رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من فيلم الأرض.. عبدالرحمن الخميسي صوت الفلاح وضمير التراب

إيجبتكِ

في عام 1970، قدم المخرج يوسف شاهين واحدة من أعظم لوحات السينما المصرية والعربية، فيلم "الأرض"، المأخوذ عن رواية عبدالرحمن الشرقاوي.

 

وكان من بين نجومه الكبار رجل لم يكن مجرد ممثل، بل صوتا من لحم الأرض وروحا من ترابها، إنه عبدالرحمن الخميسي.

في هذا الفيلم، قدم الخميسي دور الشيخ يوسف، الرجل البسيط الذي يجسد الحكمة الشعبية، ويرى الأرض لا كقطعة طين تزرع فقط، بل كأم تعاش وتحب وتحمى بالدم، إذ كان حضوره مختلفا صادقا، عميقا، ينبض بصدق المزارع الذي يعرف قيمة العرق وملح التربة.

عبدالرحمن الخميسي، لم يكن تمثيله أداء فنيا بقدر ما كان حضورا إنسانيا حيا؛ كأنه لا يؤدي دورا، بل يعيش حياة الفلاحين التي كتب عنها شعرا، وغنى لها في قلبه طويلا.

 

 

لم يكن عبدالرحمن الخميسي ممثلا محترفا بالمعنى التقليدي، لكنه كان فنانا شاملا، شاعرا ومسرحيا وموسيقيا وصاحب حس واقعي نادر، لذلك، حين وقف أمام الكاميرا في "الأرض"، خرج أداؤه من أعماق التجربة الإنسانية لا من تقنيات الأداء، فصوته المبحوح، نظرته الصادقة، وطريقته في نطق الكلمات، كلها كانت تمثل روح الريف المصري الحقيقية، تلك التي لا تزيفها عدسة ولا تصطنع أمام جمهور.

وفي المشهد الأخير، حين تتشابك الأيدي فوق التراب دفاعا عن الأرض، يظل وجه عبدالرحمن الخميسي حاضرا كرمز لذلك الإصرار الصامت: الأرض ليست ملكا لأحد، بل تنتمي لمن يحبها ويصونها.

وبرع الخميسي في أن يكون ضمير الفيلم، صوته الداخلي، وموسيقى إنسانيته، وكأن يوسف شاهين اختاره تحديدا لأنه لا يمثل، بل يجسد المعنى، وهكذا كتب الخميسي في فيلم الأرض فصلا آخر من سيرته، ليس ككاتب أو مخرج هذه المرة، بل كوجه للفن الحقيقي الذي يربط بين الكلمة والناس، وبين الفن والوطن.

في ذكرى عبدالرحمن الخميسي، نتذكره لا كوجه ظهر في فيلم عظيم، بل كفنان حمل الأرض في قلبه، وترك لنا درسا خالدا، يعلم الأجيال أن الفن الحقيقي لا ينفصل عن الحياة، وأن الكلمة الصادقة قد تزرع، مثل حبة القمح، لتثمر بعد الرحيل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء