رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من الدعوة إلى الدعاية.. كيف تحوّل الدعاة الجدد لنجوم مجتمع؟

عبد الله رشدي
عبد الله رشدي

“الدعاة الجدد” اسم لمع مع بدايات الألفية الجديدة، ويصف وجوها شابة بملابس أنيقة، يتحدثون بلغة قريبة من الشباب، ويخلطون بين روح الدعوة ومذاق الحياة المعاصرة. 

كانت رسالتهم الأولى هي التقريب بين الدين والحياة، لكن مع مرور الوقت تحولت الدعوة إلى مشروع إعلامي كامل، له رعاة ومعلنون وجمهور وأجور، وأصبح الداعية نجما له فريق إنتاج، وأصبح الدين جزءا من صناعة الترفيه، لا من رسالة الوجدان.

ولم يكن الخطأ في الطموح أو الحضور العام، بل في التناقض بين الدعوة إلى الزهد ومظاهر الثراء، بين التحذير من الغرور وحسابات التحقق الزمني، بين الوعظ بالعفة والأحاديث المتكررة عن العلاقات الخاصة والزواج والطلاق على الملأ.

سلوك متناقض

وظهر بريق هؤلاء الدعاة في الفضائيات ومنهم معز مسعود، الذي ظهر بروح الفيلسوف المتأمل، ومصطفى حسني بابتسامته الهادئة ولغته الوجدانية، ليقدما نموذج بدا مختلف عن مشايخ المنابر التقليديين، الذين اعتاد عليهم المواطنين ، لكن مع مرور الوقت، بدأت تتكشف ملامح تناقض بين ما يقوله الداعية عبر الشاشات وما يتم ممارسه من سلوك خلف الكواليس، بين خطاب يرفع شعار التواضع والزهد، وحياة تفيض بالأضواء والسفر والرفاهية.

بدأ معز مسعود مشواره بخطاب فلسفي روحي يدعو إلى التأمل والإصلاح الذاتي، لكنه تحول بمرور الزمن إلى شخصية مثيرة للجدل، بسبب الأحاديث عن زيجات متكررة، وأدوار إنتاجية في أعمال فنية مثلت نقلة غريبة بين الداعية والمنتج السينمائي.

في حين أسر مصطفى حسني قلوب الشباب ببرامج مثل خدعوك فقالوا وعلى باب الجنة، لكنه لم ينجو هو الآخر من النقد بعدما أصبح أقرب إلى نجم اجتماعي منه إلى مصلحٍ ديني، يجوب المنصات بمظهر مترف بعيد عن بساطة الواعظ.

وربما لا يمكن النظر إلى هذه التناقضات بمعزل عن ظاهرة أوسع تجسدت في شخصية عبد الله رشدي، الذي ورث ذات المنبر، لكن بنبرة أكثر صداما،  حيث كان هدف «الدعاة الجدد» محاولة إقناع الشباب أن الدين يمكن أن يكون لطيف وجذاب، لنجد أن عبد الله رشدي أعاد الخطاب إلى مربع الصراع عبر الجدل الفقهي والمعارك الإلكترونية ليحافظ على حضوره وسط عالم مواقع التواصل الاجتماعي.

وجهان لعمله واحدة 

كلا النموذجين يمثل وجهين لعملة واحدة خطاب ديني يحاول التوفيق بين الشهرة والدعوة، لكنه ينتهي إلى فقدان المصداقية حين تطغى الذات على الرسالة، التناقض الأعمق لا يتعلق فقط بالمظهر أو الأسلوب، بل بالجوهر الإنساني، فالمتلقي لم يعد يبحث عن الواعظ الذي يعظه، بل عن الإنسان الذي يشبهه.

الشباب اليوم لا يصدقون الخطب المنمقة، بل يلتقطون التفاصيل الصغيرة مثل الساعة الفاخرة في يد داعية يتحدث عن الزهد، أو حديث عن التواضع من داخل قاعة خمس نجوم، ليكتشف الشباب الفجوة بين القول والفعل، والتي صنعت أزمة ثقة في الوعي الجمعي، ولم يعد الناس يرون في هؤلاء رموزا للقدوة، بل شخصيات عامة تسعى لتثبيت حضورها بأي ثمن، ولو على حساب روح الرسالة نفسها.

 

جدير بالذكر أن البلوجر أمنية حجازي أثارت الجدل  بحديثها عن زواجها من الداعية عبدالله رشدي وإنجابها منه بنتا قبل عدة أشهر، لتتفجر معها قضيه الدعاة الجدد من جديد، وما يدور خلف كاميرات التسجيل لخداع المشاهدين.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء