رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي يفسّر مشهد "رجلين وجنتين" ويبرز العبرة الكبرى في الرضا| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن قوله تعالى: «واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب...» يقدم مشهدًا إنسانيًا خالدًا يعبّر عن تفاوت الناس في الرزق والقدرات والرضا، مشيرًا إلى أن القصة تحمل دروسًا تتجاوز حال رجلين بعينهما، لتصبح نموذجًا متكررًا في حياة البشر.

تفاوت الرزق وسنة الله في الكون

وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" في برنامج "لعلهم يفقهون" على قناة DMC، أن الآية القرآنية لا تقتصر على حالة معينة، بل تمثل قصة كل اثنين: أصحاب، إخوة، جيران، شركاء، أو حتى زوجين، لأن سنة الله في الكون أن يوجد تفاوت في الرزق والنفوس والرضا والإيمان، قائًلا: "ما فيش اتنين زي بعض، وكل إنسان له نصيبه من النعم والقدرات"، وأن الغني في القصة كان يملك جنتين من النعيم المادي، بينما صاحب النعمة الأخرى، الفقير، كان يمتلك خيرًا أعظم وهو نعمة الرضا والقناعة، مؤكداً أن الرضا أغنى من المال، وأن من رزقه الله القناعة والرضا فقد أوتي خيرًا كثيرًا في حياته.

ولفت الشيخ خالد الجندي، إلى أن بداية الانحراف عند صاحب الجنتين كانت عندما قال: «أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا»، مشيرًا إلى أن هذه كلمة «أنا» كانت أصل البلاء، لأن كل من استخدمها في القرآن من إبليس إلى فرعون إلى قارون كان مصيره الهلاك والضلال، وأن هذه الـ«أنا» تمثل نسب النعمة للنفس وليس لله، وهو ما يعرف بـشرك النفس، حيث وضع الإنسان ذاته في موضع المنعم، متجاوزًا الاعتراف بأن كل خير هو من عند الله سبحانه وتعالى، وهو ما يؤدي إلى الظلم الحقيقي للنفس قبل أن يكون للآخرين أي ضرر.

الظلم الحقيقي للذات 

وأشار الشيخ خالد الجندي، إلى قوله تعالى: «ودخل جنته وهو ظالم لنفسه»، موضحًا أن الظلم في هذه القصة لم يكن لصاحبه الآخر، بل لنفس صاحب الجنتين، لأنه جعل ذاته محور النعمة واعتبرها منسوبة إليه، متناسيًا أن كل فضل من الله وحده، فوقع في الشرك الداخلي الذي يهلك الإنسان تدريجيًا، وأن هذا الموقف يعلمنا أن المال والجاه لا يكفيان لسعادة الإنسان، وأن القناعة والرضا هما الغنى الحقيقي، وأن الاعتراف بالفضل لله وعدم نسبه للنفس يحمي القلب من الغرور والانحراف الأخلاقي.

برنامج
برنامج "لعلهم يفقهون"

وشدد خالد الجندي، على أن العبرة في القصة ليست في وجود الجنتين أو زوالهما، بل في فهم العلاقة الصحيحة بين العبد والنعمة فالقصة تحث على نسب الفضل لله وحده، وشكر النعمة بالتواضع والخشوع قبل أن تزول أو تتغير ظروف الحياة، وأن المؤمن عندما يتعلم هذه الدروس، يصبح قادرًا على الامتنان والرضا بما يملك، بعيدًا عن الغرور أو الحسد أو الشعور بالتفوق على الآخرين، مؤكدًا أن هذا هو الطريق إلى سعادة النفس الحقيقية وراحة القلب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء