بعد صعود ممداني وإخوته.. هل تشق إسرائيل صف الحزب الديمقراطي الأمريكي؟
انتهى الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، بعد انشقاق ثمانية أعضاء ديمقراطيين والتصويت مع الجمهوريين، كشف عن شرخ عميق داخل الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، وهذه الدراما البرلمانية الأخيرة ترمز إلى صراع أجيال وأيديولوجيات يهدد بإعادة تشكيل المشهد السياسي الأمريكي، مع صعود الجناح التقدمي (البروجريسي) الذي يمثله زهران ممداني وتآكل المركز التقليدي.
أزمة الهوية الديمقراطية: صراع الأجنحة
كشف الدكتور كوبي باردا، الخبير الإسرائيلي في التاريخ السياسي الأمريكي والاستراتيجية الجغرافية، والمحاضر في كلية HIT متعددة التخصصات، أنه أدى تصويت ثمانية أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ مع الجمهوريين لإنهاء الـ”شات داون” (Shut Down) - الشلل الحكومي الذي جمد الخدمات العامة ورواتب الموظفين الفدراليين - إلى كشف التوترات الداخلية.
وأكد بارا في تحليله بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، أنه يتصدر المشهد الجناح المعتدل (الوسط التقليدي)، والذي يرى أن تصويت الأعضاء الثمانية كان عملاً مسؤولاً وواقعياً لتجنب الانهيار الاقتصادي وخدمة المصلحة العامة، مشدداً على التسوية وسيادة القانون.
وظهر بقوة الجناح التقدمي (الـ”سكوّاد”)، وهو الذي اعتبر التصويت خيانة للقيم والعدالة الاجتماعية. يطالب هذا الجناح بإزاحة قادة تقليديين مثل زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، واتهامه بتبني نهج قديم.
صعود الأجندة التقدمية

منذ عام 2018، تزايد نفوذ الـ”سكوّاد” – مجموعة الأعضاء الشباب التقدميين – الذين يدفعون بأجندة اجتماعية واقتصادية متأثرة بـبيرني ساندرز، لتتحول من الهامش إلى التيار الرئيسي. تشمل مطالبهم الرئيسية الصفقة الخضراء الجديدة (Green New Deal)، تخفيض تمويل الشرطة، هجرة غير مقيدة، رفع الحد الأدنى الفدرالي للأجور (إلى 30 دولاراً في الساعة، على سبيل المثال)، سردية "الظالمين والمظلومين" التي تدعو لمعالجة تاريخ الولايات المتحدة تجاه الأقليات.
نيويورك مختبر التقدمية: انتخاب زهران ممداني
يمثل انتخاب زهران ممداني لمنصب عمدة نيويورك انتصاراً بارزاً لهذا الجناح، لأن ممداني، وهو صوت رئيسي في التيار التقدمي، يدعو إلى تأميم محلات السوبر ماركت البلدية، نقل عام مجاني، سيطرة حكومية على الإيجارات وزيادة الضرائب على الأثرياء، تبنيه لخطاب ذي مسحة نيو-ماركسية ودعمه العلني لمقاطعة إسرائيل.
محاولات استعادة السيطرة من الوسط
في المقابل،حقق المعسكر المعتدل انتصارات مهمة. ففي ولاية فرجينيا، انتُخبت أبيجيل سبانبرغر حاكمةً، بعد حملة انتخابية مدروسة، موجهة على مستوى الولاية، تحمل رسائل متوازنة، دون أي ذكر يُذكر لترامب تقريبًا.
وقد أثبتت سبانبرغر، الضابطة السابقة في وكالة المخابرات المركزية، أن النهج المُحكم والمُعتمد على مستوى الولاية لا يزال قادرًا على الفوز في الانتخابات المحلية.
كما حققت ولاية نيوجيرسي إنجازًا ملحوظًا بانتخاب مايكي شيريل حاكمًا، وقد قدّم شيريل، وهو من الوسطيين، برنامجًا اقتصاديًا مسؤولًا إلى جانب نهج اجتماعي معتدل، مع معارضته لسياسات المتطرفين.
قضية إسرائيل كخط صدع
تظل قضية إسرائيل نقطة خلاف رئيسية داخل الحزب، حيث يتزايد الضغط على السياسيين الديمقراطيين لقطع علاقاتهم مع المنظمات الداعمة لإسرائيل، ومثال على ذلك، أعلن عضو الكونجرس عن ولاية ماساتشوستس، سيث مولتون، عن إعادة تبرع من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، في خطوة حصدت عشرات الملايين من المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي.
بعد ذلك بوقت قصير، كُشف أن التبرع البديل جاء من قطر، تُبرز هذه الخطوة شدة الضغط الشعبي على السياسيين الديمقراطيين لقطع علاقاتهم مع المنظمات الداعمة لإسرائيل.
مفترق طرق تاريخي
تضع هذه الأحداث - من إنهاء الفيلبستر إلى صعود ممداني ونجاحات سبانبرغر وشيريل - الحزب الديمقراطي على مفترق طرق تاريخي، وهو الصراع بين الجيل التقدمي والإيديولوجي والجيل القديم والبراغماتي يتعمق، ونتائج الانتخابات القادمة ستحدد بشكل حاسم أي نهج سيشكل هوية الحزب الديمقراطي للمستقبل.