رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هداية الله تعالى للعبد وإضلاله ،هى أصل الظاهر والباطن ،هى الحد الفاصل ما بين من ينتقيهم المولى عز وجل ويمنحهم جينات أصلية ،ومن يعيشون بجينات خبيثة .

 

"  الهداية "أفضل ما يقدِّره الله تعالى للعبد ، فهى من أعظم النِّعم والعطايا، لأصحاب الجينات الأصلية وأعظم ما يبتلي به  أصحاب الجينات الخبيثة هو الضَّلال .

 

" الهداية "  بيد الله تعالى ، أمرٌ من عند المولى عز وجل ، يُنعم به على من يشاء من عباده، منحة ونور لمن كان أهلاً للهداية .

 

" العبد " مطالب بالأخذ بأسباب الهداية ، مُطالَب بالصبر والثبات والبدء بطريق الاستقامة ، فقد وهبه الله عز وجل عقلا منيرا ، وإرادة حرة ، يختار بها الخير من الشر ، والهدى من الضلال ، فإذا بذل الأسباب الحقيقية ، وحرص على أن يرزقه الهداية التامة منحه الله .

 

"الهداية "غيرت مصير ومسيرة الإمام محمد عبده.. "عبقري التنوير وإمام المجددين ..  لم يكن الإمام سعيدا بدراسته في الأزهر الذي قضي فيه ثلاث سنوات دون أن يجني منه أي فائدة فتركه ..  اختفى  عند أقارب والده فى قرية بعيدة ثلاثة أشهر إلتقى فيها بمن سيكون طريقه للهداية .

 

هناك إلتقى "الشيخ درويش "الذي قرأ عليه بعض معارف الصوفية وآداب النفس وترويضها علي مكارم الأخلاق، فأخرجه هذا الشيخ من جحيم الجهل إلي فضاء المعرفة ومن قيود التعليم إلي اطلاق التوحيد.

 

" هداية " الإمام محمد عبد لم تقف عند الشيخ درويش الذى كان مفتاح سعادته.. فقد كان  مجرد بداية للطريق .. فبعدها ذهب إلى طنطا وعند السيد البدوى رأى مجذوب يقول  ما معناه: ما أحلي حلاوة مصر البيضاء... ليرد عليه الإمام متهكما : وأين الحلوي التي معك؟

 

فينظر له المجذوب بثبات قائلا  سبحان الله من جد وجد.. وينصرف .. فهم الإمام محمد عبده الرسالة .. عرف الطريق ..  المجذوب  ساقه الله ليحمله علي طلب العلم في مصر دون طنطا... يعود للأزهر الذى هرب منه ويتفرغ لطلب العلم.

 

" هداية " الإمام محمد عبده أنارت له الطريق ..و كان هو نفسه الطريق لهداية أتباعه .. فما حذر منه قبل مايزيد عن  150 عام تحقق 

 

 فقد كان بفكره الثاقب يرى أن استخدام الدين مطية للسياسة يضر بالدين والسياسة معاً، وأن وصول التيارات التي تستخدم الدين وسيلة للحكم في بعض الدول يضر بالدين وبالسياسة وبالحياة.

 

"الإمام محمد عبده " سار شيخا أزهريا ..  أمام مجدد .. فقد نادى من منتصف القرن التاسع عشر بالإصلاح الديني، وتجديد الفكر الإسلامي... طالب بتدريس  العلوم الرياضية والفلسفية والكلامية .. ودعا الناس إليها  وتصدى  لمشايخ الأزهر وطلبته ممن زعموا  أن تلقي تلك العلوم يفضي إلي زعزعة العقائد الصحيحة... واستطاع أن يحقق بعض النجاح وأن يقوم ببعض الاصلاحات وأن يجعل الحساب والجبر ضمن مناهج التعليم بالأزهر.

 

وقتها قال إن في مصر قضاة ومحامين وأطباء محترفين، لكنك لا تري في الطبقة المتعلمة الرجل الباحث ولا المفكر ولا الفيلسوف ولا العالم لا تري الرجل ذا العقل الواسع والنفس العالية والشعور الكريم.. ذلك الذي يري حياته كلها في مثل أعلي يطمح فيه ويسمو إليه.

 

"الإمام محمد عبده" رأه البعض متمردا بطبيعته، لكنه الحقيقة أنه  يؤمن تماما  بحرية العقل وبقدرة الإنسان على التمييز  بين الفعل الأخلاقى، وغير الأخلاقى وعمل طوال عمره على تحرير الإنسان...وكان  أحد أهم العلماء الذين قاموا بفتح باب الاجتهاد، وإعمال العقل  حاول طيلة عمره أن يخلص الفكر الدينى والفكر بصفة عامة من أى من الأفكار التقليدية العقيمة، قائلا "إنه لا توجد وصاية على العقل ولا يوجد أى تفويض إلهى لأى بنى آدم"

 

 

ألم أقل لكم إن أعظم وأشرف وأجل نعمة يمن الله – جل وعلا - بها على عباده هى  نعمة الهداية ... ولا نجاةَ من العذابِ ولا وصولَ إلى السعادةِ إلا بها...اللهم إننا نسألك النور والهداية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء