تقرير لمركز باستيت.. هستيريا بتل أبيب: ردود فعل إسرائيلية على فوز ممداني
أثار فوز زهران ممداني الساحق بمنصب عمدة نيويورك العديد من ردود الأفعال، فكان هناك كثير من المؤيدين والمتفائلين بوصول أول شاب مسلم من أصول هندية لتولي منصب عمدة أهم وأكبر مدن الولايات المتحدة - نيويورك عاصمة المال والأعمال للبلاد منذ قرن من الزمان. وقد اعتبره الكثيرون المعبّر عن معاناة الطبقة المتوسطة في المدينة، وصوت الشباب والمعبّر عن طموحاتهم، بسبب توجهاته التقدمية وبرنامجه الانتخابي المعبّر عن معاناتهم، الذي يهدف إلى وقف ارتفاع الإيجارات وتوفير وسائل نقل عام مجانية وفرض ضرائب على الشركات الكبرى لتمويل الخدمات الأساسية لسكان المدينة، بالإضافة إلى حرصه على دعم حقوق المهاجرين الذين ينتمي إليهم.
وكان رد فعل الديمقراطيين - خاصة من أنصار التيار التقدمي - إيجابيًا جدًا، فلقد وصف بيرني ساندرز، أحد أقطاب التيار التقدمي، فوز ممداني بأنه واحد من أعظم الانتصارات المفاجئة في تاريخ الولايات المتحدة. وتوالى دعم وتأييد باقي الديمقراطيين لممداني، خاصة عقب الانتصارات المتتالية لهم في الولايات الأخرى في انتخابات حكام ولايتي نيوجيرسي وفيرجينيا، اللتين فازتا فيهما المرشحتان الديمقراطيتان بنجاح باهر على منافسيهما من الحزب الجمهوري، مما مهد الطريق لعودة الديمقراطيين لاستعادة توازنهم السياسي وترتيب صفوفهم والتئام انشقاقاتهم للمنافسة بقوة أمام الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس العام المقبل.
وعلى الجانب الآخر، شكّل تولي ممداني لمنصب عمدة نيويورك كابوساً مزعجاً للجمهوريين، خاصة من اليمينيين المتطرفين الذين يرون فيه خطراً كبيراً بسبب اعتقاداتهم بأن فوزه سينمي "ظاهرة الإسلاموفوبيا" كونه مسلماً، بالإضافة إلى توجهاته التقدمية وبرنامجه الانتخابي اليساري الساعي لفرض ضرائب على الأثرياء لدعم برنامجه لتحسين جودة المعيشة للطبقتين المتوسطة والفقيرة من سكان المدينة، ودعمه لحقوق المهاجرين. ولقد قام أقطاب الحزب بجمع الأموال من كبار رجال الأعمال لتنظيم حملة ممنهجة لإفشال حملة ممداني الانتخابية التي قادها بجهوده الذاتية.
وكان دعمه الكامل للقضية الفلسطينية، ووصفه حرب غزة "بالإبادة الجماعية"، وتهديده باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي حال تواجده في نيويورك، السبب الرئيسي في هجوم التيار اليميني المتطرف في الحزب الجمهوري ومعظم الناخبين اليهود، ووصفه بأنه "معاد للسامية" ويجب ترحيله، ووصف ترامب له بـ"المجنون والشيوعي".
وكانت ردة فعل الداخل الإسرائيلي في البداية على ترشح ممداني كبيرة، فلقد أصيب الرأي العام بالجنون واعتبروا ترشحه خطراً وجودياً حقيقياً على الطائفة اليهودية في نيويورك، ليس فقط بسبب معاداته لإسرائيل، ولكن لتوجهاته السياسية اليسارية التي ستضر بمجتمع رجال الأعمال ومعظمهم من اليهود.
ردود الأفعال في إسرائيل على فوز ممداني:
وعقب فوزه، زادت حدة الغضب والجنون والهستيريا لدى الإسرائيليين، على الرغم من عدم صدور تعليق رسمي من حكومة نتنياهو على فوز ممداني حتى الوقت الراهن، خصوصًا داخل تيار اليمين، حيث اعتبرت قيادات بارزة أن انتخاب أول عمدة مسلم للمدينة يمثل "يومًا أسودًا" وانتصارًا لمعاداة السامية"، في تطور يعكس القلق الإسرائيلي من التحولات داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي. فشن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير هجومًا حادًا على ممداني، وقال إن "انتخاب زهران ممداني رئيسًا لبلدية نيويورك سوف يذكر العالم بمدى انتصار معاداة السامية على المنطق السليم." وادعى أن ممداني "يؤيد حماس ويكره إسرائيل"، وأكد أن فوزه يشكل تهديدًا للجالية اليهودية في نيويورك. وأكد أن إسرائيل ستواصل "القضاء على حماس" رغم الانتقادات الدولية".
فيما صرح أفيجدور ليبرمان، وزير الدفاع والخارجية الأسبق ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، على منصة إكس: «لقد سقطت نيويورك»، ووصف ممداني بأنه «رمز الجهاد الصامت»، داعيًا سكان المدينة للهجرة إلى دولة الاحتلال، قائلاً: «دعوةٌ قويةٌ لإيقاظ يهود نيويورك الذين يعشقون الحياة، للانتقال إلى حيث ينتمون - أرض إسرائيل».
كذلك عبر جلعاد إردان، السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة والولايات المتحدة، عن أسفه للنتيجة، قائلاً عبر حسابه على منصة إكس أيضًا: "إن كارهًا لإسرائيل، ينظر إلينا كدولة إبادة جماعية تمارس الفصل العنصري، يقود الآن أهم مدينة في العالم، موطنًا لأكبر عدد من السكان اليهود خارج إسرائيل".
وأكد إردان أن ذلك «يومٌ أسود» لمن يُدركون «الأهمية البالغة للتحالف مع الولايات المتحدة»، محذرًا من أن ما حدث في نيويورك قد يحدث قريبًا في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بما في ذلك في الكونجرس وحتى البيت الأبيض"، في إشارة إلى قلق النخبة الإسرائيلية من وصول رئيس أمريكي معادٍ لإسرائيل ومناصر للقضية الفلسطينية في المستقبل القريب، مما سيشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل.
فيما قال الصحفي الإسرائيلي أريئيل كاهانا إن فوز ممداني يشكل “زلزالًا سياسيًا” في الولايات المتحدة، واعتبر أن نيويورك سلّمت قيادتها إلى سياسي “شيوعي متعاطف مع التيارات الإسلامية المتطرفة” حسب وصفه، وأضاف في مقال له أن الغرب يخترقه سياسيون مسلمون، معبّرًا عن مخاوفه من “صعود تيار سياسي يتعاطف مع المقاومة ويرفض نزع سلاحها”.
من جانبه، انتقد وزير الشتات ومكافحة معاداة السامية في إسرائيل، عميحاي شيكلي، رئيس بلدية نيويورك المنتخب زهران ممداني، واصفًا إياه بأنه "مؤيد لحماس"، ودعا الجالية اليهودية في المدينة إلى الانتقال إلى إسرائيل بعد فوزه.
وعلى النقيض تمامًا، وفي انعكاس لنسبة الـ33% من أصوات الناخبين اليهود التي ذهبت لممداني، عبرت منظمة «صوت اليهود» - وهي منظمة تعرف نفسها بأنها «اليهود المتحدون ضد الصهيونية ودولة إسرائيل» - عن ترحيبها بفوز ممداني، في بيان صدر عنها: "أحر التهاني وأطيب الأمنيات لرئيس بلدية مدينة نيويورك المنتخب، زهران ممداني. نفخر بدعمك ونتطلع إلى قيادتك ورؤيتك وتعاونك من أجل تحسين مجتمعنا وجميع سكان نيويورك".
أسباب تلك المخاوف:
ولقد قدم عدد من الخبراء مجموعة من التفسيرات في هذا الصدد: فيرى كوبي باردا، المؤرخ السياسي والجيو-استراتيجي، فأكد في مقال بصحيفة (يديعوت أحرونوت)، أن “انتخاب ممداني، الذي بنى جزءًا كبيرًا من رصيده السياسي على مواقف معادية لإسرائيل، هو جزء من توجه أوسع، يسعى لتحدي حق الدولة اليهودية الوحيدة في الوجود، وليس من قبيل المصادفة أن يحدث هذا في مدينة تضم واحدة من أكبر الجاليات اليهودية في العالم.
وزعم أنّه “بعيدًا عن مسألة موقفه من دولة الاحتلال، يعكس انتخاب ممداني ظاهرةً أوسع نطاقًا بكثير، فهو شخصية شعوبية من أقصى اليسار، بالرغم من أن منصب عمدة نيويورك يُعد من أهم المناصب في الولايات المتحدة، حيث توظف المدينة مئات آلاف الأشخاص بشكلٍ مباشرٍ وغيرِ مباشرٍ، وميزانيتها تفوق ميزانية دول بأكملها، وعندما يُسند هذا المنصب إلى شخصٍ شغل حتى الآن منصب عضو تشريعي مبتدئ، بخبرةٍ محدودةٍ في إدارة أنظمة بهذا الحجم، فإنّ النتيجة المتوقعة هي هزة أرضية حقيقية”. في تخوف واضح من تأثير تنفيذ ممداني لأجندته التقدمية على مستقبل المدينة التي تعتبر عاصمة المال والأعمال في الولايات المتحدة، وعلى نفوذ رجال الأعمال والجالية اليهودية فيها.
ويرى باردا أن لهذا الفوز قد يراه الديمقراطيون انتصاراً كبيراً على الجمهوريين، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى صدع، أو ربما إلى شقاقٍ أعمقٍ، داخل الحزبين”، قد يلقي بظلاله على انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المزمع إجراؤها العام المقبل.
واختتم مقالته بقوله بأن “رسالة فوز ممداني في عمدة ولاية نيويورك تشير إلى أنه لم يعد هناك إجماعًا في الولايات المتحدة على دعم إسرائيل، فعلى عكس الحملات السابقة، أصبحت قضية العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية تدريجيًا قضية أمريكية داخلية، تعكس انقسام الناخبين الأمريكيين حول الموقف من إسرائيل وما يحدث في غزة، فإذا كان دعمها حتى وقت قريب أمرًا بديهيًا لدى الساسة والشعب الأمريكيين، فقد أصبح ذلك الأمر اليوم موضع نقاش”.
وهذا يعكس مخاوف تل أبيب من فقدان الحلفاء التقليديين داخل الحزب الديمقراطي، خاصة بعد توسع نفوذ التيار التقدمي المؤيد بدرجة كبيرة للحقوق الفلسطينية، الأمر الذي يتطلب استجابة سياسية من الحكومة والنخب الإسرائيلية لتحسين صورة إسرائيل في الداخل الأمريكي، وفقاً للمحللين الإسرائيليين.
ولخص الأكاديمي العراقي سعد جواد تداعيات فوز ممداني على القضية الفلسطينية وعلى صورة إسرائيل في الداخل الأمريكي في أن: نتيجة انتخابات نيويورك بالذات أثبتت أمورًا عدة: أولاً: انتهاء تأثير فزاعة "معاداة السامية" كوسيلة لوصم السياسيين المعارضين بالعار ومحاولة إنهاء مسيرتهم السياسية، ولم تعد تملك القدرة على تخويف كل مرشح لا يقدم فروض الولاء للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.
ثانيًا: عكست نسبة التصويت الكبيرة من اليهود أنفسهم التي ذهبت لممداني (33% من أصوات يهود نيويورك ذهبت له مقابل 63% إلى منافسه) نفورهم من السياسات العنصرية الإسرائيلية والجرائم التي ترتكبها العصابات الصهيونية باسمهم وبحجة الدفاع عنهم وعن مصالحهم. فهذا الانتصار كشف عن بداية فقدان اللوبي الصهيوني وعلى رأسهم إيباك لهيمنتها وتأثيرها في الداخل الأمريكي، فهو معبّر عن النخبة ومصالحها فقط ولا يكترث لمصالح المواطنين العاديين.
ثالثًا: إن العزلة الدولية المحيطة بتل أبيب اليوم بسبب المجازر المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني، قد انتقلت إلى داخل الولايات المتحدة، وانعكست في رد فعل الناخبين الأمريكيين، خاصة من الشباب، تجاه سياسات إسرائيل ودعم إدارة ترامب غير المشروط لها.
رابعًا: القوى الصاعدة من الجيل الأمريكي الجديد، طلاب الجامعات وأعضاء النقابات والشباب في الحزب الديمقراطي، قد تجاوزوا حاجز الخوف من نفوذ المنظمات الصهيونية الذي تحكم بهم وأرعبهم منذ خمسينيات القرن الماضي، وسيكون لهم دور أكبر في صنع السياسات في المستقبل.
وقد أعطى كل ذلك بصيصاً من الأمل لدى الشعب الفلسطيني في وصول صوتهم للداخل الأمريكي وكسب تأييد قطاع عريض من الأمريكيين المؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية وإدانتهم للانتهاكات الوحشية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، فترى الكاتبة الفلسطينية لمى خاطر بأن "ليست القضية أننا ننتظر كثيراً من المواقف العملية تجاه قضية فلسطين من زهران ممداني أو غيره ممن فازوا في انتخابات أمس، لكن من المهم ألا نتجاهل معنى وأهمية أن تتحقق مثل هذه المفاجأة في نيويورك تحديدًا، وفي قلب أمريكا عموماً، وأن تتكرس ظاهرة وجود أصوات رسمية وذات مواقع سلطوية مناهضة لإجرام الاحتلال ولغطرسة ترامب والجمهوريين”.
في النهاية نرى بالتأكيد أن طريق ممداني لن يكون ممهداً ومفروشاً بالورود، فإدارة ترامب وكذلك النخبة الجمهورية الحاكمة، وكذلك اللوبي الصهيوني، لن يستسلموا بسهولة، وسيقوموا بمحاولة وضع العراقيل في طريق ممداني لإفشال تجربته، خاصة مع تهديد ترامب باتخاذ إجراءات صارمة ضد ممداني حال فوزه، كما أشرنا إليها في تحليل سابق، وعلى رأس هذه الإجراءات خفض المزيد من التمويل الفيدرالي للمدينة، الذي بلغ العام الماضي نحو 8.5 مليار دولار، أي ما يعادل 7 في المئة من إجمالي ميزانية المدينة، بالإضافة إلى التهديد بنشر الحرس الوطني على غرار ما قام به في ولايات ديمقراطية أخرى. ويعتقد المحللون، ومنهم بوب شابيرو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كولومبيا، أن ممداني قد يستغرق بعض الوقت لوضع استراتيجية للرد على خطوات ترامب الأولى، خاصة أنه سيتولى منصبه رسمياً في يناير القادم، لكن من الممكن أن يكون ذلك مفيداً له لحشد جهوده لبناء روابط جيدة مع نخبة نيويورك السياسية والاقتصادية من رجال وول ستريت، والاستفادة من دعم أقطاب الحزب الديمقراطي وعلى رأسهم بيرني ساندرز لوضع خطط لمواجهة سياسات ترامب المحتملة. كما يتوقع شابيرو أن ممداني “سيتواصل مع ترامب إذا ساعده ذلك على تحقيق أهدافه السياسية. لكنه سياسي ذكي بما يكفي ولن يفعل ذلك إلا إذا كان ذلك ممكناً".
خلاصة القول، أثبتت "ظاهرة ممداني" التداخل الوثيق والقوي بين آليات صنع السياسة الداخلية والخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية، فبالرغم من اعتقاد البعض للوهلة الأولى أن هذه الانتخابات المحلية لن يكن لها نفس التأثير على عملية صنع السياسة الخارجية بالمقارنة بالانتخابات الرئاسية أو انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، لكن ما حدث كان نتاجاً لتغير المزاج السياسي الأمريكي وتغير قواعد اللعبة السياسية التي أصبحت تديرها الجماهير وليست الأوليغاركية الحاكمة، وتلقي بظلالها على سياسات واشنطن خارجياً وداخلياً على حد سواء.
مروة عبد العزيز – دكتوراه في العلوم السياسية جامعة القاهرة
Bastet Center Report: Hysteria in Tel Aviv – Israeli Reactions to Zahran Mamdani’s Victory
By Marwa Abdel Aziz, Ph.D. in Political Science, Cairo University
The sweeping victory of Zahran Mamdani in the New York mayoral race has provoked a storm of reactions. Many celebrated the election of the first young Muslim of Indian origin to lead America’s largest and most influential city—the financial capital of the United States for over a century. For many, Mamdani embodies the voice of the middle class and the aspirations of a progressive youth, given his left-leaning platform: halting rising rents, offering free public transport, and taxing corporations to fund essential services, while defending the rights of immigrants—his own community among them.
Democratic Reactions: A Progressive Triumph
The response among Democrats—particularly progressives—was overwhelmingly positive. Senator Bernie Sanders, a leading figure of the progressive wing, hailed Mamdani’s win as “one of the greatest political upsets in U.S. history.” His victory followed other Democratic successes in New Jersey and Virginia, where Democratic women triumphed over Republican opponents, boosting the party’s morale and cohesion ahead of next year’s midterm congressional elections.
Republican Alarm: A Political Nightmare
Conversely, Mamdani’s ascent was viewed as a nightmare by Republicans—especially the far-right, who saw his victory as a threat to their cultural and economic order. His Muslim identity, progressive policies, and calls to tax the wealthy to uplift the working class made him a symbol of everything the American right fears. Republican strategists reportedly mobilized major donors to fund a campaign aimed at discrediting him, though Mamdani’s grassroots movement prevailed.
What truly infuriated conservative and pro-Israel circles, however, was Mamdani’s unapologetic support for the Palestinian cause, his condemnation of the Gaza war as “genocide,” and his public statement that Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu would be arrested should he visit New York. The Israeli right and Republican allies branded him “antisemitic”—with Donald Trump deriding him as “a crazy communist.”
Israeli Reactions: Shock and Alarm in Tel Aviv
Inside Israel, Mamdani’s candidacy initially triggered panic. Public opinion viewed him as a serious existential threat to the Jewish community in New York—not only for his pro-Palestine stance but also for his leftist economic agenda, which could harm the largely Jewish business elite.
After his victory, Israeli outrage intensified. Though Netanyahu’s government issued no formal statement, prominent right-wing figures described the election of New York’s first Muslim mayor as a “black day” and a “triumph of antisemitism.” The reaction reflected a deep Israeli unease over shifting dynamics within the U.S. Democratic Party.
Israel’s far-right National Security Minister Itamar Ben Gvir lashed out, claiming:
“Electing Zahran Mamdani as mayor of New York will remind the world how antisemitism has triumphed over reason.”
He accused Mamdani of supporting Hamas and hating Israel, calling his victory “a threat to the Jewish community of New York.”
Former Defense and Foreign Minister Avigdor Lieberman, head of the Israel Beiteinu party, declared on X (Twitter):
“New York has fallen. Mamdani is the symbol of silent jihad. It is time for New York’s Jews who cherish life to return home—to the Land of Israel.”
Former Israeli Ambassador to the UN and the U.S. Gilad Erdan echoed this alarm, writing:
“An Israel-hater who calls our state genocidal and apartheid now governs the world’s most important city—home to the largest Jewish population outside Israel.”
