أستاذ بجامعة القاهرة: التوسع في البرامج ذات المصروفات يهدد مبدأ العدالة
قال الدكتور محمد كمال، أستاذ الأخلاق في جامعة القاهرة، إن برامج الساعات المعتمدة ذات المصروفات التي اعتمدتها الجامعات الحكومية المصرية تُمثل تحولًا جذريًا في منظومة التعليم العالي. هذه البرامج، التي تقدم شهادات متميزة تضاهي الشهادات الدولية وتتيح تخصصات بينية حديثة، يُفترض أن يكون هدفها الأساسي هو رفع جودة التعليم، وتحديث المناهج، وتوفير كوادر مؤهلة لسوق العمل العالمي.
وأضاف قائلا: لكن، بالرغم من هذا الهدف النبيل، يرى كثيرون أن الدافع الحقيقي وراء التوسع الهائل في هذه البرامج هو هاجس الإيرادات. ففي ظل تقلص الميزانيات الحكومية المخصصة للجامعات، أصبحت هذه المصروفات مصدرًا رئيسيًا للإنفاق على الجامعات، وزيادة دخل بعض أعضاء هيئة التدريس من العاملين فيها.
وأوضح أنه من الناحية الرسمية لن تؤثر هذه البرامج على البرامج الدراسية المجانية، لكن من الناحية العملية، فإن التوسع في البرامج ذات المصروفات، خاصة مع الارتفاع المتزايد في رسومها، يهدد مبدأ العدالة الاجتماعية. حيث توجه أفضل الإمكانيات والمعامل والموارد والكوادر لهذه البرامج ذات المصروفات العالية، مما يخلق تفاوتًا في جودة الخدمة بين الطالب القادر والطالب غير القادر على الدفع في نفس الجامعة. ويصبح الطلبة متوسطي الدخل بين خيارين إما التنافس على البرامج المجانية المكتظة والموارد الأقل، أو تحمل تكلفة باهظة للالتحاق ببرنامج ذي جودة أفضل، مما يثقل كاهلهم ويزيد الأعباء على أسرهم، مما يجعل الجودة مرتبطة بالقدرة المادية وليس بالتفوق الأكاديمي.

لذلك فإن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد توازن يضمن استمرارية التمويل والتطوير، مع الحفاظ على حق كل طالب استطاع الحصول على الدرجات المطلوبة للالتحاق بالكلية والأقسام الجامعية في الحصول على أعلى مستويات الجودة دون أن يكون العامل المالي هو الفاصل.
