«الزراعة الذكية».. الطريق نحو تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي| خاص
مع الطفرة التي يشهدها القطاع الزراعي في مصر، والنقلة النوعية الكبيرة التي حدثت خلال الأعوام الماضية، جاءت استراتيجية التحول نحو الإنتاج الذكي والقائم على التكنولوجيا والابتكار بأساليب وتقنيات حديثة لتحقيق أكبر قدر من الكفاءة مع ضمان الاستدامة، أحد أهم توجهات الدولة لمواجهة التحديات التي تتعلق بتغير المناخ، فضلا عن نقص المياه.
الزراعة الذكية في مصر
حسب محللين متخصصين في الشأن الزراعي، فإن الأهداف المحددة من قبل القيادة السياسية ممثلة في الرئيس السيسي، لا تستهدف فقط زيادة الإنتاجية وتحسين الجودة، بل الوصول إلى معدلات تحقق التوازن بين عمليات التنمية الاقتصادية، بجانب الحفاظ على البيئة، من أجل بناء النموذج الأمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي وبناء مستقبل غذائي آمن.
ويرى المحللون، أنه في ظل التحديات العالمية المتزايدة، أصبح التحول نحو الإنتاج الزراعي الذكي والمستدام ضرورة حتمية وليست خيارًا، ويتطلب هذا التحول إطارًا تمويليًا مبتكرًا وموجهًا يضمن الكفاءة والمرونة في مواجهة التحديات القائمة، من خلال توظيف التقنيات الذكية والابتكارات الحديثة لتطوير القطاع الزراعي.
أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة المصرية تواصل التزامها الكامل بدعم التحول نحو الزراعة الذكية والمستدامة، في إطار التوجهات الوطنية نحو التنمية الخضراء وتماشياً مع المعايير البيئية العالمية، وعلى رأسها الصفة الخضراء للاتحاد الأوروبي واستراتيجية "من المزرعة إلى المائدة".
وأوضح فاروق أن هذا التوجه يعزز من قدرة المنتجات الزراعية المصرية على النفاذ بقوة إلى الأسواق العالمية، من خلال تبني ممارسات زراعية حديثة صديقة للبيئة، وتحقيق معايير الجودة والسلامة الغذائية المطلوبة عالميًا، بما يسهم في رفع تنافسية القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي المستدام.
تمكين الشباب والمرأة الريفية
وأشار فاروق إلى أن تمكين الشباب والمرأة الريفية يمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الوزارة، من خلال توفير برامج تدريبية متخصصة، ودعم فني مستمر، إلى جانب تسهيلات في التمويل الزراعي، بهدف تعزيز مشاركتهم في منظومة ريادة الأعمال الزراعية، وتحفيزهم على إنشاء مشروعات منتجة تسهم في تحسين مستوى الدخل ورفع جودة الحياة في الريف المصري.
وشدد فاروق على أهمية تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمنظمات الدولية لتحقيق تنمية زراعية شاملة، ترتكز على الابتكار، وتضمن الاستدامة، وتوفر فرص عمل حقيقية، خاصة في المناطق الريفية والمهمشة، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة.
وقال الدكتور عبدالله صبحي أستاذ مساعد الميكروبيولوجي بكلية الزراعة جامعة القاهرة، في تصرحات خاصة لـ«إيجبتك»، إن مصر تعتمد على حزمة متكاملة من التقنيات الذكية لمواجهة شح المياه، ومحدودية الأراضي، وتفتت الحيازات، وزيادة الإنتاجية، تسعى لتحقيق الزراعة الدقيقة باستخدام أساليب الري الحديثة مثل الري بالتنقيط والرش المحوري، وأنظمة الري الذكية التي تستخدم أجهزة استشعار لقياس نسبة رطوبة التربة ودرجة الحرارة، مع تعديل كميات المياه آليًا.
وأشار صبحي، إلى أن الدولة المصرية، تتبنى تقنيات الزراعة المائية المدمجة مع مشاريع الاستزراع السمكي، واستخدام المخصبات الحيوية والزراعة بدون حرث، وتنويع المحاصيل للحفاظ على التربة وخصوبتها.

