رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكاية وافد سوداني

إيلاف.. رحلة فتاة سودانية تبحث عن الحياة في مصر|خاص

مدينة أم درمان في
مدينة "أم درمان" في الحرب

في أحد أحياء القاهرة الهادئة، تجلس "إيلاف" فتاة سودانية من مدينة أم درمان ، تتأمل سنواتها الخمس الماضية في الغربة، ما بين الدراسة، العلاج، ومحاولة البدء من جديد، رحلتها إلى مصر لم تكن قرارًا سهلاً، بل كانت سلسلة من الأحداث التي بدأت منذ حادث مروري غيّر مسار عائلتها بالكامل.

البداية.. حادث غيّر كل شيء

تروي إيلاف لـ"إيجيبتك" تفاصيل البداية قائلة: “أخويا أصيب في حادث مروري سنة 2017، ومن وقتها حياتنا استبدلت، سافر هو وماما القاهرة سنة 2018 ليتعالج، وأنا كنت لسه في أم درمان، لكن الأزمة لم تتوقف عند العلاج، فعندما تفاقمت أوضاع الأسرة النفسية والاجتماعية في السودان، قررت الأم أن تجمع أبناءها مجددًا في القاهرة”.

تستكمل "إيلاف": “ماما رجعت السودان في 2020 أيام أزمة الكورونا، لكن بعد فترة قررت تأخذنا معها لمصر، لأننا كنا لوحدنا وبنعاني مشاكل مع خيلاني، وده أثر علينا نفسيًا جدًا”.

القاهرة.. محطة مؤقتة تحوّلت إلى ملاذ

منذ نوفمبر 2022، تعيش إيلاف مع عائلتها في مصر، درست هنا، وواصلت علاج شقيقها وحاولت أن تتأقلم مع الحياة الجديدة رغم صعوبتها.

تتابع "إيلاف": أنا حاليًا موجودة بعائلتي في القاهرة تقريبًا بقالنا خمس سنين هنا، حاولنا نستقر، بس الظروف مش دايمًا سهلة الأيام ماشية ومستقبلنا بيضيع، لكن مافيش بديل".

تتحدث إيلاف بصوت هادئ يحمل مزيجًا من الحنين والخوف، فهي تعلم أن العودة إلى السودان أصبحت شبه مستحيلة في ظل الحرب الحالية: “بعد الحرب، ما أظن أقدر أرجع السودان كل حاجة هناك اتغيّرت عندي دراسة أرغب في إكمالها، وهدف أبدأ من جديد أأسس حياة لنفسي”.

الحرب… خبر مؤلم لا تود سماعه

رغم ارتباطها ببلدها، اختارت إيلاف الابتعاد عن متابعة أخبار الحرب، تقول "إيلاف": “ما بقدر أتابع الأخبار، لأنها وجع على طول كل دقيقة تسمع إن صاحبك مات أو مفقود، أو إن المكان اللي كان فيه دخلته قوات الدعم السريع  بقينا نخاف نعرف”.

هذا الانفصال العاطفي ليس هروبًا، بل محاولة للبقاء، فالحرب التي تلتهم مدن السودان يومًا بعد يوم، جعلت آلاف الشباب مثل إيلاف، ما بين خوف على الوطن ورغبة في النجاة.

أحلام مؤجلة.. وحياة قيد الانتظار

تحلم إيلاف بأن تغادر مصر يومًا ما إلى بلدٍ آخر تبدأ فيه حياة جديدة، تقول: "أنا مستقرة هنا في مصر مؤقتًا، لكن ما بقدر أستقر أكتر، حاسة إن الوقت بيجري، والدنيا ماشية، ومستقبلي غير واضح نفسي أسافر، أكمل دراستي، وأبدأ حياة فيها أمان.”

ورغم الضغوط الاقتصادية وصعوبة أوضاع اللاجئين، تحاول “إيلاف” أن تبقي الأمل حيًا داخلها، تقول بابتسامة خفيفة: "لسه مؤمنة إن ربنا ما بينساش حد. يمكن تكون بداية جديدة جاية من وجع قديم".

قصة إيلاف تمثل واحدة من آلاف القصص غير المروية للاجئين السودانيين في مصر، الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة الحرب وسندان الغربة، فمصر أصبحت محطة رئيسية للهاربين من الصراع في الخرطوم ودارفور ومدن السودان الكبرى، بينما تبقى قصصهم شاهدة على قوة التحمّل والإصرار على الحياة رغم الألم".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء