رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا نحتاج إلى حوكمة البيانات الصحية الآن؟

رقمنة البيانات.. هل تعيد الحوكمة تشكيل الرعاية الصحية وقراراتها؟|خاص

حوكمة البيانات الصحية
حوكمة البيانات الصحية

في عصر التحولات الرقمية والتقدم التكنولوجي، أصبحت حوكمة البيانات الصحية أحد الركائز الأساسية التي يعتمد عليها النظام الصحي الحديث، فالحوكمة الصحية ليست مجرد إصلاح إداري أو تحول تقني، بل هي إعادة هيكلة شاملة لكيفية عمل النظام الصحي وتقديم خدمات الرعاية.

ما حوكمة البيانات الصحية (HDG)؟

قال الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة، في تصريحات خاصة، إن حوكمة البيانات الصحية تشير إلى المنظومة الوطنية التي تنظم إدارة البيانات الصحية عبر دورة حياتها بالكامل بداية من جمعها وتخزينها وتحليلها وحتى مشاركتها واستخدامها بطريقة آمنة وأخلاقية، وتهدف إلى ضمان أن تكون البيانات الصحية في مصر متاحة، دقيقة، متكاملة، وآمنة، بما يتيح الاستفادة منها في تحسين جودة الخدمات الصحية ودعم اتخاذ القرار، مع الالتزام الكامل بقانون حماية البيانات الشخصية المصري.

لماذا نحتاج إلى حوكمة البيانات الصحية الآن؟

أضاف أستاذ اقتصاديات الصحة، أنه مع توسع الدولة في برامج الرعاية الصحية القومية مثل مبادرة صحة المرأة ومبادرة القضاء على فيروس سي ومبادرة أورام الكبد الرئاسية (HCC)، أصبح من الضروري وجود منظومة تضمن تناغم البيانات وتكاملها بين الهيئات المختلفة لتجنب تكرار الجهود، وتحسين جودة التحليل، وتسريع الاستجابة لصانع القرار، مؤكدًا أن حوكمة البيانات الصحية ليست مجرد مشروع تقني، بل ركيزة لإدارة المعرفة الصحية تمكّن مصر من الانتقال من جمع البيانات إلى استخدامها بفعالية لتحقيق نتائج ملموسة للمواطنين.

الأهداف الاستراتيجية للإطار الوطني

أوضح “عنان”، أن هناك عدة أهداف استراتيجية لحوكمة البيانات الصحية، ومنها ما يلي:

1- تحسين جودة البيانات من خلال معايير وطنية موحدة لضمان الدقة والاتساق وقابلية الاستخدام.

2- تعزيز الأمن والخصوصية وفقًا لقانون حماية البيانات الشخصية PDPL، من خلال تقييمات أثر الخصوصية (DPIAs) ونماذج مشاركة البيانات الآمنة.

3- توحيد الأنظمة الصحية الرقمية وربطها عبر منصة تكامل وطنية لضمان انسيابية تبادل البيانات بين مؤسسات الرعاية الصحية.

4- تمكين اتخاذ القرار المبني على الأدلة عبر تحويل البيانات إلى معلومات قابلة للتحليل تستخدمها القيادة الصحية في رسم السياسات والتخطيط المالي والوبائي.

5- تحقيق العدالة في الحصول على الخدمة (Equity) من خلال بيانات دقيقة تساعد على رصد الفجوات بين المحافظات والفئات السكانية.

6- إرساء نظام صحي قائم على المريض (Person-Centric Health System) حيث تُستخدم البيانات لتصميم خدمات مخصصة تتناسب مع احتياجات كل فرد.

7- دعم الاستدامة الاقتصادية للنظام الصحي من خلال خفض الهدر الناتج عن تكرار الفحوصات وسوء توزيع الموارد.

الترابط مع الاستراتيجية الوطنية للصحة الرقمية (DHS)

وأشار أستاذ اقتصاديات الصحة إلى أن هذا الإطار يمثل خطوة تأسيسية لتمكين الاستراتيجية الوطنية للصحة الرقمية المقرر إطلاقها في عام 2026، منواها أنه في حين تركز حوكمة البيانات الصحية على ضمان جودة وأمن وإدارة البيانات، فإن الاستراتيجية الرقمية ستعمل على تفعيل تلك البيانات عبر المنصات التكنولوجية المتكاملة التي تقدم خدمات رقمية للمواطن مثل السجلات الإلكترونية الموحدة، التطبيب عن بعد، والذكاء الاصطناعي في دعم القرار الإكلينيكي.

واختتم حديثه قائلاً إن حوكمة البيانات الصحية ليست مجرد إصلاح إداري أو تحول تقني، بل هي إعادة تعريف لكيفية عمل النظام الصحي بأكمله، فحين تكون البيانات دقيقة وآمنة ومتاحة، يصبح القرار أكثر علمية، والرعاية أكثر إنسانية، والمواطن أكثر ثقة. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء