باحثة سياسية: المشهد الانتخابي الحالي يعكس حالة من النضج والوعي السياسي
أكدت الباحثة في العلوم السياسية مونيكا ويليام، أن المشهد الانتخابي الحالي يعكس حالة من النضج والوعي السياسي غير المسبوق بين المواطنين، حيث أن إن ارتفاع الكتلة التصويتية من 53 مليون ناخب في عام 2014 إلى أكثر من 67 مليون ناخب في انتخابات 2025، يعكس تطورًا واضحًا في حجم المشاركة واهتمام الدولة بتوسيع قاعدة الناخبين.
وأضافت ويليام، خلال لقاء على شاشة فضائية اكسترا لايف، أن هناك حالة من التماهي بين المواطن المصري وقضايا الدولة، إذ لم تعد المشاركة في الانتخابات مجرد إجراء رمزي، بل أصبحت سلوكًا سياسيًا متجذرًا في الثقافة العامة، يعكس حرص المصريين على المساهمة في صياغة مستقبلهم من خلال صناديق الاقتراع، كما أن المرأة المصرية تواصل تصدرها المشهد الانتخابي، سواء كناخبة أو مرشحة، مؤكدة أن مشهد اصطفاف السيدات أمام اللجان يعبر عن وعي متزايد بأهمية دور المرأة في الحياة السياسية، وهذا الحضور ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لمسار طويل من المشاركة الفاعلة منذ عام 2014، حين بدأت المرأة المصرية تثبت وجودها في مختلف الاستحقاقات الدستورية.
الإقبال الغير مسبوق من الشباب
و لفتت إلى أن القوانين الدستورية الحديثة، وعلى رأسها قانون رقم 140 لسنة 2020، تضمن تمثيلًا عادلاً للمرأة وذوي الهمم والشباب والفئات المختلفة، مما يعزز من عدالة التمثيل داخل البرلمان ويضمن تنوعًا فكريًا وثقافيًا في مناقشة التشريعات، موضحة ان أهم ما يميز انتخابات 2025 هو الإقبال الغير مسبوق من الشباب، خاصة الفئة العمرية من 18 إلى 25 عامًا، والتي أصبحت جزءًا أصيلًا من المشهد السياسي بعد أن اكتسبت خبرات تراكمية عبر السنوات الماضية، من مبادرات الدولة مثل عام الشباب وتأسيس الأكاديمية الوطنية لتدريب الشباب، والتي ساهمت في تأهيل كوادر شابة تمتلك الوعي السياسي والفكر الديمقراطي الحديث، وهو ما انعكس بوضوح في نسب المشاركة داخل اللجان الانتخابية، فمشاركة الشباب بهذا الزخم تُعد مؤشرًا قويًا على أن الجيل الجديد أصبح أكثر إدراكًا لقيم المواطنة والمشاركة السياسية، مشيرة إلى أن هذا الوعي سينعكس مستقبلاً على القوانين والتشريعات التي تهم الشباب والأسرة المصرية.
اهتمام الدولة المتزايد بذوي الهمم
كما أشادت الباحثة السياسية، باهتمام الدولة المتزايد بذوي الهمم، موضحة أن هذه الفئة حظيت بتسهيلات كبيرة داخل اللجان الانتخابية، مما شجعها على المشاركة بشكل أكبر من الانتخابات السابقة، وتمثيل ذوي الهمم داخل البرلمان يسهم في تبني تشريعات تراعي احتياجاتهم وتدعم حقوقهم، وهو ما يعزز فكرة الشمولية التي تنتهجها الدولة المصرية في بناء مؤسساتها.
الخطاب الانتخابي للمرشحين شهد تطور كبير
وأوضحت أن الخطاب الانتخابي للمرشحين شهد تطورًا كبيرًا، حيث أصبح أكثر واقعية واتصالًا بمشكلات الشارع المصري، مثل قضايا التعليم والصحة والاقتصاد، فالمرشح الآن يدرك أنه يتعامل مع جمهور واعي ومثقف، وهو ما يمثل تحديًا إيجابيًا يدفعه لتقديم برامج حقيقية ومقترحات عملية تعكس فهمًا عميقًا للتحديات الداخلية والإقليمية، كما أن الأحزاب السياسية تلعب دورًا محوريًا في دعم المرشحين من خلال تأهيل كوادرهم وتزويدهم بالمعلومات والتحليلات الميدانية، بما ينعكس على جودة الأداء البرلماني وصياغة القوانين بعد الانتخابات، فالتعددية الحزبية الحالية داخل البرلمان المقبل ستسهم في رفع جودة التشريعات والقرارات السياسية، لأن تنوع الخلفيات الفكرية والأيديولوجية يؤدي إلى نقاشات ثرية تلامس احتياجات جميع فئات المجتمع.

