اتجهت انظار المراقبين خلال الساعات الماضية الى البيت الأبيض لمتابعة زيارة رئيس سوريا الجديد ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وغالبية المحللين تطرقوا إلى مطالب أميركية تتعلق بضمان امن إسرائيل وحدودها مع سوريا، بالإضافة إلى ضبط الحدود السورية العراقية والسورية اللبنانية ومنع نقل وتهريب الأسلحة والذخائر.
وبالنسبة للجانب السوري فالتركيز انصب على تجميد العقوبات وخاصة وقف العمل بقانون قيصر الذي كان ولا يزال سدا منيعا لحركة تدفق الأموال إلى الداخل السوري.
لكن الملف الأهم هو انضمام سوريا الى قوات التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب والذي يشدد حاليا على ملاحقة خلايا تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، وراس حربة قوات التحالف الدولي هي قوات سوريا الديمقراطية التي تنتشر في مناطق شمال وشرق سوريا وكان لها ولا يزال الفضل الأكبر بالقضاء على دولة داعش بدعم أميركي ودولي.
وبانضمام سوريا الى التحالف ستكون مضطرة الى انهاء ملف هذه القوات بشكل كامل عبر ضم عناصر "قسد" الى الجيش السوري او القوات الأمنية الأخرى، خاصة وان الولايات المتحدة تعتبرهم على قدر من الكفاءة بسبب ما تم إنجازه طيلة السنوات الماضية بدعم مباشر من التحالف أن كان من النواحي اللوجستية أو العسكرية والاستخباراتية.
إن ملف قوات سوريا الديمقراطية تعرض للكثير من التشويه الممنهج خلال الفترة الماضية وتم استغلال النعرات القومية بين العرب والكورد باعتبار غالبية عناصر القوات من أبناء القومية الكوردية.
والأمر يعود بشكل رئيس إلى تنافس للسيطرة على أبناء العشائر في الشمال السوري، بالإضافة إلى بقايا الجهاديين الذين يرون في الكورد سببا من أسباب انهيار دولة الخلافة المزعومة
أما صداع الحكومة الآخر فهو ملف منطقة السويداء وتحديدا المناطق الدرزية القريبة من الحدود مع إسرائيل، فواشنطن لن ترضى بحالة عدم الاستقرار في منطقة الجولان بل على العكس تريدها منطقة معزولة السلاح وآمنة وبعيدة عن كل أنواع التوتر.
ولا شك بان حالة التجييش بين العرب والدروز أثرت على العلاقة بين الطرفين وسيكون لها آثارها السلبية خلال عملية ترميم الأوضاع، والملف الثالث المربك جدا هو ملف مناطق الساحل والعلاقة مع العلويين والشيعة.
ويبدو أن هذا الملف سيبقى مجمدا في الوقت الحالي لاستحالة إحداث الثغرات به بسبب التباعد التاريخي على خلفية أعمال النظام السوري السابق.
وعلى الرغم من دقة جميع هذه الملفات ورغم الحملات الإعلامية المشبوهة المسيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي والتي لا تعكس حقيقة الداخل السوري المتردي
فان كل ما يهم الشعب الذي عانى طيلة السنوات الماضية من ويلات الحرب من قتل ودمار وتهجير ولجوء هو عودة الاستقرار وإنعاش الأوضاع الاقتصادية المتردية التي فاقت كل حدود ممكنة.
ووضعت أكثر من 90% من الشعب السوري تحت خط الفقر، وبالتالي فان تجميد وإلغاء العقوبات وخاصة قانون قيصر الذي وبعد تجميده من قبل وزارة الخزانة الأميركية سيتيح البدء بمؤتمرات إعادة الإعمار.
وضخ الأموال إلى الداخل السوري مما سينعش الاقتصاد تدريجيا ومعه ستخف نسبة البطالة وسيستعيد المواطن السوري قدرته الشرائية التي فقدها منذ سنوات.
سواء عارضنا أم لا فهناك واقع جديد في سوريا على أبناء سوريا وحدهم تحمل نتيجة دعمهم له.
وبالتالي فلندع الأمور تتخذ مجراها خاصة وان ما يحصل يحظى بدعم عربي وغربي في مواكبة للتغيرات الإقليمية والدولية الجارية والتي ترسم حدودا جديدة للسياسات والاتفاقيات الدولية، وبالنسبة لسوريا فالغد يوم آخر.