بعد استعادة جثمانه من غزة.. عائلة هدار جولدين ترفض استقبال نتنياهو
رفضت عائلة الضابط الإسرائيلي هدار جولدين، الذي أعيد جثمانه أمس، من قطاع غزة بعد أكثر من عقد على مقتله، الدعوة التي وجهها لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارتها، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية اليوم الاثنين.
وأكدت السلطات الإسرائيلية أن الفحوصات الجنائية أثبتت هوية الرفات الذي تسلمه الجانب الإسرائيلي، موضحة أن جولدين قُتل خلال العدوان على غزة عام 2014، وظل جثمانه محتجزًا لدى المقاومة الفلسطينية لمدة تقارب 11 عامًا، قبل أن يُعاد إلى إسرائيل في إطار اتفاقيات تبادل الأسرى وجثث القتلى بين الجانبين، بحسب " المركز الفلسطيني للإعلام".
حملة مستمرة للمطالبة باستعادة جثمانه
على مدى سنوات، قادت أسرة جولدين حملة مستمرة للمطالبة باستعادة جثمانه، إلى جانب جهود عائلة جندي آخر قُتل في الحرب نفسها وظل جثمانه محتجزًا منذ ذلك الحين، وقد تمكنت إسرائيل من استعادة رفات هذا الجندي في وقت سابق من العام الجاري.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن حركة حماس، اشترطت مقابل تسليم جثمان جولدين السماح بمرور آمن لعشرات من عناصرها المحاصرين داخل نفق يقع في منطقة تخضع للسيطرة الإسرائيلية داخل قطاع غزة. ومن جهته، نفى رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أمام المجلس الوزاري الأمني المصغّر، وجود أي اتفاق بهذا الشأن، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية.
المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار
ومع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي، سلمت الفصائل الفلسطينية 20 أسيرًا إسرائيليًا أحياء ورفات 25 آخرين من أصل 28، وفق ما أعلنت إسرائيل. غير أن السلطات الإسرائيلية أضافت أن أحد الجثامين لا يعود لأي من أسرى الاحتلال، فيما اعتبرت رفاتًا أخرى "قديمة"، حيث سبق تسلم جزء منها في مراحل سابقة.
وترهن إسرائيل بدء المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق بتسلم بقية جثث الأسرى، بينما تؤكد حماس أن عمليات البحث عن الرفات لا تزال مستمرة، وأن استعادتها تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين بسبب حجم الدمار الهائل في غزة.
عمق الصدمة والألم الذي يعيشه ذوو الضحايا
وعلى الصعيد السياسي، كشفت وسائل الإعلام العبرية أن رفض عائلة جولدين استقبال نتنياهو يعكس عمق الصدمة والألم الذي يعيشه ذوو الضحايا، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول أي عملية عسكرية محتملة في مدينة رفح، وسط تأكيد نتنياهو أن أي قرارات تتعلق بمصير المسلحين المتحصنين هناك ستتم مراعاة مصالح الأمن الإسرائيلي.
هذا الموقف يسلط الضوء على التوتر المستمر في العلاقة بين قيادات الاحتلال وأهالي الضحايا، ويعكس هشاشة التسويات الأمنية في ظل استمرار الأزمة الإنسانية والمعاناة العميقة التي يعيشها المدنيون والأسرى في غزة.
في المقابل، يشير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن نحو 9,500 شهيد فلسطيني لا تزال جثامينهم تحت أنقاض العدوان الإسرائيلي، فيما يقبع أكثر من 10,000 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، بينهم أطفال ونساء، ويواجهون ظروفًا صعبة تشمل التعذيب والإهمال الطبي والتجويع، وفق تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.

