أزمة إعادة توطين الأفغان في الولايات المتحدة تعود من جديد
تواجه آلاف العائلات الأفغانية التي لجأت إلى الولايات المتحدة بعد انسحاب القوات الأميركية من كابول عام 2021 أزمة متصاعدة في برامج إعادة التوطين والدعم الحكومي، مع تقلّص التمويل الفيدرالي وتراجع المساعدات المقدَّمة للمنظمات المجتمعية التي تتولى استقبال هؤلاء اللاجئين ومساعدتهم على الاندماج.
فبعد أكثر من ثلاث سنوات على وصولهم إلى الأراضي الأميركية ضمن برنامج "العبور الإنساني"، لا يزال الكثير من الأفغان يعانون من صعوبات في السكن وفرص العمل والتعليم والرعاية الصحية، في وقت بدأت فيه وكالات إعادة التوطين الكبرى بإغلاق مكاتبها أو تقليص موظفيها بسبب نقص التمويل.
في ولاية كاليفورنيا، حيث يعيش العدد الأكبر من اللاجئين الأفغان، يشكو القائمون على منظمات المجتمع المدني من أن الحكومة لم تُجدّد عقود الدعم بالشكل الكافي، ما جعل الخدمات الأساسية مثل دروس اللغة والبرامج التدريبية تتوقف أو تُخفض إلى أدنى مستوياتها.
وتقول "سارة خان"، مديرة مركز دعم اللاجئين في مدينة فريمونت، التي تُعرف باسم "ليتل كابول": “نحن نستقبل يومياً أسرًا لا تجد مأوى ثابتًا، بعضهم يتنقلون بين منازل الأقارب أو يعيشون في فنادق مؤقتة لأن الإيجارات أصبحت مرتفعة جداً.”
وتشير بيانات وزارة الأمن الداخلي الأميركية إلى أن أكثر من 90 ألف أفغاني أعيد توطينهم في الولايات المتحدة منذ أغسطس 2021، معظمهم من العاملين السابقين مع القوات الأميركية أو المنظمات الغربية في أفغانستان ورغم الوعود التي قُطعت لهم بالحماية والدعم، إلا أن عدداً كبيراً منهم لا يزال في وضع قانوني هش، حيث لم يحصلوا بعد على الإقامة الدائمة أو بطاقات اللجوء الرسمية.
هذا الغموض القانوني جعل الكثيرين عرضة للقلق النفسي والخوف من المستقبل، خصوصاً مع احتمالية انتهاء تصاريح الإقامة المؤقتة دون وجود بدائل واضحة.
يقول "أحمد ناصري"، مترجم سابق للجيش الأميركي يعيش حالياً في ولاية تكساس "قاتلنا إلى جانب القوات الأميركية لسنوات، والآن نشعر أننا تُركنا وحدنا لا نعرف إن كنا سنُرحّل يوماً ما أم نبقى".
إلى جانب التحديات القانونية، تعاني الأسر الأفغانية من عقبات الاندماج الاجتماعي، مثل صعوبة تعلم اللغة الإنجليزية، وتحديات الثقافة الجديدة، والتمييز في بعض المجتمعات ورغم جهود المجتمعات المحلية والكنائس والمنظمات غير الربحية لتقديم المساعدة، فإن الموارد المتاحة تبقى محدودة للغاية مقارنة بحجم الحاجة.
ويرى محللون أن هذه الأزمة تعكس فجوة بين الخطاب السياسي الإنساني والواقع التنفيذي فبينما تتحدث الإدارة الأميركية عن دعم اللاجئين وشكر الحلفاء الأفغان، فإن التمويل المتاح لبرامج إعادة التوطين يتراجع سنوياً، ما يجعل مستقبل هذه الأسر غامضاً.
ومع استمرار النقاش داخل الكونغرس حول تمرير قانون "الطريق إلى المواطنة للأفغان"، تبقى آلاف العائلات في انتظار قرار قد يحدد مصيرها بين الاستقرار في وطن جديد أو مواجهة خطر العودة إلى المجهول
