تأكيد مصري تركي على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار بغزة ودعم السودان
أعرب الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، عن تطلع مصر لمشاركة تركية فعالة في مؤتمر القاهرة الدولي لإعادة الإعمار والتعافي المبكر في قطاع غزة، هذا بما يسهم في حشد الجهود الدولية لدعم إعادة إعمار القطاع.
جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية، اليوم الأربعاء، مع هاكان فيدان وزير خارجية جمهورية تركيا، وذلك خلال زيارته الرسمية إلى أنقرة، في إطار التشاور والتنسيق الدورى بين مصر وتركيا.
تثبيت اتفاق شرم الشيخ للسلام
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، تميم خلاف، إن الوزيرين تناولا تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث شددا على أهمية تثبيت اتفاق شرم الشيخ للسلام، وضرورة الانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي. كما تناول الجانبان التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر القاهرة الدولي لإعادة الإعمار والتعافي المبكر في قطاع غزة.
وأكد الوزيران كذلك تمسكهما بضرورة التوصل إلى حل الدولتين على أساس خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض أي محاولات لتغيير الوضع القانوني أو فرض وقائع جديدة على الأرض.
وتناولت المباحثات تطورات الأوضاع في السودان، حيث شدد عبد العاطي على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة واستقرار السودان ومؤسساته الوطنية، وإدانة الفظائع المروعة التي شهدتها مدينة الفاشر، مؤكدًا أهمية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية لضمان تدفق المساعدات إلى جميع أنحاء البلاد. واتفق الجانبان على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتشجيع الحلول السياسية والحوار الوطني.

إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ليبيا
وأضاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، فيما يخص الأزمة الليبية، جدد الوزير عبد العاطي التأكيد على دعم مصر لخارطة الطريق التي طرحتها البعثة الأممية، والدعوة إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المتزامنة في أقرب وقت ممكن، وخروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضي الليبية، بما يعيد الأمن والاستقرار ويصون وحدة ليبيا وسيادتها.
كما تناولت المباحثات التطورات في سوريا، حيث شدد عبد العاطي على موقف مصر الراسخ الداعي إلى احترام وحدة وسيادة الأراضي السورية، ورفض أية تحركات أو تدخلات من شأنها تقويض استقرار البلاد، داعياً إلى تفعيل عملية سياسية شاملة تحقق تطلعات الشعب السوري.
دعم التنمية والاستقرار في أفريقيا
ووأضاف المتحدث الرسمي، فيما يتعلق بالقارة الأفريقية، أكد الوزيران على أهمية تعزيز التعاون المصري–التركي في أفريقيا، بما يسهم في دعم التنمية والاستقرار في القارة، واتفقا على تعزيز الشراكة الثلاثية المصرية–التركية–الأفريقية من خلال المشروعات التنموية والاستثمارية المشتركة، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة. كما شدد الوزير عبد العاطي على أهمية دعم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي واحترام سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ورفض أي محاولات للتدخل في شؤونها الداخلية.
وأشار خلاف، أن عبد العاطي استهل اللقاء بتقديم خالص تعازي مصر، حكومة وشعبًا، للجمهورية التركية في ضحايا حادث سقوط الطائرة العسكرية، مؤكدًا تضامن مصر الكامل مع تركيا ووقوفها إلى جانبها في هذا المصاب الأليم.
دعم العلاقات الثنائية والتشاور
حيث شهدت العاصمة التركية أنقرة جولة جديدة من المباحثات المصرية – التركية، تناولت سبل دعم العلاقات الثنائية والتشاور حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الوزيران خلال لقائهما أن قيادتي البلدين توليان أهمية خاصة لتطوير مسار التعاون المشترك في مختلف المجالات، والبناء على الزخم الإيجابي الذي تحقق خلال العامين الماضيين. وأشار الوزير عبد العاطي إلى أن الزيارتين المتبادلتين لكل من فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في فبراير 2024، وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة في سبتمبر من العام نفسه، قد دشّنتا مرحلة جديدة من الشراكة البنّاءة بين الجانبين، لاسيما بعد إعادة تفعيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى.
كما شدد الجانبان على الرمزية الخاصة التي يحملها العام الجاري، كونه يوافق مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا، وهو ما يعكس عمق الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع الشعبين الصديقين.
تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن عبد العاطي ثمّن انعقاد الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة بين البلدين في أنقرة برئاسة وزيري الخارجية، والذي يأتي في إطار التحضير لزيارة الرئيس التركي المرتقبة إلى القاهرة عام 2026، وما ستشهده من فعاليات اقتصادية مهمة، من بينها منتدى رجال الأعمال المصري – التركي.
وتطرقت المباحثات إلى تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، حيث أعرب الوزير عبد العاطي عن تطلع مصر إلى رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى جانب توسيع الاستثمارات التركية المباشرة في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والسياحة والتكنولوجيا.
تمثال أمنحتب الثالث
وقام عبد العاطي بإهداء الجانب التركي مُستنسخًا من تمثال أمنحتب الثالث بالحجم المتحفي، وذلك بمناسبة مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا، تعبيرًا عن عمق الروابط التاريخية والحضارية التي تجمع البلدين والشعبين الصديقين، على أن يُعرض التمثال في أحد الميادين أو الأماكن الهامة بالعاصمة التركية أنقرة تخليدًا لرمزية المناسبة.

