مبعوث اليونيسف بالخرطوم: الوضع المأساوي في السودان مقاربة «لإبادة رواندا»
قارن مبعوث منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في السودان، شيلدون يت، الأوضاع المأساوية الراهنة في السودان بمشاهد الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا في تسعينيات القرن الماضي، محذرا من كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وفي تصريحاته لمجلة "دير شبيغل" الألمانية، قال يت: "الكثير مما يحدث الآن في أجزاء من السودان يذكرني برواندا، هناك تقارير عن موجات من العنف والقتل بدافع الكراهية، واعتداءات تستهدف مجموعات عرقية بعينها".
وأضاف يت، الذي عايش أحداث الإبادة في رواندا عام 1994، أن ما يسمعه من الناجين السودانيين "صادم"، مشيرا إلى وقوع جرائم قتل واغتصاب وابتزاز، ودفع أموال طائلة مقابل النجاة. وأضاف: "النظام انهار تماما... السودان تحول إلى ساحة اختبار للحرب الحديثة"، على حد وصفه.
وأشار مبعوث يونيسف إلى أن نحو 260 ألف شخص ما زالوا محاصرين في مدينة الفاشر، قائلا: "الناس يأكلون العشب وعلف الحيوانات... كثيرون يموتون جوعا أو بسبب انعدام الدواء". كما ندد بفشل جهود إيصال المساعدات الإنسانية نتيجة استهداف الشاحنات والسائقين بالنيران.
وأضاف أن الحرب أدت إلى عزل مناطق واسعة من السودان عن العالم الخارجي، فيما تبقى يونيسف من بين المنظمات القليلة التي لا تزال تقدم مساعدات داخل البلاد.
النزاع في السودان
ويخوض السودان منذ أكثر من عامين حربا دامية بين الجيش وميليشيات الدعم السريع، أسفرت بحسب تقديرات عن مقتل نحو 150 ألف شخص، فيما تصاعدت حدة القتال مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الجاري بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، كبرى مدن إقليم دارفور.
ويعد النزاع في السودان حاليا أكبر أزمة إنسانية في العالم، وسط اتهامات للطرفين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وهي اتهامات ينفيها كل من الجانبين.
تجدر الإشارة إلى أن رواندا شهدت عام 1994 إبادة جماعية قتل خلالها ما لا يقل عن 800 ألف شخص من قبيلتي التوتسي والهوتو المعتدلين خلال مئة يوم فقط، في واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث.