رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث تنزاني: بلدنا ضحية صراع القوى العظمى.. وتتجه نحو المجهول | حوار

الشرطة أمام صورة
الشرطة أمام صورة ممزقة لرئيسة تنزانيا سامية حسن

تعيش  تنزانيا على وقع أزمة سياسية بسبب الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي أدت إلى مظاهرات كبيرة خرجت خلالها المعارضة وأنصارها إلى الشوارع وسقط خلالها مئات القتلى وآلاف الجرحى.

الاحتجاجات تصاعدت مع بداية الاقتراع في الانتخابات الرئاسية والتي انتهت بفوز الرئيسة سامية حسن، بنتيجة تجاوزت 97% من الأصوات، وأسفرت الاضطرابات عن سقوط مئات القتلى، وفق تقديرات المعارضة، بينما تحدثت الحكومة عن أرقام أقل ونفت استخدام القوة المفرطة، وأدت الأحداث إلى فرض حظر تجول شامل وقطع خدمة الإنترنت على نطاق واسع.

في حوار مع "إيجبتك"، قال شمسان التميمي، الباحث الإعلامي في الشؤون الأفريقية، إن بلاده تعيش أزمة سياسية كبيرة ويبدو المشهد المستقبلي قاتماً، مضيفًا أن تنزانيا تتجه نحو مزيد من الاستبداد والعزلة الدولية وإلى نص الحوار:


كيف ترى انتخابات الرئاسة التنزانية والنتيجة؟

بالطبع هي نتيجة غير منطقية فالنسبة الساحقة جاءت في انتخابات خالية من أي منافسة حقيقية، بعد أن سُجن زعيم المعارضة الرئيسي توندو ليسو بتهمة الخيانة، ورُفض ترشيح منافسه الآخر لوهاغا مبينا لأسباب تقنية، والحكومة أعلنت نسبة إقبال بلغت 87%، بينما كان الإقبال ضعيفاً جداً في مراكز الاقتراع، والاتحاد الأفريقي والجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي رفضا الاعتراف بنتائج الانتخابات، واصفين إياها بأنها لا تستوفي حتى أقل المعايير الديمقراطية.. ما حدث لم يكن انتخابات بالمعنى الحقيقي، بل كان تتويجاً لرئيسة تواجه ضغوطاً على مختلف الأصعدة؛ داخل حزبها الحاكم، ومن الطغمة المسيحية التي تتربص بها لكونها مسلمة فقط وطورت علاقات البلاد مع الدول العربية والمسلمة أكثر مقارنة مع الدول الغربية والمسيحية.

كيف ترى مستقبل البلاد بعد الانتخابات وإلى أين تتجه؟

=المشهد المستقبلي يبدو قاتماً والبلاد تتجه نحو مزيد من الاستبداد والعزلة الدولية، حيث رفعت الولايات المتحدة بالفعل مستوى التحذير من السفر إلى تنزانيا إلى المستوى الثالث، كما أن الاقتصاد سيعاني من تراجع الاستثمارات والسياحة، بينما يستمر غضب الشباب الذين يعانون من البطالة وغلاء المعيشة، حفل تنصيب الرئيسة نفسه كان دليلاً على حالة القلق؛ لم يُقم في استاد كبير كالعادة، بل في ساحة عسكرية بحضور أربعة زعماء أفارقة فقط، وبدون جمهور، والحل المثالي يتطلب حكومة وحدة انتقالية بقيادة شخصيات لها شعبيتها وتأثيرها على الشعب كرئيس الوزراء الأسبق جوزيف واريوبا، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وإجراء انتخابات جديدة بعد وضع دستور جديد، لكن هذا السيناريو يبدو بعيد المنال، خاصة بعد أن اتهمت الحكومة أكثر من مئة شخص بالخيانة بسبب المشاركة في الاحتجاجات.

كيف تُقيم تحرك المعارضة؟

=حزب تشاديما، الذي يمثل المعارضة الرئيسية في تنزانيا، وصف النتائج بأنها "ملفقة بالكامل" ورفضها رفضاً قاطعاً. الحزب كان قد دعا منذ أغسطس الماضي أعضاءه لمقاطعة الانتخابات تحت شعار "لا إصلاحات، لا انتخابات"، لكن السلطات منعته من المشاركة أصلاً واعتقلت زعيمه واعتقلت العشرات من أعضائه.

رغم القمع الوحشي، نجحت المعارضة في حشد الشباب للخروج بمظاهرات غير مسبوقة في تاريخ تنزانيا، لكن نقطة الضعف الكبرى تكمن في غياب قيادة موحدة حرة، وافتقار الاحتجاجات للتنظيم، حيث كانت عفوية وفوضوية تخللتها أعمال شغب وسرقات وتخريب  بقيادة شباب غاضبين دون استراتيجية طويلة المدى في مواجهة قوات أمنية مدججة بالسلاح.

هل الأزمة الاجتماعية سبب في التصعيد السياسي؟

=الوضع في تنزانيا حساس وقلق، قُتل ما بين 500 إلى ألف شخص خلال ثلاثة أيام من الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات، حسب تقديرات المعارضة ومصادر دبلوماسية. استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية ضد المتظاهرين، وأبلغت عن عمليات دفن جماعي، بينما تلقى مواطنون رسائل على هواتفهم تحذرهم من أن مشاركة صور العنف قد تؤدي لاتهامات بالخيانة.
البطالة المرتفعة وغلاء المعيشة يضيفان وقوداً للغضب، بينما تواصل الرئيسة حسن خطابها المتشدد، ملقية مسؤولية العنف على "جهات أجنبية" ومؤكدة استعدادها لنشر القوة الكاملة للأجهزة الأمنية، كما أن تكلفة استمرار العنف باهظة على الحكومة؛ فالعزلة الدبلوماسية والعقوبات المحتملة والضرر الاقتصادي قد تضطرها في النهاية للتراجع أو البحث عن حلول.

من يقف وراء التصعيد السياسي والمظاهرات في تنزانيا؟


=رغم أن الوضع الاقتصادي والقمع السياسي يُعتبران من الأسباب الرئيسية وراء الاحتجاجات في تنزانيا، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا حدث هذا الانفجار الآن؟ فالواقع أن هذه الظروف كانت سائدة خلال الانتخابات السابقة في عهد سلفها جون ماغوفولي، بل كان الوضع آنذاك أسوأ بكثير مما هو عليه اليوم. فلماذا لم تشهد البلاد احتجاجات بهذا العنف والحجم في السابق، بينما اندلعت الآن رغم التحسن النسبي في بعض جوانب الحياة للشعب عامة.


الإجابة تكمن في وجود عوامل أخرى غذّت العنف وأججت نيران الاحتجاجات، من بين هذه العوامل الصراعات الدينية التي بدأت تطفو على السطح وتُستغل لتعميق الانقسام المجتمعي. 

كما أن هناك ناشطين يتم تحريكهم من قبل دول أجنبية لا تروق لها سياسات الرئيسة سامية حسن الأكثر نضجاً واستقلالية تجاه دول معينة لها عداوات معها، مما يمهد لجعل تنزانيا ساحة للصراعات الإقليمية والدولية غير المباشرة.

كيف يُمكن معالجة الأزمة؟

=البلاد على مفترق طرق حرج يتطلب حكمة وحنكة سياسية استثنائية من الرئيسة سامية حسن لإطفاء نيران الغضب الشعبي المتصاعد.
المخرج من هذه الأزمة يحتاج إلى عملية تسوية شاملة مع مختلف قادة البلاد في القطاعات الأمنية والسياسية والاقتصادية، أو إطلاق حوار وطني شامل وجاد يفضي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضمن مشاركة جميع الأطراف. الطريق أمام تنزانيا واضح: إما المضي قدماً نحو المصالحة الوطنية وإعادة بناء الثقة، أو الانزلاق نحو دوامة عدم الاستقرارالذي  قد يستمر لسنوات.

الباحث شمسان التميمي
الباحث شمسان التميمي
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء