من الصحراء الكبرى إلى بحر تونس.. حكاية طموح كاد أن يهلك صاحبه
على مدى سنوات ظل يحلم الشاب الغيني الذي يبلغ من العمر 23 عامًا بان يهاجر إلي أوروبا سعيا لحياة أفضل، ولجأ إلي طرق الهجرة في إفريقيا الشمالية، ساعيًا للوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، منذ أن غادر بلاده، لم يعرف سوى الوعود الكاذبة التي يطلقها المهربون في كل محطة من رحلته، سواء في الصحراء أو في البحر، ووجد نفسه في مواجهة سلسلة من الخداع والاستغلال.
البداية من غينيا إلى مالي: الوهم الأول
يبدأ قصته قائلا، تبدأ أكاذيب المهربين بمجرد مغادرة بلدك غادرت غينيا متوجهًا إلى باماكو، عاصمة مالي، بمفردي هناك تتواصل شبكات التهريب مع المهاجرين وتُغريهم بوعودٍ براقة.”
يستكمل في باماكو، يدفع بعض المهاجرين تكاليف الرحلة كاملة، وتشمل حسب ما يُقال لهم التنقل إلى الساحل الشمالي لإفريقيا ثم عبور البحر إلى أوروبا، لكن هذه الوعود لا تصمد طويلًا؛ فعندما يصل المهاجرون إلى غاو شمال مالي، يُطلب منهم دفع 40 ألف فرنك إفريقي إضافي (نحو 60 يورو) بحجة أن المهرّب الجديد لم يتسلّم الأموال السابقة.
ويضيف اذا أردت متابعة رحلتك، عليك أن تدفع مجددًا طوال الطريق، نتعرض للنصب مرارًا في البداية تدفع في غاو نحو 100 ألف فرنك إفريقي، لكنك تنتهي بإنفاق 300 ألف فرنك (حوالي 450 يورو) للوصول إلى شمال الجزائر.
عبر الصحراء: رحلة الموت
شبكات التهريب كما يقول إبراهيم تعمل وفق نظامٍ منظمٍ يشبه “سلسلة الاستلام والتسليم” عند الوصول إلى تمنراست في جنوب الجزائر، يُترك المهاجرون أحيانًا على بُعد 150 كيلومترًا من المدينة، وسط الصحراء، يخبرونك أن عليك دفع 3000 دينار جزائري (نحو 20 يورو) لتغادر الصحراء وتواصل الرحلة تدفع في كل مرحلة مقابل نجاتك فقط.”
ويتابع من الجزائر إلى ليبيا، تبدأ مرحلة جديدة من الأكاذيب لا يخبرك المهربون أنك ستحتاج إلى عدة سيارات أو أنك ستسافر أيامًا وسط الخطر يقولون إن الرحلة قصيرة وسهلة، لكن الحقيقة أنني ركبت ثماني سيارات مختلفة خلال أربعة أيام كنا نختبئ في صناديق السيارات أو تحت الأغطية البلاستيكية حتى لا يرانا أحد.
ويستكمل في هذه الرحلات، لا ماء ولا طعام كثيرون يفقدون حياتهم في الصحراء الكبرى بعد أن يتخلى عنهم المهربون يقول إبراهيم بصوتٍ يحمل الخوف كنت مرعوبًا، لا أتحدث العربية ولا أفهم ما يقولون السائقون مسلحون، لذلك لا أحد يجرؤ على السؤال كنا في قلب الصحراء، محاطين بالموت من كل اتجاه.
ويؤكد أن بعض المهاجرين ينتهي بهم المطاف في سجون سرية داخل الصحراء، بينما تُهاجم قوافلهم من قبل مهربين آخرين بعد عبور الحدود الليبية.
الوصول إلى ليبيا: الوعود الزائفة تتواصل
بعد رحلة العذاب عبر الصحراء، وصل إبراهيم أخيرًا إلى طرابلس، لكنه لم يجد الأمان الذي كان يحلم به هناك، وجد نفسه في قبضة مهربين جدد، يبيعون الأمل مرة أخرى مقابل المال.
يقولون إن عبور البحر آمن، وإن القوارب كبيرة وعدد الركاب قليل، لكن عندما تصل إلى الشاطئ، تكتشف أن القارب مطاطي صغير، وعلى متنه أكثر من 100 شخص.
ويتابع يدفع المهاجرون بين 50 و80 يورو مقابل سترات نجاة، لكنها كما يروي إبراهيم غير موجودة عند الإبحار، وإذا إذا حاولت الاعتراض، يُشهرون السلاح في وجهك يجبرونك على الصعود حتى وإن كان القارب على وشك الغرق.
في تونس: الخداع الأخير قبل البحر
يقول إبراهيم إن أكثر عمليات الاحتيال التي واجهها كانت في تونس، حيث تُباع “تذاكر وهمية” لعبور البحر، دفعتُ 500 يورو لأحد الوسطاء كي أحجز مكانًا على قارب متجه إلى أوروبا وعندما وصلت إلى المخيم قرب الشاطئ، اكتشفت أن الرجل الذي أخذ المال اختفى تمامًا أغلق هاتفه وحظر رقمي ببساطة، أكلوا أموالنا.”
ويختم إبراهيم قصته قائلاً، على طول الطريق من غينيا إلى شمال إفريقيا، كنا ضحايا للأكاذيب ندفع في كل مرة على أمل الوصول إلى أوروبا، لكننا نُساق من خديعة إلى أخرى. الصحراء، المهربون، البحركلها فخاخ تحاصرنا كثيرون لم ينجوا، وأنا ما زلت أنتظر فرصة للحياة، لا للهجرة.
قصة الشاب ليست حالة فردية، بل هي مرآة لآلاف المهاجرين الأفارقة الذين يسلكون نفس الطرق القاسية كل عام فبين وعود المهربين وخطر الصحراء ومآسي البحر، تضيع الأحلام ويُدفن الأمل في الرمال رحلة إبراهيم تكشف الوجه الحقيقي لتجارة الهجرة غير النظامية، حيث يتحول الإنسان إلى سلعة، والنجاة إلى حظٍّ عابر في طريقٍ محفوفٍ بالموت.