رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"أنا القانون".. أحزاب تتحدى القواعد الانتخابية علنًا.. وسياسيون: استهانة

انتخابات
انتخابات

“مفيش قانون.. أنا القانون”.. على خطى الفنان أحمد السقا في فيلم الجزيرة متحديًا كل نظام تضعه الدولة وأسسا وضوابط يفرضها القانون، تسير بعض المرشحين.

تصدر حزب الجبهة الوطنية خلال المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، المخالفات العلنية التي تضمنت وضع لافتات ودعاية بمحيط اللجان الانتخابية ودعاية للمرشحين في خرق واضح للقانون والصمت الانتخابي.

لم يقتصر الأمر عند حزب الجبهة الوطنية، بل دعا الدكتور عبد السند يمامة، رئيس حزب الوفد.

في مخالفة صريحة للصمت الانتخابي، دعا المواطنين لانتخاب مرشحي حزب الوفد خلال إدلائه بصوته بمدرسة بدر بدائرة الدقي محافظة الجيزة.

وكان حزب الجبهة الوطنية على رأس المخالفين، معلنًا ذلك عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، عبر نشر صور وفيديوهات للمرشحين يتجولون بمسيرات تحمل صورهم ولافتات بأسمائهم بمحيط اللجان الانتخابية.

وبما أن حزب الجبهة الوطنية، من أجدد الأحزاب على الساحة السياسية، وذلك لأنه دُشن منذ عام، ما جعلنا نتساءل: هل هو جهل بالقانون أم تحدٍ للقانون؟.

ومن جهته، أكد النائب فريدي البياضي، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي، عضو مجلس النواب، أن المشهد الانتخابي حتى الآن يكشف بوضوح أن التزام البعض بالصمت الانتخابي مازال تحديًا كبيرًا، فاستمرار الدعاية أمام اللجان أو داخل محيطها ليس مجرد مخالفة شكلية، بل هو محاولة للتأثير على الناخبين في اللحظة الأكثر حسمًا، وهي لحظة دخوله اللجنة واتخاذ قراره، وهذه الممارسات سواء جاءت عن جهل بالقانون أو بتعمد تُضعف ثقة المواطن في نزاهة المنافسة وتخلق بيئة انتخابية غير متكافئة.

المنافسة غير عادلة

وأضاف “البياضي” في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، أن الناخب حينما يواجه ضغطًا مباشرًا أو رسائل دعائية لحظة التصويت، تتأثر قراراته، خصوصًا لدى الفئات الأكثر عرضة للتوجيه، مشيرًا إلى أن الصمت الانتخابي وُضع لحماية حق المواطن في اتخاذ قرار هادئ بعيدًا عن الضغوط، وإذا لم يُحترم هذا الحق تصبح المنافسة غير عادلة.

وأشار نائب رئيس حزب المصري الديمقراطي، إلى أن الحزب نتابع الموقف ميدانيًا في كل المحافظات، وكل مخالفة يتم رصدها وتوثيقها بدقة، مؤكدًا على اتخاذ  الإجراءات القانونية اللازمة وسنتقدم بالشكاوى للهيئة الوطنية للانتخابات، لأن احترام القانون ليس خيارًا، بل واجبًا لحماية العملية الانتخابية من أي عبث أو تجاوز.

وعما إذا كان يعد جهلًا بالقانون أم تعمدا للتأثير؟، قال عضو مجلس النواب، إن الجانبين موجودان، هناك من يجهل ضوابط الصمت الانتخابي، لكن هناك أيضًا من يستغل اللحظة الأخيرة للتأثير على الناخبين بكل الطرق الممكنة، مضيفًا أنه هنا يأتي دور الدولة في تطبيق القانون بحسم، ودور الأحزاب في الالتزام بأخلاقيات المنافسة.

وتابع: “ما نطالب به ليس أكثر من الحد الأدنى: انتخابات نزيهة تُحترم فيها قواعد الصمت، ويتساوى فيها الجميع أمام القانون، ويُترك للناخب فرصة اتخاذ قراره بحرية. إذا أردنا أن يستعيد المواطن ثقته في العملية الانتخابية، فلا بد من مواجهة هذه الممارسات بوضوح، ومنع أي محاولة لتوجيه إرادة الناس أو التأثير عليها خارج إطار القانون”.

