الشماعي: المهلة الأميركية للبنان تمنح إسرائيل الضوء الأخضر للتدخل| فيديو
كشف الدكتور ميشال الشماعي الكاتب والباحث السياسي، أن امتناع الوفد الأميركي عن زيارة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يحمل دلالات مهمة، وأن هذا الامتناع يعكس رفض الولايات المتحدة التواصل مع محور حزب الله، وحركة أمل في عملية التفاوض، مشيرًا إلى أن نبيه بري كان يعتبر نفسه لاعبًا أساسيًا في المفاوضات السابقة، لكنه اليوم يواجه تجاهلًا أميركيًا لصالح رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون.
المهلة الزمنية للبنان وأثرها
وأشار ميشال الشماعي، خلال مداخلة على قناة الحدث، إلى أن الدور الذي كان يقوم به بري باسم محور إيران في لبنان خلال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية لم يراعِ مصالح الدولة اللبنانية، حيث لم تعرض الاتفاقيات التي تم التوصل إليها على المجلس النيابي اللبناني، ما جعل صلاحيات التفاوض الحقيقية تعود إلى رئاسة الجمهورية وفق الدستور.
وشرح ميشال الشماعي، أن لبنان أمام مهلة زمنية محددة حتى نهاية العام، حيث يُتوقع من الحكومة اللبنانية حل قضية حزب الله أو تسليم الملف لإسرائيل التي ستتعامل مباشرة مع الحزب، وأن هذه المسألة تعني بندين أساسيين بالنسبة للعهد الجديد: الأول يتعلق بفرض الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، والثاني يمثل تحذيرًا أميركيًا ضمنيًا لإسرائيل بالضوء الأخضر للتدخل إذا لم تنفذ الحكومة اللبنانية التزاماتها، وأن التأخر في تنفيذ التعهدات، مثل المرحلة الأولى جنوب نهر الليطاني والمراحل التالية شماله، يجعل لبنان مكشوفًا أمام التدخل الإسرائيلي، مضيفًا أن الوقت المحدد أقل من 60 يومًا ويشكل ضغطًا مباشرًا على الحكومة الحالية.
العهد الجديد لتنفيذ التعهدات
ورغم الضغوط، أكد ميشال الشماعي، أن الحكومة اللبنانية تستطيع تحقيق نصف تعهداتها على الأقل إذا بدأت العمل بشكل جاد، وهو ما قد يعطيها فرصة جديدة أمام المجتمع الدولي لكسب الدعم وتعزيز موقفها، وأن التردد في تنفيذ الخطط والمرحلة الأولى من التفاوض يعكس ضعف الأداء الحالي للحكومة، ما يطرح تساؤلات حول قدرة العهد الجديد على حسم الملفات الحساسة.
وأشار ميشال الشماعي، إلى أن الخلل في الملف اللبناني متعدد الأطراف:"الولايات المتحدة لم تستطع حتى الآن تقييد إسرائيل أو تأمين انسحابها من الأراضي اللبنانية المحتلة، الزيارة المصرية عبر مدير المخابرات كانت محاولة خجولة للعب دور إقليمي في التفاوض الدولي ولم تؤت ثمارها، الدور السعودي أيضًا لم يظهر مكتملًا حتى الساعة، الحكومة اللبنانية نفسها لم تلعب الدور الرئيسي المتوقع منها في إدارة الملف وحماية مصالح الدولة، وأن هذه العوامل تضاعف الضغط على العهد الجديد وتجعل نجاحه مرتبطًا بسرعة وفاعلية تطبيق الالتزامات تجاه المجتمع الدولي.
تعدد مصادر الخلل وتأثيرها
وأكد ميشال الشماعي، أن العهد الجديد يجب أن يثبت نفسه ويفرض الدولة على كامل أراضيها، مشيرًا إلى أن فشل الحكومة في تنفيذ التعهدات قد يؤدي إلى تدخل إسرائيل مباشرة ضد حزب الله، وهو ما يمثل خطرًا استراتيجيًا كبيرًا على لبنان، مشددًا على أن نجاح الحكومة في المرحلة المقبلة يعتمد على قدرتها على إدارة الملف السياسي والتفاوضي مع الأطراف الدولية والإقليمية بفاعلية، وتثبيت سلطتها بما يحقق الاستقرار ويحد من التدخل الخارجي.
وأشار ميشال الشماعي، إلى أن الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لاستهداف ما تشاء ومتى تشاء، موضحًا أن هذا يشكل رسالة تحذيرية للعهد الجديد بأن الوقت محدود وأن التأخير في اتخاذ الإجراءات اللازمة سيجعل لبنان عرضة للتدخل العسكري والسياسي، وأن الحكومة اللبنانية مطالبة بالعمل بسرعة وحسم الملف بشكل يليق بدولة ذات سيادة، مشيرًا إلى أن كل يوم تأخير يزيد من الضغط الدولي ويضعف موقف لبنان أمام الأطراف الإقليمية والدولية.

الدور الأميركي في الملف اللبناني
واختتم الشماعي تحليله بالتأكيد على أن المهلة الأميركية 60 يومًا تمثل اختبارًا حقيقيًا للعهد الجديد، حيث يتعين على الحكومة تنفيذ التعهدات، تثبيت الدولة، ومعالجة مِلَفّ حزب الله قبل نهاية المهلة لتجنب التدخل الإسرائيلي المباشر.