تعليق فرنسي مفاجئ بشأن العلاقات مع الجزائر.. هل ينتهي الجمود الدبلوماسي؟
أعلن رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسي نيكولا ليرنر، اليوم الاثنين، أن بلاده رصدت مؤخرًا "إشارات إيجابية" صادرة من الجزائر تُعبّر عن رغبة محتملة في إعادة فتح قنوات الحوار مع باريس، بعد أكثر من عام من الجمود الدبلوماسي الذي خيّم على العلاقات بين البلدين، وفقًا لما ذكرته وكالة "فرانس برس".
رغبة في معاودة التواصل
وقال ليرنر، في مقابلة مع إذاعة فرانس إنتر، إن "لدينا اليوم إشارات علنية وأخرى غير علنية من الجانب الجزائري تدل على رغبة في معاودة التواصل"، مضيفًا أن فرنسا كانت وما زالت منفتحة على الحوار، مع تأكيدها على مجموعة من المطالب الأساسية، وفي مقدمتها الإفراج عن المواطنين الفرنسيين المحتجزين في الجزائر.
يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه العلاقات بين باريس والجزائر توترًا غير مسبوق منذ صيف عام 2024، حين اندلعت أزمة سياسية حادة اعتُبرت "الأخطر منذ استقلال الجزائر عام 1962"، وفق توصيف المسؤول الفرنسي.
فرنسا تثمن العلاقات التاريخية العميقة التي تربطها بالجزائر
وتعود جذور الأزمة إلى عدد من الملفات الحساسة التي زادت من حدة التباعد بين الجانبين، من بينها توقيف الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في الجزائر قبل نحو عام، بتهمة "المساس بوحدة الوطن"، حيث حكمت عليه محكمة جزائرية بالسجن خمس سنوات. كما ينتظر الصحافي الفرنسي كريستوف غليز جلسة محاكمته الاستئنافية في الثالث من ديسمبر المقبل، بعد أن صدر بحقه حكم ابتدائي بالسجن سبع سنوات بتهمة "تمجيد الإرهاب".
ورأى ليرنر أن استمرار القطيعة بين البلدين "لا يخدم مصلحة أي طرف"، مشيرًا إلى أن فرنسا ما زالت تثمن العلاقات التاريخية العميقة التي تربطها بالجزائر، رغم ما يعتريها من تعقيدات سياسية وأمنية. وأضاف أن "قنوات الاتصال بين باريس والجزائر لم تُغلق يومًا بالكامل"، رغم انخفاض مستوى التعاون إلى أدنى درجاته، خاصة في ملف مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني.
الثقة المتبادلة بين الأجهزة الأمنية لم تنعدم
وأوضح رئيس الاستخبارات الفرنسية أن مستوى التنسيق الميداني تراجع بشكل كبير، إلا أن الثقة المتبادلة بين الأجهزة الأمنية لم تنعدم كليًا، مؤكدًا أنه لو كانت الجزائر قد رصدت أي تهديد يطال الأراضي الفرنسية، "لما ترددت في إبلاغنا به عبر القنوات التي ما زالت قائمة بين البلدين".
ويُنظر إلى هذه التصريحات بوصفها رسالة تهدئة فرنسية واضحة موجهة إلى الجزائر، تمهيدًا لإعادة بناء الثقة بعد شهور من الصمت المتبادل. كما تعكس رغبة باريس في إعادة التوازن إلى علاقاتها مع الجزائر، التي تُعد لاعبًا أساسيًا في ملفات الأمن الإقليمي والهجرة والطاقة في منطقة البحر المتوسط وشمال أفريقيا.
لم يصدر تعليق رسمي من الجزائر
وحتى الآن لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الجزائر حول ما كشفه ليرنر، يرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد بوادر انفراج تدريجي، خاصة في ظل حاجة الطرفين إلى تجاوز الخلافات وإحياء التعاون الاستراتيجي الذي طالما ميّز العلاقات بينهما رغم التقلبات التاريخية والسياسية.