Erdan called it a “dark day” for those who value the U.S.–Israel alliance, warning that what happened in New York could soon extend “to Congress, and even the White House.” His remarks underscored Israel’s growing fear that future American leadership could adopt pro-Palestinian policies, posing an existential challenge to Israel.
Israeli journalist Ariel Kahana described Mamdani’s win as a “political earthquake,” accusing New Yorkers of handing their city to a “communist sympathetic to radical Islam.” He warned of a Western drift toward politicians “who side with resistance movements and reject disarmament.”
Similarly, Israel’s Minister for Diaspora Affairs and Combating Antisemitism, Amichai Chikli, labeled Mamdani “a Hamas sympathizer” and urged New York’s Jewish residents to emigrate to Israel.
In contrast, 33% of Jewish voters in New York supported Mamdani, reflecting internal divisions. The anti-Zionist group “Voice of the Jews” issued a statement celebrating his win:
“Warm congratulations to New York’s new mayor, Zahran Mamdani. We are proud of your leadership and look forward to working with you to improve our city for all its residents.”
Israeli Analysts: Anxiety Behind the Rhetoric
Israeli political historian Kobi Barda, writing in Yedioth Ahronoth, argued that Mamdani’s election is part of a broader trend challenging the legitimacy of Israel’s existence:
“Electing a man who built his political capital on anti-Israel positions is no coincidence—it happened in a city with one of the world’s largest Jewish communities.”
Barda warned that Mamdani’s progressive agenda could reshape the financial and political landscape of New York, threatening Jewish business influence. He also noted that while Democrats may see this as a triumph, it reveals a deeper fracture within both major U.S. parties that could impact the 2026 midterms.
He concluded:
“Mamdani’s victory signals the end of America’s bipartisan consensus on Israel. U.S.–Israeli relations are now an internal American issue dividing voters along ideological lines.”
Strategic Implications for Israel
Tel Aviv fears the loss of traditional allies within the Democratic Party, as the progressive bloc—increasingly vocal in support of Palestinian rights—gains strength. Analysts argue that Israel must respond politically to repair its image among American liberals.
Iraqi academic Saad Jawad summarized the implications for the Palestinian cause and Israel’s standing in the U.S.:
1. The “antisemitism card” has lost its deterrent power; it no longer ends political careers.
2. The significant share of Jewish votes for Mamdani (33%) reflects growing Jewish disillusionment with Israel’s policies.
3. Israel’s international isolation has now reached American domestic politics, evident in the youth’s rejection of unconditional U.S. support for Tel Aviv.
4. A new generation of American progressives—students, unions, and young Democrats—has broken the fear barrier of the Zionist lobby and will increasingly shape policy.
Palestinian writer Lama Khater added:
“We don’t expect miracles from Mamdani or others who won last night, but it’s crucial not to overlook the symbolism of such a victory—in New York, the very heart of America. It marks the rise of official voices in power opposing Israeli crimes and Trump’s arrogance.”
Outlook
Mamdani’s path will be anything but smooth. The Trump administration, Republican elites, and the pro-Israel lobby will attempt to obstruct his agenda. Trump has already threatened to impose federal funding cuts—potentially slashing the $8.5 billion New York received last year—and even to deploy the National Guard, as he did in other Democratic states.
Political scientist Bob Shapiro (Columbia University) predicts Mamdani will take time to craft his strategy, leveraging Democratic heavyweights like Bernie Sanders to counter Trump’s policies. Shapiro added:
“Mamdani may engage Trump if it helps advance his goals—but he’s too shrewd to do so unless it’s truly strategic.”
Conclusion
The “Mamdani phenomenon” illustrates the deepening intersection between U.S. domestic and foreign policy. What began as a local mayoral race now signals a historic political shift: the erosion of elite dominance over American politics and the rise of a popular movement redefining U.S. attitudes toward Israel and Palestine.
In Tel Aviv, it feels like hysteria. But for Washington, it may be the beginning of a new era of political realignment.