رقمنة الخدمات الصحية بمصر.. استثمار في صحة المواطن
في إطار التحول الرقمي الذي تتبناه الدولة المصرية للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، كشفت وزارة الصحة والسكان عن تفاصيل خطتها الشاملة لرقمنة مختلف قطاعاتها، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بهدف تسهيل حصول المواطنين على الخدمات الصحية وتطوير منظومة الرعاية من خلال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأوضح الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان في بيان، أن الوزارة تعمل على إنشاء نظام رقمي متكامل يعتمد على دقة البيانات وجودة الأرقام لضمان تغطية صحية شاملة، مشيرًا إلى أن الرقمنة تمثل أداة رئيسية للتنمية المستدامة وتحسين كفاءة الخدمات الطبية على مستوى الجمهورية.
وأشار «عبد الغفار» إلى أن الوزارة بدأت بالفعل في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المنشآت الطبية بما يتناسب مع القدرات البشرية، وذلك ضمن خطوات استباقية للتنبؤ بالتحديات الصحية عبر تحليل البيانات الضخمة، مع ضمان خصوصية المرضى وحوكمة استخدام التكنولوجيا في تقديم الخدمات. كما يجري التوسع في خدمات التطبيب عن بعد بالمناطق النائية، وتعزيز التثقيف الصحي للمرضى لتمكينهم من إدارة حالتهم ذاتيًا بما يسهم في تقليل الضغط على النظام الصحي.
وأضاف أن الوزارة شرعت في تحديث الأطر القانونية لتتواكب مع التطورات الاجتماعية والصحية، مع حوكمة فعالة لاستراتيجيات الرقمنة، وتعزيز الجذب الاستثماري والمنافسة العادلة، مؤكدًا أن الخطة تتضمن استخدام تقنيات متقدمة مثل الجراحات الروبوتية والتشخيص الذكي والكشف المبكر للأورام عبر شراكات تدريبية دولية.
ومن جانبه، لفت المتحدث الرسمي إلى بدء تنفيذ مشروع النظام الرقمي الموحد الذي يربط جميع الخدمات الصحية والمبادرات القومية، بدءًا من محافظة القاهرة عبر ميكنة 150 وحدة صحية، على أن يتم التوسع التدريجي ليشمل باقي المحافظات.
كما أعلنت الوزارة عن تدشين نظام إلكتروني للتواصل مع الأمهات عبر رسائل توعوية واستفسارات طبية، إضافة إلى تطبيق برنامج «رابيد برو» بالتعاون مع منظمة اليونيسف لتدريب الأطباء ومقدمي المشورة في وحدات الرعاية الأولية والحضانات.
أهمية الرقمنة الصحية في مصر
وفي ذات السياق، قال محمد محمود عبد الرحيم، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع في تصريحات خاصة، إن الرقمنة الصحية ليست مجرد استبدال الأوراق بأجهزة كمبيوتر، بل تمثل تحولًا في فلسفة إدارة النظام الصحي بأكمله، موضحًا أن البيانات الدقيقة والمترابطة تمثل حجر الأساس في اتخاذ القرار الطبي السليم وتحسين كفاءة الخدمات الصحية والإنتاجية القومية.
وأضاف عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن الرقمنة تُعد من أهم أدوات مكافحة الفساد الإداري وترشيد الإنفاق، مشيرًا إلى تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي ومنظمة الصحة العالمية التي أكدت أن تطبيق الرقمنة يمكن أن يخفض الهدر في الإنفاق الصحي بالدول النامية بنسبة تتراوح بين 10 و20%.
وأشار إلى أن تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في محافظات مثل بورسعيد وجنوب سيناء والإسماعيلية أظهر تحسنًا واضحًا في مستوى الخدمات ونسب رضا المواطنين، موضحًا أن نجاح هذه المنظومة يتطلب استكمال التحول الرقمي وتطبيق معايير الجودة الصارمة وتدريب الكوادر البشرية بصفة مستمرة.
واختتم عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع حديثه قائلاً إن الرقمنة الصحية تمثل مستقبل النظام الطبي في مصر، ومع استمرار جهود الدولة وهيئة الاعتماد والرقابة الصحية في تطوير المنظومة، فإن الوصول إلى رعاية صحية ذكية ومتكاملة أصبح هدفًا واقعيًا يمكن تحقيقه قريبًا.