري، وزير العدل، والدكتور عمرو سميح طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، منظومة التقاضي عن بُعد في الدعاوى الجنائية بمحكمة شرق الإسكندرية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بتطوير المنظومة القضائية وتوظيف أحدث التقنيات، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، في خطوة نوعية نحو التحول الرقمي الكامل في قطاع العدالة.
وبينت الوزارة أن المنظومة الجديدة تتيح للمحامي حضور جلسات مدّ الحبس الاحتياطي عن بُعد، وتقديم دفاعه دون الحاجة إلى التواجد داخل قاعة المحكمة، استكمالًا لما بدأته وزارة العدل في مدّ الحبس من محبس المتهم مباشرة، كما تشمل استخدام تقنيات تحويل الصوت إلى نص مكتوب لوقائع الجلسات وأقوال المتهم وقرارات القضاة، بنسبة دقة تجاوزت 96%، بهدف ميكنة محاضر الجلسات والاستغناء عن كتابتها يدويًا.
متابعة الدعوى القضائية
وأوضح وزير الاتصالات، الدكتور عمرو طلعت حينها أن المشروع تضمن توصيل 850 خط ألياف ضوئية و1530 وحدة اتصال مرئي لربط المحاكم وأماكن الاحتجاز، بما يتيح عقد جلسة واحدة في أكثر من موقع، مع الالتزام بأعلى معايير الأمن السيبراني.
وأشار وزير الاتصالات إلي أنه أصبح يمكن لأطراف النزاع لمتابعة الدعوي القضائية منذ بدايتها والمرافعات من خلال منظومة مرقمنة مؤمنة بالكامل، وذلك حتي الفصل فيها.
أوضح طلعت أنه تم توصيل أكثر من 850 خط ألياف ضوئية خلال عام واحد لكل قاعة محكمة ومركز اصلاح وقسم شرطة بهدف تفعيل منظومة النظر في تجديد الحبس الاحتياطي بكفاءة زمنية غير مسبوقة بما يسهم في توفير الجهد والنفقات، كما تم تزويد المنظومة بإجمالي 1530 وحدة اتصال مرئي لتمكين القاضي من مخاطبة أطراف القضية اينما كانوا وإجراء جلسة واحدة تنعقد في اكثر من موقع في آن واحد.
وأضاف أنه تم تدعيم جاهزية البنية التحتية الرقمية بما يتيح للمحامين والقضاة والشهود المشاركة عن بُعد في بيئة مؤمنة تلتزم بأعلى معايير الأمن السيبراني في خطوة جديدة تأتى في أعقاب ما تم تنفيذه في المحاكم الاقتصادية في منظومة التقاضي عن بُعد .
تقنيات التعرف اللغوي
أوضح أنه تم تطبيق منظومة تحويل النص المنطوق من وقائع الجلسة إلى نص مكتوب باستخدام تقنيات التعرف اللغوي والذكاء الاصطناعي؛ مضيفا ان المنظومة بنيت بالكامل من خلال مركز الابتكار التطبيقي التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بعقول مهندسين مصريين وذلك بنسبة دقة تجاوزت 96%؛ وهي الأعلى بين كل المنظومات المناظرة لها التي تتعرف على الكلام المنطوق باللغة العربية الفصحى والعامية بمختلف لهجاتها؛ مؤكدا أن العصر الحالي أصبحت الخوارزميات احد أهم أدوات القاضي المعاصر.
وتعقيبا على دخول مصر عصر التقاضي الإلكتروني، أكد اقتصاديون أن ذلك يأتي تأتي في إطار التحول الرقمي للاقتصاد، الأمر الذي سيؤدي فى النهاية إلى أن تسريع إجراءات التقاضي التي كان يعاني منها كثيرون وكذلك أزمة تكدس القضايا.
تقنيات التعرف اللغوي
قال الدكتور عاطف ياسين الشريف، في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، إن فلسفة التقاضي الإلكتروني، تعتمد على تقديم الوثائق بشكل سريع لتوفير الوقت والجهد للطرفين المتنازعين و تقليل الازدحام فى المحاكم، إذ يتيح تطبيق لظام التقاضي الإلكتروني خدمات متقدمة، تتمثل في إمكانية رفع الدعاوى إلكترونيا عن بعد في مراحل لاحقة، ومتابعتها حتى صدور الحكم، وطلب إصدار الصيغة التنفيذية، مع خطط لتوسيع الخدمات.
وأشار إلى أن المنظومة نجحت فى مصر نجاحا ملحوظا بعد تهيئة البنية التكنولوجية وتوفير اعلي درجات الأمان، وتم عقد مئات الجلسات عبر تقنية الفيديو كونفرانس في المحاكم الاقتصادية، خلال الفترة الماضية، الأمر الذي ساعد على تقليل حضور المترددين على المحاكم، وتقليل زمن البت فى القضايا.
ومن جانبه اعتبر الخبير الاقتصادي، محمد رضا، أنه يحسب لقانون مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد إدخال تعديلات جوهرية تسمح بإجراء التحقيقات والمحاكمات عن بعد باستخدام وسائل الاتصال الحديثة، مع ضمان سرية التحقيقات وحقوق الأطراف كافة، فى محاولة للحاق بالركب التكنولوجي الذي سبقتنا فيه العديد من دول العالم.
أضاف أن تلك الإجراءات تأخرت كثيرا في مصر مقارنة بالدول الأخرى، و التي طبقت هذا النظام بنجاح في السنوات الأخيرة، لافتا إلي أن تطبيقها فى مصر سيحقق العديد من المميزات منها تقليل الوقت والجهد وتسهيل وصول المواطنين إلى حقوقهم بسرعة وشفافية .