تحدٍّ للقانون

وفي نفس السياق، أكدت مريم فاروق المتحدث الرسمي لتحالف الطريق الحر، أن غرفة عمليات منعقدة متابعة منذ أمس جميع ما يحدث في اللجان، مضيفة أنهم يرصدوا جميع المخالفات التي تحدث في اللجان أو محيطها.

وأضافت "فاروق" في تصريحات لـ"إيجبتك"، أن التحالف سيقدم جميع المخالفات التي رٌصدت إلى الهيئة الوطنية لاتخاذ اللازم حيالها، مؤكده على مناشدة الهيئة الوطنية للتعامل مع المخالفات المتواجده

وأوضحت المتحدث الرسمي لتحالف الطريق الحر، أن أبرز المشاهد التي رُصدت  الرشاوي الانتخابية واختراق الصمت الانتخابي أمام المقار الانتخابية واللجان وتوجيه الناخبين، مضيفة أن بعض مناديب المرشحين والمستقلين تم منعهم من الدخول إلى اللجان الانتخابية على الرغم من الموافقة والسماح للمرشحين من أحزاب الموالاه.

وأشارت إلى أن بعض اللجان بإدفو شهدت تكدسا من الناخبين وصعوبة في الإدلاء بالأصوات بسبب عدم توافر موظفين وتواجد موظف واحد فقط على الرغم من أنها لجان بها كتلة تصويتية كبيرة، مؤكده أن الإقبال ضعيف في المدن نسبيًا مقارنة بالدوائر الأخرى.

وتابعت: “هذا ليس جهل بالقانون ولا يوجد شخص جاهل بالقانون يخوص الانتخابات أو يدخل في العملية السياسية، الهيئة الوطنية كانت واضحة جدا ولكن هناك بعض المرشحين لديهم القدرة أن يتحدوا القانون”.

تمس مبدأ التكافؤ 

وعلى نفس الصعيد، قال الكاتب الصحفي معتز الشناوي، المتحدث الرسمي باسم حزب العدل، إن المشهد الانتخابي في اليوم الأول اتسم بالحيوية والمشاركة المتزايدة في عدد من الدوائر، مع ملاحظات رصدتها غرفة عمليات الحزب تتعلق بمخالفة البعض لفترة الصمت الانتخابي، واستمرار بعض مظاهر الدعاية أمام اللجان، سواء عبر لافتات أو سيارات تجوب الشوارع، أو محاولات التأثير المباشر على بعض الناخبين.

وأوضح “الشناوي”، في تصريحات لـ"إيجبتك"، أن الحزب يرى أن الالتزام بقواعد الصمت الانتخابي هو أحد ضمانات نزاهة المنافسة، لأنه يتيح للمواطن فرصة التفكير الهادئ في اختياره دون ضغوط أو رسائل دعائية في اللحظات الأخيرة، وأكد أن مخالفة هذه القواعد تمثل سلوكًا سلبيًا يجب التعامل معه بجدية، لأنها تمس مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.

وأضاف، أن حزب العدل يقوم بتوثيق كل المخالفات التي يتم رصدها ميدانياً من خلال مندوبيه ومراقبيه في مختلف المحافظات، وأنه سيتخذ الإجراءات اللازمة وفق الأطر القانونية، التزامًا بالدور المؤسسي للحزب في دعم نزاهة العملية الانتخابية واحترام القانون.

وأشار الشناوي، إلى أن الحزب يفرّق بين حالتين: فهناك من يخالف عن جهل بالقانون وعدم إدراك لموعد بدء الصمت الانتخابي، وهؤلاء يحتاجون إلى مزيد من التوعية، وهناك من يتعمد خرق الصمت للتأثير على الناخبين واستغلال اللحظات الأخيرة، وهؤلاء يجب أن تُتخذ بحقهم إجراءات رادعة حتى لا تتكرر مثل هذه السلوكيات في المستقبل.

