رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبدالرحمن طه يحذر: تهريب 100 كجم ذهب يوميا يهدد استقرار الجنيه السوداني

خبير الاقتصاد الدكتور
خبير الاقتصاد الدكتور عبد الرحمن طه

قال خبير الاقتصاد الدكتور عبد الرحمن طه، أنه على الرغم من أن السودان أصبح يملك واحدة من أكبر احتياطيات وإنتاجات الذهب في إفريقيا، إلا أنه لم يتمكن من تحويل هذه الثروة إلى مصدر استقرار اقتصادي حقيقي بسبب ضعف الحوكمة، وتهريب الإنتاج، وغياب المنظومة المؤسسية المتكاملة لإدارة القطاع.

وأضاف طه في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك” أن إجمالي إنتاج السودان من الذهب في عام 2024 بلغ نحو 64.36 طنًا، يأتي 83% منها من التعدين الأهلي التقليدي، لتحتل البلاد بذلك المرتبة الثالثة إفريقيًا بعد غانا وجنوب إفريقيا بنسبة تقترب من 6% من إنتاج القارة و1.8% من الإنتاج العالمي، وفقًا لبيانات المؤسسات الإحصائية الدولية.

الذهب أصبح العمود الفقري للاقتصاد السوداني

وتابع أن الذهب أصبح العمود الفقري للاقتصاد السوداني، إذ يشكل قرابة نصف إجمالي الصادرات الرسمية، لافتًا إلى أن تقديرات غير رسمية تظهر أن كميات ضخمة من الذهب يتم تهريبها خارج القنوات الشرعية، حيث يعتقد أن أكثر من 100 كجم يوميًا يتم تهريبها إلى الخارج بإجمالي يتجاوز 60 طنًا منذ اندلاع الحرب في 2023، مؤكدًا أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن التهريب تقدر بنحو 7 مليارات دولار سنويًا، فضلًا عن فجوة تراكمية بين الإنتاج والتصدير الرسمي تصل إلى 468 طنًا خلال الفترة من 2012 إلى 2024.

وأوضح خبير الاقتصاد أن هذا النزيف المستمر من المعدن الأصفر يفقد الدولة قدرتها على بناء احتياطي نقدي قوي، ويعمل على عدم استقرار سعر الصرف، مشددًا على أن تسعير الذهب داخل السودان يتم أحيانًا بأسعار تقل عن السوق العالمية بـ10 إلى 15%، وهو ما يشجع على تهريبه للاستفادة من فارق السعر في الخارج.

السودان يمكن أن يحقق إيرادات سنوية تتراوح بين 5 و6 مليارات دولار إذا تم الحد من التهريب

وأشار إلى أن السودان يمكن أن يحقق إيرادات سنوية تتراوح بين 5 و6 مليارات دولار إذا تم الحد من التهريب ودمج التعدين الأهلي ضمن القنوات الرسمية، خصوصًا أن كل طن من الذهبيتم بيعه بسعر يقارب 78 مليون دولار وفق متوسط سعر الأوقية العالمي الذي تجاوز 2,400 دولار خلال النصف الثاني من 2025، مضيفًا أن رفع كفاءة التعدين التقليدي (الذي لا يستخرج سوى 30% من الذهب الكامن في الخام) يمكن أن يضاعف العائد دون الحاجة إلى توسع مفرط في عمليات التنقيب الجديدة.

الذهب قادر على تعويض تراجع القطاعات الإنتاجية الأخرى مؤقتًا

وأكد طه أن الذهب قادر على تعويض تراجع القطاعات الإنتاجية الأخرى مؤقتًا، خاصة الزراعة والصناعة، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عنها، موضحًا أن الاعتماد الأحادي على سلعة واحدة في ظل اضطرابات سياسية وأمنية يجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، تمامًا كما حدث في تجارب مشابهة لدول نفطية أو معدنية في إفريقيا.

ولفت إلى أن توظيف عائدات الذهب يتطلب إصلاحًا هيكليًا شفافًا يبدأ بإنشاء حساب مركزي موحد لإيرادات الذهب يخضع للرقابة المباشرة من وزارة المالية والبنك المركزي، بحيث تورد إليه كل العوائد الدولارية، ثم تدار من خلال  مزادات دورية علنية لبيع الذهب للبنوك والمستوردين مقابل عملة أجنبية.

وفي نهاية حديثة دعا خبير الاقتصاد الدكتور عبد الرحمن طه إلى تخصيص نسبة لا تقل عن 40% من العائدات لتغطية واردات استراتيجية مثل الوقود والقمح والدواء، ما يحدّ من الضغوط التضخمية ويحافظ على استقرار الجنيه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء