الحمصاني يكشف استراتيجية تقليل الانبعاثات وتحقيق التوازن الطاقي|فيديو
أجاب المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، على تساؤلات الإعلامية لميس الحديدي بشأن خطة الحكومة لتحويل أسطول النقل العام إلى سيارات كهربائية في ظل أزمة الطاقة الحالية، قائلًا إن هذا التوجه يأتي ضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى دعم صناعة السيارات الكهربائية في مصر، رغم التحديات المؤقتة المرتبطة بإنتاج الطاقة.
وأوضح محمد الحمصاني، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "الصورة" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على قناة النهار، أن الدولة تنظر إلى هذا المشروع باعتباره خطوة استراتيجية بعيدة المدى، وليس قرارًا آنيًا، إذ تعمل الحكومة على بناء صناعة متكاملة للسيارات الكهربائية تشمل الإنتاج المحلي، والتصنيع المشترك مع شركات عالمية، وإنشاء بنية تحتية متطورة لشحن السيارات بالكهرباء في مختلف المحافظات.
رؤية لصناعة السيارات الكهربائية
وأشار متحدث الوزراء، إلى أن التحول نحو السيارات الكهربائية لا يتوقف عند استبدال السيارات التقليدية بأخرى كهربائية فحسب، بل يشمل منظومة اقتصادية متكاملة تضم المصانع، ومراكز الصيانة، ومحطات الشحن، وسلاسل التوريد المحلية، وأن الحكومة تتعامل مع هذا الملف باعتباره أحد ركائز التنمية المستدامة، لما له من تأثير مباشر على تقليل الانبعاثات وتحسين جودة الهواء في المدن المصرية الكبرى، وأن مصر تسعى لتصبح مركزًا إقليميًا لصناعة السيارات الكهربائية في إفريقيًا والشرق الأوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية القوية في مجالات النقل والطاقة، إلى جانب الخبرات المتراكمة في مجال الصناعات الهندسية.
وحول تساؤلات البعض عن مدى قدرة مصر على تلبية احتياجات السيارات الكهربائية من الكهرباء في ظل الأزمة الطاقية الحالية، أوضح محمد الحمصاني، أن هذه النقطة خضعت لدراسة دقيقة من الجهات المعنية، إذ يتم العمل على موازنة تدريجية بين استهلاك الوقود التقليدي للطاقة وبين التوسع في الاعتماد على الكهرباء، وأن الزيادة المحتملة في الطلب على الكهرباء ستكون مؤقتة ومحدودة، موضحًا أن الدولة تعمل بالتوازي على تعزيز إنتاج الطاقة من المصادر الجديدة والمتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهو ما سيسهم في تلبية احتياجات السيارات الكهربائية دون الضغط على الشبكة القومية.
خفض الانبعاثات ودعم البيئة
وأوضح محمد الحمصاني، أن التوسع في السيارات الكهربائية يسهم في تقليل استهلاك الوقود الأحفوري، ما يؤدي إلى خفض الانبعاثات الضارة وتقليل معدلات التلوث في المدن ذات الكثافة المرورية العالية، فضًلا عن أن مصر تسير في نفس الاتجاه الذي تتبعه العديد من الدول المتقدمة التي وضعت خططًا تدريجية للتحول الكامل إلى المركبات الصديقة للبيئة خلال العقد المقبل، وأن هذا التحول يعكس التزام مصر بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمناخ، ويعزز مكانتها في الجهود العالمية لمكافحة التغيرات المناخية، خصوصًا بعد استضافتها لقمة المناخ COP27 التي شهدت الإعلان عن عدد من المبادرات البيئية الكبرى.
وأشار محمد الحمصاني، إلى أن الحكومة اتخذت بالفعل مجموعة من الإجراءات لدعم قطاع السيارات الكهربائية، من بينها تقديم حوافز ضريبية وجمركية للمستثمرين، وتخصيص مناطق صناعية متكاملة لمشروعات تصنيع السيارات الكهربائية والبطاريات، كما يتم التنسيق مع الشركات المحلية والعالمية لتوطين هذه الصناعة بما يحقق الاكتفاء الذاتي تدريجيًا، وأن وزارة قطاع الأعمال العام ووزارة الصناعة تعملان على تطوير نماذج إنتاج محلية، بالتعاون مع شركاء دوليين، لتقديم سيارات كهربائية بأسعار تنافسية تتناسب مع احتياجات السوق المصري، سواء للنقل العام أو السيارات الخاصة.

العائد الاقتصادي طويل المدى
وأكد متحدث الوزراء، أن المكاسب الاقتصادية طويلة المدى من التوسع في السيارات الكهربائية تفوق بكثير التكاليف الأولية للتحول، موضحًا أن تقليل استيراد البنزين والسولار سيؤدي إلى خفض الضغط على الميزان التجاري، وتوفير العملة الصعبة، فضلًا عن خفض كلفة الدعم الحكومي للوقود، وأن الدولة تدرك أن المرحلة الانتقالية قد تشهد بعض التحديات، سواء على مستوى البنية التحتية أو زيادة الطلب المؤقت على الكهرباء، لكنها مرحلة ضرورية للوصول إلى نظام نقل نظيف ومستدام، يعتمد على الطاقة النظيفة ويقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
واختتم محمد الحمصاني، حديثه بالتأكيد على أن مصر تتعامل مع ملف السيارات الكهربائية كاستثمار في المستقبل، مشيرًا إلى أن الدولة ستواصل دعمها لهذا القطاع من خلال مشروعات مشتركة، وحوافز جديدة للمستثمرين، وتوسيع شبكة الشحن الكهربائي في جميع المدن، وأن الهدف النهائي هو بناء اقتصاد أخضر يحقق التوازن بين احتياجات الطاقة ومتطلبات التنمية، ويجعل من مصر نموذجًا إقليميًا في التحول إلى وسائل نقل صديقة للبيئة تدعم استدامة النمو وتحافظ على حق الأجيال القادمة في بيئة نظيفة وآمنة.