واختتم الشناوي بالتأكيد على أن الوعي الانتخابي للمواطن المصري في تزايد واضح، وأن الناخب أصبح أكثر إدراكًا لمحاولات التأثير عليه، وأن التزام مؤسسات الدولة والهيئة الوطنية بالحياد وتطبيق القانون هو ما يضمن أن تعكس نتائج الانتخابات الإرادة الحرة للناخبين.

استهانة صريحة بالقانون

وفي نفس الإطار، قال حازم الملاح، عضو الهيئة العليا لحزب الوعي ورئيس لجنة الصحافة والاتصال، إن ما نراه في الشارع الانتخابي خلال الساعات الأخيرة لا يمكن وصفه إلا بأنه استهانة صريحة بالقانون وبقرارات الهيئة الوطنية للانتخابات. 

وأضاف “الملاح”، في تصريحات لـ"إيجبتك"، أن فترة الصمت الانتخابي ليست إجراءً شكليًا، بل هي ركن أساسي من نزاهة العملية الانتخابية، وهدفها أن تمنح الناخب فرصة للتفكير الهادئ بعيدًا عن الضغوط والشعارات، ضائلًا: “للأسف، ما يحدث الآن في عدد من الدوائر يؤكد أن هناك أطرافًا قررت تجاوز القانون عمدًا، مستندة إلى نفوذها أو شعورها بالحماية السياسية، وليس إلى جهل أو سوء فهم”. 

وأوضح عضو الهيئة العليا لحزب الوعي، أن من يتجاهل تعليمات الهيئة بعد تحذيراتها المتكررة لا يمكن أن يُعفى من المسؤولية بحجة "الخطأ غير المقصود"، مؤكدًا على أن هذه المخالفات، سواء عبر الدعاية الإلكترونية أو اللافتات أو التجمعات الميدانية أمام اللجان، تخلق حالة من عدم تكافؤ الفرص بين المرشحين، وتؤثر على مزاج الناخب واتجاه تصويته، وهو ما يهدد مبدأ العدالة الانتخابية من أساسه.

وتابع: "في حزبنا، نرصد ونوثيق كل واقعة بالدليل والصورة والفيديو، وسنقدمها بشكل رسمي إلى الهيئة الوطنية للانتخابات، ليس فقط من باب الشكوى، ولكن لإثبات موقف سياسي واضح بأننا نرفض تحويل الانتخابات إلى مجرد إجراء شكلي بلا مضمون:.

وأردف: "نحن لا نبحث عن مبررات للهزيمة ولا نصطنع بطولات، لكننا نؤمن أن احترام القانون هو أول خطوة لبناء دولة تحترم نفسها ومواطنيها.وإن لم تُحاسب الجهات المسؤولة من يتجاوزون القواعد، فإننا أمام تراجع خطير في فكرة الدولة القانونية ذاتها"، مختتمًا تصريحه: “الصمت الانتخابي ليس لحظة صمت من الأحزاب المعارضة، بل هو اختبار لاحترام القانون، ومن يفشل فيه يفقد شرعية تمثيل الناس قبل أن تُفرز الصناديق”.

ويحظر خلال مرحلة الصمت الانتخابي على المترشحين سواء للنظام الفردي أو القائمة، وكذلك الأحزاب السياسية المنتمين إليها، القيام بأي نشاط دعائي وترويجي  لمخاطبة الناخبين لإقناعهم بالبرنامج الانتخابي بأي شكل من الإشكال. ويبدأ الصمت الانتخابي رسميا في مصر الساعة 12 ظهرا وما يقابلها بالتوقيت المحلي لكل دولة.

شدد قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 45 لسنة 2014، والمعدل بالقانون رقم 140 لسنة 2020، على ضرورة الالتزام بفترة الصمت الانتخابي، حيث نصت المادة (24) على توقيع غرامة مالية لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تتجاوز 100 ألف جنيه على من يخالف المواعيد الرسمية للدعاية الانتخابية.

وبحسب المادة ذاتها، تُحدد فترة الدعاية الانتخابية من تاريخ إعلان القائمة النهائية للمرشحين وحتى الساعة الثانية عشرة ظهرًا من اليوم السابق على موعد الاقتراع، مع حظر ممارسة أي نشاط دعائي خارج هذا الإطار الزمني بأي وسيلة كانت.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء