رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ميسرة بكور: أزمة الصناعة الألمانية البنيوية تهدد الاقتصاد الأوروبي| فيديو

ميسرة بكور - مدير
ميسرة بكور - مدير المركز العربي الأوروبي

أكد ميسرة بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات في برلين، أن الأزمة الحالية التي تعانيها الصناعة الألمانية ليست مؤقتة بل أزمة بنيوية عميقة تهدد أسس الاقتصاد الألماني، الذي بُني خلال العقدين الأخيرين على ثلاث ركائز رئيسية: الاعتماد الكامل على الغاز الروسي الرخيص، والانفتاح على الأسواق العالمية، والاستقرار الداخلي.

ضعف الاستثمار والبنية التحتية 

وأوضح ميسرة بكور، خلال مداخلة عبر تطبيق زووم مع الإعلامية إنجي طاهر، مقدمة برنامج "مال وأعمال" على قناة إكسترا نيوز، أن هذه الركائز الثلاث انهارت دفعة واحدة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث فقدت ألمانيا ما يقرب من 60% من وارداتها من الغاز و10% من الديزل والفحم الحجري، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية للصناعة الألمانية على الصعيدين الأوروبي والعالمي.

وأشار بك ميسرة بكور، ور إلى أن ألمانيا تواجه ضعفًا ملحوظًا في الإنفاق على البنية التحتية خلال العقد الماضي، وهو ما أكده صندوق النقد الدولي، الذي صنفها ضمن أقل الدول الصناعية الكبرى إنفاقًا على البنية التحتية. وأضاف أن هذا النقص في الاستثمار زاد من تعقيد أزمة الصناعة، خصوصًا في ظل اعتماد الشركات على تقنيات حديثة تتطلب بنية تحتية متطورة لدعم الإنتاجية والتنافسية، وأن البيروقراطية المعقدة والفجوة التكنولوجية بين أوروبا من جهة والدول الآسيوية بقيادة الصين من جهة أخرى، ساهمت في تآكل القوة الصناعية الألمانية تدريجيًا، حيث فقدت ألمانيا أسواقًا كبرى مثل الصين والولايات المتحدة، مما انعكس سلبًا على الصادرات والعوائد الاقتصادية.

تراجع التنافسية وفقدان الأسواق

وأوضح ميسرة بكور، أن الحرب الروسية الأوكرانية كانت الشرارة التي كشفت هشاشة الاقتصاد الألماني، مضيفًا أن فقدان ألمانيا لميزة الغاز الروسي الرخيص نتيجة العقوبات الأوروبية على روسيا أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع التنافسية العالمية للشركات الألمانية، وأن التحول نحو الطاقة الخضراء والالتزام بالمعايير البيئية الصارمة في أوروبا وضع عبئًا إضافيًا على الصناعة الألمانية، ما أدى إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية وصعوبة مواكبة المنافسين الدوليين، لاسيما في الأسواق الآسيوية التي تتميز بتكاليف إنتاج أقل وسرعة في تبني التقنيات الحديثة.

وبيّن ميسرة بكور، أن ألمانيا فقدت أسواقًا استراتيجية مثل الولايات المتحدة والصين، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على قدرة الصناعات الألمانية على المنافسة عالميًا، وأن الشركات الألمانية باتت تواجه ضغوطًا مزدوجة: من جهة ارتفاع تكلفة الطاقة من الغاز البديل، ومن جهة أخرى المنافسة الشرسة من دول مثل الصين والهند التي تقدم منتجات بأسعار أقل وجودة منافسة، وأن السياسات الأوروبية، بما فيها العقوبات على روسيا، زادت من ضغوط الصناعة الألمانية، وأثقلت كاهل الشركات التي حاولت التكيف مع متطلبات التحول الطاقي الأخضر، بينما شهدت البنية التحتية ضعفًا في الاستثمار، مما انعكس على انخفاض الإنتاجية وصعوبة الحفاظ على حصتها في الأسواق العالمية.

ميسرة بكور -مدير المركز العربي الأوروبي
ميسرة بكور -مدير المركز العربي الأوروبي

استمرار الأزمة الصناعية

وأوضح ميسرة بكور، أن استمرار الأزمة الصناعية في ألمانيا لن يكون مؤقتًا ما لم تتخذ الحكومة خطوات جذرية لتعزيز الطاقة البديلة، ودعم الشركات للتكيف مع التحولات التكنولوجية، وتحسين البنية التحتية بشكل عاجل. وأشار إلى أن تعزيز التنافسية الألمانية يتطلب توازنًا بين المعايير البيئية ومتطلبات الإنتاج والتصدير، لضمان أن الصناعة الألمانية تظل قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، وأن الأزمة الألمانية قد يكون لها تأثيرات أوسع على الاقتصاد الأوروبي، نظرًا لاعتماد الدول الأوروبية على ألمانيا كمركز صناعي رئيسي، مما يجعل البحث عن حلول سريعة أمرًا ضروريًا للحفاظ على استقرار الاتحاد الأوروبي اقتصاديًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء