رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عماد عمر: الاحتلال يسمح بدخول 25% من إجمالي المساعدات الإنسانية فقط| فيديو

حرب التجويع في قطاع
حرب التجويع في قطاع غزة

أكد الدكتور عماد عمر، المحلل السياسي الفلسطيني، أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة من خلال تدمير عشرات المنازل الواقعة ضمن نطاق الخط الأصفر، في وقت تحافظ فيه مصر على موقف ثابت بفتح معبر رفح من جانبها، بينما يبقي الاحتلال على إغلاقه من الجهة الفلسطينية المحتلة.

 

مصر تؤكد التزامها الإنساني 

قال الدكتور عماد عمر، في مداخلة هاتفية عبر قناة النيل للأخبار، إن تأكيد مصر أن معبر رفح مفتوح من جانبها يحمل دلالات سياسية وإنسانية مهمة، إذ يثبت أن القاهرة لم تغلق المعبر يومًا، وأن الجهة المسؤولة عن إغلاقه هي الاحتلال الإسرائيلي الذي سيطر على الجانب الفلسطيني من معبر رفح واحتل مدينة رفح بالكامل، وأن الموقف المصري يعكس حرص القيادة المصرية على استمرار تدفق المساعدات إلى غزة، سواء عبر القوافل الإغاثية التي تصل يوميًا أو من خلال استعداد مصر الدائم لاستقبال المرضى والطلاب والمسافرين متى سمح الجانب الإسرائيلي بفتح المعبر، إذ أن مصر لا تتحمل مسؤولية هذا الإغلاق، بل إن الاحتلال وحده هو من يفرض القيود على تنقل الفلسطينيين ويمنع خروجهم من القطاع.

وفي سياق متصل، أوضح المحلل السياسي الفلسطيني، أن الاحتلال الإسرائيلي قام بهدم عشرات الآلاف من المنازل الواقعة خلف الخط الأصفر، أي في المناطق التي لا تزال تحت سيطرته المباشرة، مؤكدًا أن هذا التصرف يمثل خرقًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع برعاية مصرية وبدعم من عدة دول ضامنة، وأن الجيش الإسرائيلي لا يلتزم ببنود الاتفاق، سواء فيما يتعلق بـالشق الإنساني الخاص بدخول المساعدات إلى القطاع أو بالجانب الميداني. فالاتفاق نصّ على دخول نحو 600 شاحنة مساعدات يوميًا، بينما تسمح إسرائيل بدخول ما لا يتجاوز 25% من هذه الكمية، ما يعمّق الأزمة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني داخل القطاع.

تدمير مقومات الحياة في غزة

وأكد عماد عمر، أن سياسة الهدم والتدمير التي ينتهجها الاحتلال تهدف إلى خلق واقع غير قابل للحياة داخل غزة، عبر تدمير البنية التحتية والمنازل والمرافق الحيوية، الأمر الذي يدفع السكان إلى الهجرة القسرية أو الطوعية بحثًا عن حياة بديلة في الخارج، وأن هذا المخطط يمثل محاولة إسرائيلية لإفراغ القطاع من سكانه ضمن سياسة تهجير غير معلنة، وأن ما لم يستطع الاحتلال تحقيقه عسكريًا خلال الحرب على غزة، يحاول فرضه الآن عبر الحصار الاقتصادي والإنساني، مستغلًا تعطيل المساعدات وإغلاق المعابر لخلق ضغط داخلي على الفلسطينيين ودفعهم نحو اليأس.

وحول إعلان إسرائيل فتح معبر زكيم بالتزامن مع استمرار إغلاق رفح، قال الدكتور عماد عمر، إن هذه الخطوة تحمل رسالة سياسية أكثر منها إنسانية، موضحًا أن القرار جاء بضغط من الإدارة الأمريكية التي سحبت صلاحية التنسيق بشأن دخول المساعدات من إسرائيل إلى مركز التنسيق المدني العسكري الجديد في “جريات”، والذي تشارك فيه نحو 40 دولة، وأن هذا التحرك الأمريكي جاء بعد شكاوى دولية متكررة من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بشأن عرقلة إسرائيل لإدخال المساعدات، إذ أن الزيارات الأخيرة التي قام بها ويتكوف وكوشنير إلى المنطقة كانت تهدف إلى الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

الأهداف الأمريكية الخفية 

وكشف عماد عمر، أن واشنطن تحاول استخدام ما سماه "القوة الناعمة" في التعامل مع الأزمة، من خلال فرض حلول غير مباشرة قد تفتح المجال أمام تدخل دولي داخل قطاع غزة تحت غطاء “قوة استقرار دولية”، معتبرًا أن هذه السياسة تحمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية، إذ تمتلك الولايات المتحدة مصالح طويلة الأمد في غاز شرق المتوسط ومشروعات الاستثمار في غزة، خاصة أن بعض المسؤولين الأمريكيين، وعلى رأسهم كوشنير، ينظرون إلى غزة كموقع ساحلي يمكن استغلاله في مشاريع سياحية وتجارية مستقبلية بعد تحقيق “الاستقرار”.

وفي ختام حديثه، حذر المحلل السياسي الفلسطيني، من أن المرحلة المقبلة من اتفاق غزة ستكون أكثر تعقيدًا، خاصة فيما يتعلق بمقترح قوة الاستقرار الدولية متعددة الجنسيات التي ترغب واشنطن في نشرها داخل القطاع، وأن مصر لديها تحفظات على هذا الطرح، لأنه قد يُنظر إليه كـ"قوة وصاية دولية" على القضية الفلسطينية، وهو ما ترفضه القاهرة والفصائل الفلسطينية، مشددًا على أن مصر تسعى إلى أن تكون هذه القوة، إن وُجدت، قوة سلام دولية تعمل على حماية المدنيين الفلسطينيين ومنع أي خروقات إسرائيلية مستقبلية، دون المساس بالسيادة الفلسطينية أو فرض وصاية خارجية على غزة.

الدكتور عماد عمر
الدكتور عماد عمر

القاهرة والفصائل الفلسطينية

اختتم الدكتور عماد عمر، حديثه بالتأكيد على أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وغياب المحاسبة الدولية يهددان بانهيار اتفاق الهدنة بالكامل، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف جرائم الاحتلال وحماية الشعب الفلسطيني من محاولات التهجير والتدمير الممنهج لقطاع غزة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء