10 آلاف موال.. الفنان محمد طه والحجاوي نقطة تحول في مسار الغناء الشعبي
الفنان الشعبي الكبير محمد طه، الذي لقب بـ “صاحب الـ 10 آلاف موال، ويعد أحد أبرز رموز الغناء الشعبي المطربين عبر تاريخه، وتميز بقدرته الفريدة على الارتجال والتأليف والتلحين في اللحظة ذاتها، ما جعله حالة فنية نادرة في تراث الغناء الشعبي.
علاقته بالحجاوى
جاءت أبرز المحطات في مسيرة الفنان محمد طه الفنية هي علاقته الوثيقة بالمبدع زكريا الحجاوي، رائد اكتشاف المواهب الشعبية وصاحب مشروع فرقة الفلاحين للفنون الشعبية.
وبينما كان الحجاوي يجوب القرى في خمسينيات القرن الماضي، البحث عن الأصوات الأصيلة التي تمثل وجدان المصريين، حتى التقى بمحمد طه في إحدى الحفلات الشعبية، وكان اعجاب الحجاوي بقدرات طه الفطرية وصوته العذب وأسلوبه العفوي يفوق الوصف، ليتخذ قرارا سريعا بضمه إلى فرقة الفلاحين التي تكونت بقرار من وزارة الثقافة لتكون نافذة تعبر عن تراث الريف المصري وفنونه.
شارك الفنان محمد طه من خلال فرقة الفلاحين في عروض داخل مصر وخارجها، ليقدم المواويل التي تحكي هموم الفلاحين وأفراحهم وأحلامهم بلغة بسيطة قريبة من القلب.
الانتقال إلى العالمية
أصبحت مواويل طه تُذاع في الإذاعة المصرية وتُسجل ضمن أرشيف التراث الفني، كما شارك في مهرجانات عربية وعالمية مثل مهرجان دمشق وبغداد، حيث قوبلت عروضه بإعجاب كبير لقدرته على نقل روح الريف المصري إلى الجمهور الأجنبي.
ساهم وجود الفنان الكبير محمد طه في إثراء عروض الفرقة ليضفي على كل عرض روحا من البهجة الشعبية والصدق الفني، وشكل التعاون بين طه والحجاوي نقطة تحول في مسار الغناء الشعبي، إذ نقل هذا الفن من حدود القرية إلى خشبات المسارح الرسمية وشاشات التلفزيون، ليُصبح محمد طه رمزا للفن الشعبي الأصيل، وصوت مصر الذي خرج من ريفها ولايزال حاضرا في ذاكرة التراث الشعبي.
وظل الفنان محمد طه ممتنا للحجاوي طوال حياته، مؤكدا أنه هو من فتح له أبواب الشهرة الحقيقية، لتتحول تلك العلاقة إلى رمز لتكامل الموهبة الفردية مع الرؤية الثقافية، وأرست نموذج في كيفية صون التراث الشعبي وتقديمه للأجيال بروح معاصرة تحفظ الاصاله وتواكب التطور.