ديون بـ11 مليار.. صراع بين رئيس السنغال والحزب الحاكم على القيادة
كشفت التطورات السياسية في السنغال عن خلاف واضح داخل صفوف السلطة الحاكمة، بعد أن أصدر الرئيس باسيرو ديوماي فايي، والحزب الذي ينتمي إليه تصريحات متناقضة بشأن قيادة الائتلاف الحاكم، في وقت تجري فيه البلاد مفاوضات شاقة مع صندوق النقد الدولي، وفقًا لما ذكرته وكالة «رويترز».
وأفادت وكالة «رويترز»، بأن السنغال الواقعة في غرب أفريقيا، تسعى إلى التوصل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج إقراض، بعد أن جمد الصندوق العام الماضي حزمة دعم مالي بقيمة 1.8 مليار دولار، وجاء هذا القرار إثر اكتشاف الحكومة ديونًا خفية تقدر بأكثر من 11 مليار دولار، حيث ألقت السلطات الحالية بالمسؤولية عنها على الحكومة السابقة.
وتابعت وكالة «رويترز»، أن المؤشرات الأخيرة في السنغال تدل على وجود تباين بين الرجلين، ما آثا تساؤلات حول مدى تماسك التحالف الحاكم، خاصة في ظل حساسية المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أن سندات السنغال تراجعت، اليوم الأربعاء، بأكثر من ثلاث سنتات؛ لتسجل أدنى مستوى لها منذ أربعة أشهر، وسط مخاوف متزايدة من تعثر المحادثات مع الصندوق.

رئيس السنغال ينفي وجود صراع داخل بلاده
ومن جانبه، نفى رئيس السنغال، وعثمان سونكو، رئيس الوزراء الذي ينتميان إلى الحزب ذاته، ما تردد عن وجود صراع داخلي بينهما على السلطة، وكان سونكو، المعروف بشعبيته الكبيرة بين الشباب السنغالي، قد اختار الرئيس فايي، الذي لا يتمتع بذات الشعبية؛ ليترشح للرئاسة بدلاً منه عندما تم منعه من خوض انتخابات عام 2024، وبعد فوز فايي بالرئاسة، عيّن سونكو رئيسًا للوزراء.
يذكر أن، رئيس وزراء السنغال، قد صرّح في نهاية الأسبوع الماضي، أن مسؤولي صندوق النقد الدولي يضغطون؛ لإجبار حكومته على إعادة هيكلة ديون البلاد، وهي الخطوة التي رفضها بشدة، الأمر الذي أدى إلى تراجع حاد في السندات الدولية السنغالية، يوم الاثنين.
ولم يعلق الرئيس فايي على تصريحات سونكو، في ذاك الوقت؛ لكنه أصدر في اليوم نفسه قرارًا بتعيين رئيسة الوزراء السابقة أميناتا توري، المقربة منه؛ لقيادة ائتلاف الأحزاب الذي دعمه في حملته الانتخابية، غير أن حزب «باستيف» الحاكم، الذي يرأسه سونكو، رد سريعًا، مؤكداً أنه سيواصل الاعتراف بعيساتو مبودج، المقربة من سونكو، كزعيمة رسمية للائتلاف، في خطوة تعكس عمق الانقسام داخل التحالف الحاكم وتزيد من تعقيد المشهد السياسي في البلاد.
وفي المقابل، قال متحدث باسم صندوق النقد الدولي، أمس الثلاثاء، إن الصندوق يناقش مع سلطات السنغال عدة خيارات؛ لمعالجة ما وصفه بـ«نقاط الضعف الكبيرة في الديون»، مؤكدًا أن مسألة إعادة الهيكلة تبقى قرارًا سياديًا يعود للدولة وحدها.