دراسة: الأرض تتعرض لأكبر اصطدام بجسم « بينجمي»
في دراسة حديثة نشرها موقع «arXiv» المتخصص في العلوم جاء فيها أن الأجسام البيننجمية قد لا تكون زوارًا عابرين فحسب، بل ربما شكّلت تهديدًا محتملًا للأرض على مدى التاريخ الجيولوجي الطويل، وقد أعدّ البحث فريق بقيادة «داريل سيليجمان»، الأستاذ المساعد في جامعة ولاية ميشيجان الأمريكية، الذي حاول لأول مرة تحديد أنماط وتوزيع الأجسام البيننجميّة القادرة على الاصطدام بالأرض.
وأوضح الفريق في ورقته البحثية: «نحسب العناصر المدارية والسرعات المتوقعة للأجسام البيننجميّة التي تصطدم بالأرض، لفهم مدى الخطر الذي قد تمثله».
خطر الأجسام البيننجمية المقبلة

يُرجّح الباحثون أن عددًا هائلًا من هذه الأجسام مرّ بالنظام الشمسي خلال تاريخه الممتد 4.6 مليار سنة، وأن بعضها ربما ترك بصماته على الأرض في شكل فوهات اصطدام قديمة، مثل هيكل فريديفورت في جنوب إفريقيا.
استخدم الفريق عمليات محاكاة رقمية متقدمة لإنشاء نموذج افتراضي يضم نحو 10 مليارات جسم بيننجمي، مستندًا إلى حركة النجوم من نوع M (الأقزام الحمراء)، الأكثر شيوعًا في مجرة درب التبانة.
وأظهرت النتائج أن نحو 10 آلاف جسم فقط من بين هذه الأجسام الافتراضية كان من الممكن أن يتقاطع فعليًا مع مدار الأرض، مما يسلط الضوء على المخاطر المحتملة التي قد تشكلها الأجسام البيننجميّة على كوكبنا.
الاتجاهات الخطيرة للأجسام البيننجمية

وكشفت الدراسة أن الأجسام البيننجمية القادمة من خارج النظام الشمسي تصل الأرض غالبًا من اتجاهين رئيسيين: قمة الشمس والمستوى المجري، حيث تكون احتمالية قدومها من هذين الاتجاهين ضعف أي اتجاه آخر.
ويعود ذلك إلى أن النظام الشمسي يتحرك عبر المجرة نحو قمة الشمس، مثلما تصطدم قطرات المطر بزجاج السيارة الأمامي أثناء القيادة، في حين يشكل المستوى المجري منطقة كثيفة بالنجوم والغبار، ما يجعله مصدرًا محتملاً آخر لهذه الأجسام.
وأظهرت الدراسة أن الأجسام القادمة من هذه الاتجاهات تتحرك عادة بسرعات أعلى من المتوسط، إلا أن تلك التي تصطدم بالأرض تكون أبطأ نسبيًا بفعل الجاذبية الشمسية التي تبطئها وتحوّل مسارها نحو الكوكب
ويلعب توقيت الفصول الأرضية دورًا في هذا التوزيع، إذ تزداد احتمالات اصطدام الأجسام السريعة خلال فصل الربيع، بسبب حركة الأرض نحو قمة الشمس، ما يجعل بعض مناطق الكوكب أكثر عرضة لهذه الاصطدامات.
ورغم استقرار النظام الشمسي الحالي مقارنةً ببداياته، يؤكد الباحثون أن تدفق الأجسام البيننجمية لم يتغير مع الوقت، ما يعني استمرار خطر الاصطدام، وإن كان محدودًا.

