رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أنغام من قلب التاريخ.. دار الكتب تحتفي بالمتحف المصري الكبير

ندوة دار الكتب احتفالا
ندوة دار الكتب احتفالا بالمتحف الكبير

نظمت دار الكتب والوثائق القومية برئاسة الدكتور أسامة طلعت، ندوة ثقافية بعنوان "أنغام من قلب التاريخ"، اليوم الاثنين، بقاعة علي مبارك بدار الكتب، احتفاءً بافتتاح المتحف المصري الكبير، وتحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة.

شارك في الندوة الدكتور ميسرة عبد الله حسين، أستاذ الآثار والديانة المصرية القديمة بكلية الآثار  جامعة القاهرة، ونائب المدير التنفيذي لهيئة متحف الحضارة سابقًا، والأستاذ الدكتور طارق سيد توفيق، أستاذ الآثار المصرية القديمة ومدير المتحف المصري الكبير سابقًا، والفنانة مروة محيي، مدير متحف ومركز راتب صديق، بمشاركة مجموعة من الفنانين الشباب من ذوي الهمم في ورشة فنية مصاحبة.

 

بدأت الفعاليات بعزف السلام الجمهوري، ثم ألقى الأستاذ الدكتور أسامة طلعت كلمته الافتتاحية مرحبًا بالحضور والمتحدثين، مؤكدًا أن هذه الندوة تأتي في إطار حرص دار الكتب والوثائق القومية، على ربط التراث الفني بالموروث الحضاري المصري، وإبراز الدور العريق للموسيقى في تشكيل وجدان الإنسان المصري عبر العصور.

أكد الدكتور ميسرة عبد الله حسين في كلمته خلال الندوة، أن دراسة الموسيقى المصرية القديمة ليست مجرد بحث في الماضي، بل هي نافذة لفهم الهوية المصرية وامتدادها التاريخي والثقافي وأوضح أن الموسيقى كانت جزءًا أصيلاً من حياة المصري القديم في شتى المجالات، سواء في الطقوس الدينية أو الحياة اليومية أو حتى في التعبير عن المشاعر الإنسانية، مشيرًا إلى أن المصريين القدماء تركوا لنا ثروة من المناظر والنقوش التي تُظهر دقة أدائهم الموسيقي وتنوع آلاتهم.وأضاف الدكتور ميسرة أن الوعي بالتراث هو الذي يمنحنا إدراكًا حقيقيًا بذواتنا وهويتنا، قائلاً: "كلما عرفنا تاريخنا أكثر، استطعنا أن نفهم حاضرنا ونرسم مستقبلنا بوضوح، إحساسنا بالموسيقى القديمة هو في جوهره إحساس بهويتنا وذاتنا وماضينا ومستقبلا.

وأشار إلى أن الجدل الدائر حول انتماءات المصريين، سواء كانوا عربًا أم فراعنة، هو جدل لا طائل منه، لأن مصر  كما قال  هي بوتقة تفاعل حضاري انصهرت فيها ثقافات متعددة عبر العصور، ثم استعرض جانبًا مهمًا من تاريخ علم الآثار في مصر، موضحًا أن جذوره تعود إلى رؤية وطنية مبكرة ظهرت في القرن التاسع عشر على يد علي باشا مبارك، الذي سعى إلى تأسيس علم مصري أصيل للآثار البصرية، وقال الدكتور ميسرة إن علي باشا مبارك أنشأ مدرسة “اللسان المصري” لتدريس علم الآثار للمصريين سنة 1868م، لكن بعض الجهات الأجنبية رأت في ذلك خطرًا على احتكارها لهذا المجال، حتى إن أحدهم قال عبارته الشهيرة:لو علم المصريون تاريخهم لأخذوه منا.

وأكد الدكتور ميسرة أن الهوية البصرية المصرية ظلت تتعرض لمحاولات الطمس حتى منتصف القرن العشرين، مشيرًا إلى أن رموزًا وطنية مثل أحمد باشا كمال ورفاقه قد مهدوا الطريق لعودة الوعي الأثري والثقافي المصري، وهو ما يجب أن نفتخر به اليوم ونحن نحتفي بالموسيقى التي شكلت وجدان المصري القديم.
 

ألقى الدكتور طارق سيد توفيق كلمته، معربًا عن سعادته بالتواجد في دار الكتب والوثائق القومية، مؤكدًا أن هذه المؤسسة تمثل حارسًا للتراث المصري والهوية الثقافية، وأوضح أن الموسيقى كانت جزءًا أساسيًا من الحياة المصرية القديمة، إذ رافقت المصريين في منازلهم ومعابدهم وأعيادهم وحتى في طقوسهم الجنائزية، حيث كان الصوت والعزف رمزين للحياة والبعث بعد الموت.

وأشار إلى أن المصريين القدماء لم يتركوا نوتات موسيقية مكتوبة، لكن النقوش الجدارية توضح أن الأداء الموسيقي كان منظمًا ومنسقًا بين العازفين والمنشدين، واستعرض نماذج من مقابر الدولة الحديثة مثل مقبرة "نخت"، التي تكشف عن ثراء وتنوع الآلات الموسيقية الوترية والهوائية والإيقاعية.

تناول الدكتور طارق دور الموسيقى في الأعياد الدينية مثل عيد الأوبت، الذي كان يُقام بين معبدي الكرنك والأقصر، مشيرًا إلى أن الموسيقى والرقص كانا عنصرين أساسيين في الاحتفالات والمواكب الكبرى، وأكد في ختام كلمته أن دراسة الموسيقى في مصر القديمة تفتح آفاقًا جديدة لفهم الفكر الجمالي والروحي للحضارة المصرية.


ومن جانبه، أكد الدكتور أسامة طلعت أن الحضارة الإسلامية، ضمت أعراقًا وجنسيات متعددة: من مصر والشام والعراق إلى إيران والهند وشمال إفريقيا، ووصلت إلى بلاد الأندلس، هذه الحضارة العبقرية مزجت بين مختلف الثقافات والفنون، فصارت شاملة لكل الشعوب والأديان والأعراق، كما يظهر في استيعابها للمعارف والفنون السابقة للحضارات التي سبقتها.

وأشار إلى أن الموسيقى كانت جزءًا أساسيًا من ضمن مكونات الحضارة، وثقت في الآثار على الأطباق الخزفية، والنقوش، مثل رسوم العازفين بالعود والدفوف في مجالس الطرب، وذكر مثالًا شهيرًا من العصر الفاطمي، حيث كان الخليفة الحاكم المستنصر له مغنية مفضلة تُدعى صبح، كما لفت إلى أن الحضارة الإسلامية احتوت على الموسيقى في العصر المملوكي أيضًا، خاصة في فترة الجراكسة، حيث كان هناك اهتمام بالثقافة والموسيقى، وأوضح أن بعض الكلمات الموسيقية الحديثة لها جذور قديمة، مثل: كلمة جيتار أصلها كلمة عربية قديمة "قيثارة".

 

وأشار الدكتور أسامة إلى وجود تنظيم إداري مرتبط بالموسيقى في العصر المملوكي، حيث أسست دار عرفت باسم النقرخانه، لحفظ الأدوات الموسيقية، موضحًا أن الموسيقى كانت متداخلة مع الحياة اليومية والاحتفالات الرسمية، وكانت جزءًا من الثقافة الفنية والاجتماعية في البلاط المملوكي، وأسست في قلعة صلاح الدين دارًا عرفت بالطبلخانة، وكان هناك أمير يتولاها يسمى أميرطبلخانة وكان مسؤول عن ما يعرف اليوم بالموسيقات العسكرية التي كانت تصاحب  الاحتفالات الرسمية للدولة والجيش في غزواته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء