الحمصاني: بدأنا بالفعل في إعادة تصدير الغاز ولو بعدد محدود| فيديو
أكد المستشار محمد الحمصاني المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، أن ما أعلنه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن إعادة تصدير شحنات الغاز يأتي في سياق جهود الدولة لتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وأن حديث رئيس الوزراء جاء ردًا على سؤال من أحد الصحفيين خلال الاجتماع الأخير، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك قاعدة ضخمة ومتقدمة لتسييل الغاز الطبيعي وتصديره، وهو ما جعلها مركزًا إقليميًا للطاقة في شرق المتوسط.
توضيح الالتزامات التعاقدية والفنية
وأضاف محمد الحمصاني، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الصورة" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على قناة النهار، أن مصر بدأت بالفعل في إعادة تصدير بعض الشحنات ولكن بأعداد محدودة جدًا من الوحدات، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل مؤشرًا إيجابيًا على عودة مصر إلى الأسواق العالمية كمصدر للغاز، حتى وإن كانت الكميات صغيرة في الوقت الحالي، إلا أنها خطوة أولى نحو استعادة معدلات التصدير الطبيعية تدريجيًا مع تحسن الإنتاج المحلي وزيادة الواردات من الدول المجاورة.
وفي سياق الحديث، تساءلت الإعلامية لميس الحديدي حول ما إذا كانت تلك الشحنات المصدرة تأتي في إطار التزامات تعاقدية أو فنية مرتبطة بتشغيل وحدات الغاز، ليؤكد محمد الحمصاني، أن بعض هذه العمليات بالفعل يخضع لاتفاقيات محددة تتضمن التزامات فنية وتعاقدية ملزمة، مشيرًا إلى أن الالتزام بالعقود المبرمة مع الشركاء الدوليين يمثل عنصرًا مهمًا للحفاظ على مصداقية مصر في الأسواق العالمية وضمان استمرار الثقة في قطاع الطاقة الوطني.
الاستهلاك المحلي والتصدير
وردًا على تساؤلات لميس الحديدي، بشأن المنطق الاقتصادي لتصدير الغاز في ظل استمرار الاستيراد لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، أوضح محمد الحمصاني، أن تصدير الغاز لا يعني بأي حال أن الكميات المنتجة تفوق الاحتياجات المحلية، بل هو جزء من سياسة متوازنة تتضمن إعادة تصدير شحنات بسيطة في إطار عمليات التشغيل والتسييل، وأن الأرقام الأخيرة التي أظهرت أن الإنتاج يبلغ نحو 4 مليارات قدم مكعب يوميًا مقابل استهلاك يصل إلى 6 مليارات قدم مكعب تعكس الحاجة إلى زيادة عمليات الاستكشاف ورفع معدلات الإنتاج لتلبية الطلب المحلي أولًا، ثم التوسع التدريجي في التصدير.
وشدد محمد الحمصانيـ، على أن الحكومة تضع في أولوياتها حاليًا تكثيف أعمال الاستكشاف والتنقيب في المناطق الجديدة، خاصة في البحر المتوسط والدلتا، لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، وأن وزارة البترول والثروة المعدنية تبذل جهودًا كبيرة لإعادة مستويات الإنتاج إلى معدلاتها السابقة، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية الخاصة بتسييل الغاز وتوسيع قدرات المصانع العاملة في هذا المجال.
المعادلة بين الداخل والخارج
وأوضح متحدث الوزراء، أن الدولة تعمل وفق معادلة دقيقة بين تلبية احتياجات السوق المحلية وضمان استمرار التزاماتها الخارجية في قطاع الطاقة، خاصة في ظل الشراكات الإقليمية القائمة مع دول شرق المتوسط، فضًلا عن أن جزءًا من عمليات التصدير يرتبط بإعادة تصدير الغاز الذي تستورده مصر من دول مجاورة بعد تسييله في محطاتها، وهو ما يحقق عائدًا اقتصاديًا إضافيًا ويدعم مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة الطاقة.
وفي ختام حديثه، أوضح محمد الحمصاني، أن من المبكر القول إن مصر عادت بالكامل إلى معدلات تصدير الغاز السابقة، لافتًا إلى أن ما يحدث الآن هو مرحلة انتقالية تهدف إلى استعادة التوازن بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الداخلية، مع الاستمرار في تنفيذ خطط الاستكشاف وزيادة معدلات الإنتاج تدريجيًا، وأن الحكومة تسعى من خلال هذه السياسة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي مجددًا، ثم التوسع في التصدير بشكل مستدام يعزز الإيرادات القومية ويدعم الاقتصاد الوطني في ظل المتغيرات العالمية في قطاع الطاقة.

مستقبل قطاع الطاقة المصري
واختتم المستشار محمد الحمصاني، تصريحه بالتأكيد على أن الإجراءات الحالية تمثل رسالة ثقة للمستثمرين وللشركاء الدوليين في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن مصر، رغم التحديات، تواصل العمل بخطوات ثابتة نحو استعادة مكانتها الريادية في تصدير الغاز الطبيعي، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة وموقعها الجغرافي المتميز وشبكة شراكاتها الإقليمية المتنامية.