20 % من صادرات مصر لأوروبا تحت التهديد.. كيف تواجه الدولة آلية الكربون؟
تعد آلية تعديل حدود الكربون واحدة من أبرز الأدوات التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي لتحقيق التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، وتلبية التزاماته الطموحة بخفض الانبعاثات بنسبة 50% بحلول عام 2030، و90% بحلول 2040، وصولاً إلى الحياد الكربوني الكامل بحلول 2050، وتهدف هذه الآلية إلى منع ما يعرف بتسرب الكربون، وهو انتقال الصناعات كثيفة الانبعاثات إلى دول ذات معايير بيئية أقل صرامة، بما قد يقوض الجهود العالمية للحد من التغير المناخي. وتبدأ الإجراءات المالية الفعلية للآلية في عام 2026، بعد انتهاء المرحلة الانتقالية في ديسمبر 2024، حيث يلزم المصدرون لدول الاتحاد الأوروبي بدفع تكلفة الكربون المرتبط بمنتجاتهم، مع إمكانية خصم أي رسوم أو ضرائب تم دفعها في بلد المنشأ.
الصادرات المصرية تواجه تحديًا كبيرًا
وحسب تقرير أطلع عليه “إيجبتك”، ذكرت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي إن مصر تواجه تحديًا كبيرًا مع بدء تطبيق CBAM نظرًا لتأثيرها المباشر على نحو 20% من الصادرات المصرية إلى الاتحاد الأوروبي، خاصة في قطاعات استراتيجية مثل الألمنيوم، الذي يصدر 79% من إنتاجه إلى أوروبا، إضافة إلى الأسمنت والحديد والصلب والأسمدة والكهرباء والهيدروجين، موضحه أن هذا يأتي في ظل نمو التجارة الثنائية بين مصر والاتحاد الأوروبي لتصل إلى 37.2 مليار يورو خلال العقدين الماضيين، مما يجعل الحاجة إلى التأهيل البيئي للصناعات المحلية أمرًا ملحًا.
وأشارت الوزارة إلى أن الشركات المصرية ستتحمل أعباء مالية سنوية تقدر بنحو 317 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 10% رسوم إضافية على الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي، وأوضحت أن العبء الأكبر سيتركز في قطاع الحديد والصلب، الذي سيحمل ما يقارب 236 مليون دولار، أي نحو 25% من قيمة الصادرات و5.7% من الإنتاج، إضافة إلى نحو 32 مليون دولار نتيجة الانبعاثات غير المباشرة المرتبطة بالطاقة، بينما سيتحمل قطاع الألومنيوم نحو 43 مليون دولار، والأسمدة نحو 18 مليون دولار، في حين يظل تأثير الأسمنت محدودًا على القيمة الإجمالية للإنتاج.
مصر بين الدول الأكثر عرضة للآلية
وأكدت وزارة التخطيط أن البنك الدولي طور مؤشر التعرض لآلية تعديل حدود الكربون لتقييم مدى تأثر الدول بالآلية، وأن مصر تعد من بين الدول الأكثر عرضة نتيجة اعتمادها الكبير على صادرات كثيفة الكربون، لافته إلى تقديرات تقرير التنمية والتغيرات المناخية التي تشير إلى احتمال انخفاض الدخل الحقيقي لمصر بنسبة 0.6% نتيجة تطبيق الآلية، ما يعكس أهمية تعزيز قدرات الصناعات الوطنية على التكيف مع المعايير البيئية الأوروبية.
خطوات مصرية لمواجهة التحديات
وفي هذا الصدد، اتخذت مصر سلسلة من الإجراءات والسياسات المؤسسية لمواجهة تأثيرات تلك الآلية، حيث انضمت بصفة مراقب إلى اللجنة العالمية لخبراء آلية تعديل حدود الكربون، وأصبح المجلس الوطني للاعتماد أول جهة عربية وإفريقية معترف بها من هيئة الاعتماد الأوروبية في مجال إزالة الكربون، كما تم اعتماد جهات للتحقق البيئي مثل هيئة الرقابة على الصادرات والواردات، وهيئة المواصفات والجودة، وشركة TUV Nord، كما أطلقت مصر السوق التطوعي للكربون تحت إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية وفق قواعد الحوكمة والاستدامة المعتمدة.
وأشارت الوزارة إلى أن البنك المركزي المصري أصدر قرارًا في يونيو 2025 يلزم البنوك بتقديم إقرار نصف سنوي حول عملائها من المصدرين في القطاعات المشمولة بـ CBAM، بدءًا من النصف الثاني لعام 2026، بهدف تقييم المخاطر المرتبطة بتعرض هذه الشركات للمتطلبات البيئية الجديدة، وتكوين قاعدة بيانات دقيقة لدعم القرارات الائتمانية.
وأكدت الوزارة أن التعاون الوثيق مع الاتحاد الأوروبي يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز قدرة الصناعات المحلية على التكيف، ورفع كفاءتها البيئية، وزيادة جاذبيتها للمستثمرين والأسواق الدولية، بدعم من مؤسسات التمويل الدولية التي تعطي أولوية متزايدة للمشروعات الخضراء والمستدامة. وأوضحت أن هذه الجهود تهدف إلى حماية الصادرات المصرية والمحافظة على تنافسيتها في ظل التحول العالمي نحو اقتصاد منخفض الكربون.