رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جسدي ملكي.. دروس ناقصة في مناهج الأطفال

إيجبتكِ

رغم خطوات التوعية، لا يزال التعليم وثقافة حماية جسد الطفل والتحرش محدودًا في الابتدائي والإعدادي، ففي المدارس الابتدائية قد تجد طفلة عمرها ست سنوات، ترفع يدها بخجل وتفشل في أن تقول لمعلمتها: "لا أحب أن يلمس أحد شعري أو يلمس جسدي بدون إذني"، فهي لا تعرف طريقة للتعبير أو متي تتكلم وكيف تختار جملا مرتبة تصلح لمثل هذه المواقف!.

هذا المشهد البسيط يختزل قضية كبيرة، لم تعد محصورة في الحوادث الفردية، بل تتعلق بسلامة الطفل وفهمه لحقوقه الأساسية منذ الصغر.

وزارة التربية والتعليم، بدأت مؤخرا، إدراك أهمية غرس مفهوم الحماية من التحرش والعنف الجسدي في المناهج، لكن الطريق لا يزال طويلا لضمان تغطية شاملة لكل الأطفال.

مناهج ابتدائي وإعدادي

 

تتناول المناهج الحالية في الابتدائي والإعدادي بعض المفاهيم المتعلقة بحقوق الطفل والحماية من التحرش، غالبا ضمن مواد مثل اللغة العربية أو التربية الدينية والاجتماعية.

الرسائل الأساسية التي تصل للأطفال تشمل: "جسمي ملكي"، "لا يجب أن يلمسني أحد بدون إذن"، و"أبلغ دائما من تثق به إذا حدث شيء يزعجك"، لكن التحدي الأكبر يكمن في غياب التربية الجنسية الشاملة، التي تتضمن فهم الجسم، العلاقات، الحدود الشخصية، والموافقة بطريقة علمية مبسطة ومناسبة لعمر الطفل، فالمناهج تكتفي غالبا بتغطية الحماية من التحرش والعنف، دون التطرق بعمق لهذه الجوانب، أو الاعتماد على أساليب أكثر تطورا تناسب الأجيال الجديدة.

أحمد عبدالعال، مدرس لغة عربية بمدرسة تجريبية في الجيزة، يقول: "نحاول إدماج مفاهيم حماية الطفل في كل درس، من خلال الألعاب والأنشطة القصيرة، لكن الوقت محدود والمحتوى الرسمي لا يوفر تفاصيل كثيرة."

وأضاف لـ"إيجبتك": "المدرسة وحدها لا تكفي، على الأمهات أيضا أن يلعبن دورا مهما، ويجب أن يصل للطفل منذ صغره أن جسده ملكه، وأن يقول (لا) إذا شعر بعدم الراحة.. فهذه المبادرة تبدأ في البيت أولا والمدرسة تكملها، لأن هذه الأمثلة الصغيرة تعكس مدى أهمية التوعية المبكرة لأنها ليست رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على سلامة الأطفال وفهمهم لحقوقهم.

 

تحديات مجتمعية وقانونية

رغم جهود الوزارة، تواجه المناهج تحديات ثقافية واجتماعية تمنع تقديم التربية الجنسية بشكل كامل للأطفال.

القوانين أيضا، تمنح الطفل حق الحماية من التحرش والعنف، وهناك مبادرات من منظمات المجتمع المدني لتدريب المعلمين وأولياء الأمور، لكن التطبيق العملي لا يزال متفاوتا بين المدارس المختلفة.

ورغم أن المناهج بدأت خطوات جيدة في غرس هذا المفهوم، لكنها تحتاج إلى توسيع وتطوير مستمر لضمان وصول الرسائل لكل طفل بطريقة علمية، آمنة، ومناسبة لعمره.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء