بعد رفعها للمرة الثالثة خلال شهرين.. أسعار المحروقات تحرق جيوب السوريين
كشفت وسائل إعلام سورية عن بدء العمل بأسعار جديدة للمحروقات اعتباراً من اليوم الإثنين، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن “إجراءات التعديلات الدورية لضمان استقرار الإمدادات وتحقيق التوازن بين كلفة الاستيراد والتوزيع والسوق المحلية”.
وأعلنت الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية "سادكوب" عن رفع الأسعار في نشرتها الصادرة اليوم على أساس سعر صرف مقدّر بـ11,700 ليرة للدولار الأمريكي.
وبحسب النشرة الصادرة، فقد حُددت الأسعار على النحو الآتي :لتر البنزين (90 أوكتان): 12,870 ليرة سورية ، لتر البنزين (95 أوكتان): 14,400 ليرة سورية، لتر المازوت 11,120 ليرة سورية.
ويعد هذا التعديل استمراراً لسلسلة قرارات مماثلة خلال الأشهر الماضية، قالت الشركة إنها جاءت استجابة لتقلبات الأسعار العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتكرير.
موجة جديدة من الغلاء
وفي السابع من أكتوبر الماضي، رفعت الشركة الأسعار للمرة الثانية خلال أسبوعين، ما أثار موجة غضب واسعة، خاصة بين ذوي الدخل المحدود الذين رأوا في القرار "طعنة جديدة" في ظل تراجع الليرة الحاد أمام الدولار وغياب أي إجراءات حكومية تعوّض الخسائر المعيشية.
ورغم ضآلة الفارق بين السعرين الرسمي والموازي، فإن أثر القرار كان فورياً في الأسواق، إذ انعكس ارتفاع أسعار الوقود مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج، ما فتح الباب أمام موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات.
ولا يتجاوز متوسط الرواتب الشهرية في سوريا 750,000 ليرة سورية (حوالي 75 دولاراً)، ما يجعل كلفة الطاقة اليومية عبئاً ثقيلاً يفوق قدرة معظم المواطنين على التحمل.
غضب شعبي متصاعد
القرار الجديد أثار موجة استياء واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب أحد المعلقين:
"إذا كانت الحكومة تسعّر بالدولار، فلتدفع الرواتب بالدولار أيضاً. كل يوم البنزين أغلى، والغاز أغلى، وما في شي عم يتحسن."
وقال آخر: "سوريا اليوم أغلى من كل الدول المجاورة في أسعار الوقود، مع أن دخل المواطن من الأدنى في العالم."
وتداول ناشطون مقارنات مع أسعار الوقود في دول عربية مثل العراق ومصر والأردن، لتبيان الفجوة الكبيرة بين دخل المواطن السوري وكلفة المحروقات في البلاد.
شتاء قاسٍ في الأفق
يتزامن القرار مع اقتراب فصل الشتاء، ما يثير مخاوف من أزمة تدفئة جديدة شبيهة بالعام الماضي، حين لجأت آلاف الأسر إلى حرق الحطب والنايلون بسبب انعدام الوقود المدعوم.
وتشير تقارير محلية إلى أن مخصصات المازوت المدعوم تقلّصت بشكل واضح هذا العام، بينما تجاوز سعر الليتر في السوق السوداء 25 ألف ليرة في بعض المناطق، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع المعيشية خلال الأسابيع المقبلة.

