رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين الألم والفن.. عبد الرحمن الخميسي يرصد طفولة نجاة الصغيرة

نجاة الصغيرة
نجاة الصغيرة

في عالم كان فيه الفن مهنة قبل أن يكون حلمًا، نشأت نجاة الصغيرة طفلة استثنائية، لم تعرف اللعب في الشارع، ولا مقاعد المدرسة، ولم تدلل بالحلويات أو الألعاب.

كانت حياة نجاة الصغيرة مبنية على خطة صارمة وضعتها يد والدها، الذي رآها منذ صغرها مصدر للثراء ولكن من خشبة المسرح، ومصدر فخر لا ينضب أمام الجمهور.

قبل أن تتم نجاة الصغيرة، عامها الخامس، كانت تحفظ أغنيات أم كلثوم وتتقن أدوار محمد عبد الوهاب، وتستوعب المقامات الموسيقية المعقدة، بينما تفوتها متع طفولة أخرى مثل ركوب الحصان الخشبي، حضن الدمية القطنية، أو تجربة النوم في أحضان عائلة تشبهها، وحتى الطعام لم يكن حرًا، بل محددا بعناية، وأحيانا كانت مجبرة على شرب "كاسات الخل" لتظل نحيلة، تماما كما أراد والدها، الذي رأى في جسدها الصغير مسرحا للعرض وإبداعا معلقا على وزن الغناء.

 

كان الألم جزءا من أدوات التدريب، ففي كتابه "القديس والصعلوك"، يسرد عبدالرحمن الخميسي، ذكريات نجاة وكيف أن الحرمان والانضباط الصارم هما ما أعطيا صوتها الطفولي حلاوة لا تضاهى، وإحساسا مرهفا يمس القلوب، فكل دقيقة من التدريب، وكل قيود الطفولة، كانت تترجم إلى قدرة فنية استثنائية، جعلت جمهورها يصفق ويبكي معا أمام موهبتها الصغيرة.

وبين الحفلات والمسرح، كانت نجاة تتعلم فقط أساسيات التهجي لقراءة أسماء الفنانين في الصحف، ولم تتلق تعليما تقليديا، بل اكتفت بالتعلم الخاص لاحقا، معلمة خاصة لتعلم الإنجليزية، بينما كانت طفولتها تغذي صقل موهبتها الفنية.

 

تلك الطفلة الصغيرة، التي حرمت من اللعب والمرح، صنعت أسطورة من صوتها وموهبتها، وظلت رمزا للموهبة المبكرة التي تتطلب الانضباط والتضحية، لتصبح منارة في تاريخ الغناء المصري، إذ أن نجاة الصغيرة لم تكن مجرد طفلة تغني، بل طفلة صنعتها الصرامة، ورفعها الألم إلى قمم الفن.

يذكر أن عبد الرحمن الخميسي أديب وناقد ومخرج مصري، ويعتبر واحدا من أهم الأصوات الثقافية في مصر خلال النصف الثاني من القرن العشرين، كما تميز بقدرته على الجمع بين التحليل النقدي العميق واللمسة الإنسانية الدافئة، ما جعله شخصية محورية في المشهد الأدبي والفني المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء