أكثر من تجربة مؤلمة مر بها الوطن العربي ولم يستفد منها ويتنبه لها بداية من محاولات التدخلات الخارجية فى شئونه الداخلية عبر التاريخ للقديم والحديث.
سواء عبر الاحتلال أو شن الحروب وإشعالها بالمنطقة ونماذج العدوان الثلاثى على مصر وما قبلها وحرب العراق مع إيران وحروب إسرائيل على العديد من الدول العربية.
وغيرها من شواهد تؤكد المحاولات المستمرة لجر المنطقة الصراعات وإضعاف القدرات الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية وإجهاض أي محاولات للتكامل العربي أو حتى صياغة رؤية أو فكرة عربية سياسية حول أى من القضايا الاقتصادية المشتركة.
بل تعمد الخارج إفشال كل المحاولات العربية للتكامل العربي علي الرغم كون تحقيق مصالح الشعوب العربية و التعاون العربي الاقتصادي.
من المفترض أن يشكل مصلحة عربية جامعة ولكن العوامل الخارجية دائما تحبط هذا الهدف وتشتت القدرات والسياسات، ما أوصلنا ليصبح الاستثمار ما بين الدول العربية فيما بينها أقل من ما هو بين الدول العربية والغربية والأمريكية.
ما انعكس علي تأخر تقدم الشعوب العربية ووضعها تحت رحمة الاقتصاد الغربي تحديدا ما أعاق عدم تحقيق المستوى والحد المعين للنمو والرخاء المقدر لشعوب المنطقة.
وحتى الآن لم ينجح الوطن العربي فى تطبيق منطقه التجارة الحرة ولا التعريفة الجمركية الموحدة ولا السوق العربية المشتركة رغم أن عدد الدول العربية ٢٢ دولة ونتحدث لغة واحدة وثقافة وميراث حضاري مشترك.
كما يقدر عدد سكان المجموعة العربية ٤٣٠ مليون نسمة، أضف على ذلك كون المحيط العربي اكبر المناطق تصديرا للبترول.
وبالنظر والمقارنة بعدد دول الاتحاد الأوروبي ٢٧ دولة وعدد سكان ٤٥٠ مليون نسمة ولغات وثقافات مختلفه إلا أنهم تحدوا كل التحديات والصعوبات فيما بينهم بعمل الاتحاد الأوروبي والعملة الموحدة والدفاع المشترك من خلال حلف الناتو وأيضا السوق الأوروبية، كل هذا فى فترة زمنية أقل بكثير مما كان يخطط له العرب وجامعة الدول العربية.
بل حتى الآن لم نذهب نحو تصدي مشترك للمؤامرت التي تحاك بالمنطقة وآخرها الشرق الأوسط الجديد أو الكبير وثروات الربيع العبري والفتنه بين الدول بعضها البعض وحتى داخل كل دولة.
والأمثلة أصبحت واضحة فى وسوريا ولبنان والسودان اليمن وليبيا، خلاف ذلك استخدام الجماعات الإرهابية وعلي رأسها جماعة الإخوان الإرهابية وداعش فى هدم الدول من الداخل باسم الدين.
في حين أنهم أدوات المخطط الدولى أصبح بل بات معروفا للعامة الآن أنهم صناعة إسرائيلية لخدمة أهدافها فى الاستيطان بالوطن العربي، ومن ثم يجب عودة الروح العربية مرة أخرى بالاستثمار فيما بيننا وزياده العمل المشترك وخلق روح الفريق الواحد للحماية الاقتصادية والاجتماعية للشعوب العربية.
من أجل التصدى لمخاطر التدخلات الخارجية والمؤمرات وتفعيل دور الجامعة العربية ما يستعدي إزالة الحواجز الجمركية وزيادة التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة والاكتفاء الذاتى من بعض الصناعات ما يمكنا من نصبح أمة آمنة وصلبة فى مواجهة أى متغيرات عالمية قادمة.
الوقت ليس فى صالح الشعوب العربية حيث تستلزم المرحلة الراهنة العودة مرة لرفع قيم الوحدة العربية حتي نتمكن من العبور إلي مصاف الدول المتقدمة عبر قومية عربية تحقق مفهوم الأمن القومى العربي.