«الإفتاء»: النسيان في اليمين يرفع عن الإنسان الإثم ويعفيه من الكفارة
أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال شعبان محمود السيد من كوم حمادة بمحافظة البحيرة، حول وجوب الكفارة في حالة نسيان اليمين بعد الحلف على زوجته، وقال في سؤاله: حلفت على المدام بعدم الكلام في موضوع معين وبعدين هيا نسيت واتكلمت في الموضوع فهل النسيان هنا يجب المشكلة أم علي صوم وكفارة؟
نسيان اليمين
وقال الدكتور محمود شلبي، في فتوى له على قناة الناس، أن الخطأ أو النسيان في اليمين يرفع عن الإنسان الإثم ويعفيه من الكفارة. فلو حلف الإنسان على أمر ثم نسيه، لا يلزم بالكفارة، لأنها معلقة بالتعمد والالتزام باليمين وليس بالنسيان.
وأوضح أمين الفتوى، أن اليمين لا يمتد أثرها على الغير، بل على صاحبها فقط، أي أن من حلف على غيره بأن يفعل أو لا يفعل شيء، فلا يُحاسب الطرف الآخر شرعًا، والمسؤولية تقع على من حلف فقط.
وأضاف الدكتور شلبي أن اليمين مشروطة بالنية والالتزام، فمن حلف على نفسه وفعل غيره خيرًا أو خالف ما حلف، فالمسألة هنا تتعلق بكيفية تصحيح الأمر، مشيرًا إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، أتى الذي هو خير وكفّر عن يمينه".
وأكد أن الكفارة تجب فقط في حالة التعمد المخالف للشرع، وتتمثل في إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو صيام ثلاثة أيام، أما إذا كان الحلف منسيًا أو غير مقصود، فلا كفارة على الشخص.
كفارة اليمين
وأوضح الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن الله تعالى شرع كفارة اليمين حفظًا لحرمة الأيمان أن تُبتذل، وزجرًا للنفوس أن تتساهل في إطلاقها، وجبرًا لما فات من الوفاء بعد الحِنث، فجعلها سبيلًا إلى التَّخلُّص من موجب اليمين على وجهٍ مشروع، كما قال سبحانه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾
وأشار المفتي، في تصريح له، إلى أن كفارة اليمين لها أنواع ثلاثة وهي: إطعامُ عشرةِ مساكين ممَّا يطعم الإنسانُ أهلَه، أو كسوتُهم بما يُعَدّ كسوةً مجزئة في العُرف، أو عِتقُ رقبةٍ مؤمنة، فإن عجز المُكفِّرُ عن جميع ذلك، صام ثلاثة أيام، على سبيل الترتيب لا التخيير.
كما قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾، أي أن من لم يقدر على كسوة الفقير أو إطعامه يجوز له أن يصوم ثلاثة أيام.