سعيد شحاتة: عبد الرحمن الشرقاوي سبق عصره وجعل المسرح منبرا للوعي |خاص
قال الشاعر سعيد شحاتة، رئيس اللجنة الثقافية والفكرية بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، إن الكاتب الكبير عبد الرحمن الشرقاوي يعد من أحد أبرز المجددين في المسرح الشعري العربي، مشيرًا إلى أن مسرحيته الشهيرة "الحسين ثائرًا.. الحسين شهيدًا" تمثل عملا رياديا تجاوز حدود المألوف في الفن والفكر.
الشرقاوي أيقونة المسرح الشعري
وأضاف «شحاتة» في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك": أن الشرقاوي كان كاتبا وطنيا أصيلا، عبر عن الأرض والفلاح والإنسان المصري بروح جديدة ومختلفة، لكنه واجه تضييقًا ومصادرة لأفكاره بسبب جرأته الفكرية وتناوله لقضايا حساسة مثل تجسيد آل البيت على خشبة المسرح، وهو ما أثار جدلًا واسعًا وقتها.
وأشار إلى أن رفض البعض عرض المسرحية بدعوى دينية أو فكرية كان موقفا غير مبرر، موضحًا أن الفن الحقيقي لا يصادر، وأنه لا مانع من تقديم عمل مسرحي يتناول قضية عظيمة مثل الحسين شهيدًا ما دام يقدمها باحترام ورؤية فنية راقية.
مسرحية "الحسين ثائرًا.. الحسين شهيدًا"
وتابع أن الشرقاوي لم يكن مجرد كاتب مسرحي، بل صاحب مشروع فكري وإنساني كبير، مؤكدًا أن نصوصه تحمل دلالات متعددة وتفتح آفق للتأويل والتفكير، وليست أحادية المعنى أو جامدة في رؤيتها.
وأوضح أن الأزمة الحقيقية ليست في النصوص، بل في طريقة تلقيها، وفي الخوف من الفكر الحر الذي يواجه الجمود، مشيرا إلى أن الشرقاوي سبق عصره، وكان يرى المسرح منبر للوعي، لذلك تمت محاصرته فكريا وفنيا.
أعمال الشرقاوي
قدّم الشرقاوي في كتابه «أئمة الفقه التسعة» دراسة أدبية وإنسانية عن تسعة من كبار الفقهاء، هم: زيد بن علي زين العابدين، الإمام جعفر الصادق، أبو حنيفة النعمان، مالك بن أنس، الليث بن سعد، الشافعي، أحمد بن حنبل، ابن حزم، والعز بن عبد السلام، حيث تناول جوانب من فكرهم وسيرتهم، كيف ساهموا في بناء منظومة القيم الإسلامية؟.
ولم يكتفِ الشرقاوي بذلك، بل ألّف أيضًا كتاب «الفاروق عمر» الذي تناول فيه سيرة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مجسدًا عدله وإنسانيته وحكمته، إلى جانب دراسته “ابن تيمية: الفقيه المعذب” التي رصد فيها محن الإمام ابن تيمية ومعاركه الفكرية التي خاضها دفاعًا عن عقيدته ومبادئه.
وقد شارك عبد الرحمن الشرقاوي كذلك في كتابة سيناريو الفيلم العالمي «الرسالة» إلى جانب كل من توفيق الحكيم وعبد الحميد جودة السحار، ليجسد على الشاشة واحدة من أعظم مراحل التاريخ الإسلامي بروح إنسانية خالدة.
رحل الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي عن عالمنا في 24 نوفمبر عام 1987، غير أن كلماته لا تزال تنبض بالحياة، تُدرّس في المدارس والجامعات، وتلهم الأجيال الجديدة في البحث عن الحق والجمال والكرامة الإنسانية، ليبقى اسمه شاهدًا على قلمٍ آمن بأن الأدب يمكن أن يكون عبادة، والكلمة رسالة.