رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تُعد المشاركة الشعبية بالاستحقاقات الدستورية أحد أبرز دلائل الاستقرار الداخلي بالدول الوطنية، وقياسا للوعي السياسي لمواطنيها بأهمية الدور المنوطين به في المساهمة في تشكيل وترسيم السياسات العامة للوطن.

والمشاركة في عملية صنع القرار في ظل توقيت استثنائي، داخليا وإقليميا، تضع على عاتق المجلس المقبل مسؤوليات استثنائية وتحديات تشريعية ورقابية وسياسية واقتصادية "غير تقليدية" تتطلب الحكمة واليقظة. 


وعليه، يبدأ اليوم الموافق 10 نوفمبر2025 إدلاء الناخبين المصريين في الداخل بأصواتهم بالمرحلة الأولى في انتخابات مجلس النواب المصري 2025، وفقا للجدول المُعلن عنه من جانب الهيئة الوطنية للانتخابات.

 

عقب أن أنهى المصريون بالخارج التصويت بالمرحلة الأولى وسط مشاركة لافتة تعكس المشاعر الوطنية تؤكد وحدة الهوية والانتماء لدى الجاليات المصرية بالخارج ووعيهم بدورهم الحيوي في استكمال خطوات بناء"الجمهورية الجديدة" و"رؤيتنا الإستراتيجية 2030" التي تقودها القيادة السياسية، كذلك رسالة مباشرة للرأي العام العالمي، مفاداها: "دعم السفارات والقنصليات المصرية في الخارج، بعدما تعرضت لهجمات ممنهجة من أبواق إعلامية فاسدة ومنصات إخوانية في عدة دول على خلفية أحداث الحرب في غزة". 


رهانات قائمة:  
تشهد الساحة المصرية - داخليا وخارجيا - حراكاً غير مسبوق على كافة الأصعدة المتداخلة والمتشابكة مع مؤسسات الدولة المصرية، على نحو ما يُعيد للأذهان مرئيات الرئيس عبدالفتاح السيسي. 

 

كون أن "الجمهورية الجديدة لا تبني فقط بالمشروعات العملاقة أو القرارات الحكومية، بل بمؤسسات قوية تعبر عن تطلعات الشعب، وتصوراته، وتشريعات تواكب التحديات". 

ومن ثم فإن مجلس النواب القادم يتسم بكونة "مجلس شديد التعقيد"، إذ يتزامن مع مرحلة إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فيما بعد الأزمات، ودعم رهانات البناء بالجمهورية الجديدة على كافة المستويات الحيوية، خاصة على المستوى الداخلي.

 

وذلك بالنظر إلى:  

1. على المستوى السياسي: يُعهد بتلك النقطة إلى تقديم كافة سُبل لدعم القيادة السياسية بالولاية الثالثة لإنجاز خطوات الإصلاح السياسي المؤسسي، وكذلك تحسين جودة "الكتلة الحيوية الحرجة" وبناء المواطن، وترسيخ دعائم الوطن اقتصاديا وتنمويا.  

 

2. على المستوى الاقتصادي: تُبنى على توجهات اللجان النوعية بذات الصلة بمجلس النواب للمساهمة في احتواء رهانات الملف الاقتصادي، والتي يتمثل أبرزها في: الانتقال الاقتصادي والاستثماري من القطاعات "غير القابلة للتدول" 

 

والتي لم تنجح في تعزيز حركة الصادرات ولم تحل محل الواردات، ولم تنجح في موازنة الموقف الخارجي لمصر وحاجته إلى جذب العملة الصعبة أو الاحتفاظ بها، بقطاعات أخرى "قابلة للتداول". 

 

وتسمح بهامش مرونه بما يضفى حالة من الزخم على حركتي الاقتصاد والاستثمار الخارجي. ودعم مرونة السياسات النقدية وتجنب تثبيت سعر الصرف استنادا لسيناريو عام 2016، بما يسهم في تعزيز مسارات جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وما يتعلق بسياسات الصرف.

 

والمواءمة بين السياسات المالية والنقدية، ودعم تعزيزات الاحتياطي الدولي، والمساهمة التشريعية بتوظيف الإصلاحات الهيكلية بالدولة المصرية لمواكبه التطورات النوعية بالأجندة الاقتصادية.  

 

- على المستوى الاجتماعي: أبرز تلك النقاط المطروحة للتداول ما يتعلق بمراجعة ورقابة وتقييم ومتابعة برامج التمويل من المنظمات الدولية العاملة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية

 

وكذلك تمويل البرامج الاجتماعية ذات التكلفة المنخفضة من خلال مشاركة القطاع الخاص. فضلا عن المتابعة الدورية لمظلة سياسات الحماية الاجتماعية، وحالة الإنفاق الحكومي العام.

 

والمساهمة في مراجعة وإعادة هندسة شبكات "الأمان الاجتماعي"، مثل: برنامج "تكافل وكرامة" والذى يقوم على تلبية احتياجات الفئات الأكثر فقرًا من خلال الدعم النقدي الموجه، ويمكن النظر في توسيع نطاق البرنامج، وذلك من خلال توجيه المخصصات المالية التي سيتم توفيرها عقب حذف غير المستحقين للدعم التمويني إلى المدرجين في قواعد بيانات وزارة التضامن الاجتماعي في قاعدة البيانات الموحدة لبرنامجي "تكافل وكرامة".


اتصالا بما سبق، فثمة عدد من الرهانات تحيط بالمشهد التفاعلي لمجلس النواب المقبل، ليُختبر من خلالها دور وثقل "المؤسسة التشريعية" في دعم ومساندة استراتيجية القيادة السياسية التنموية 2030. 

 

وإنجاز ثلاث تعهدات رئيسية في مرحلة "استكمال البناء الوطني للجمهورية الجديدة"، والمتمثلة في، الأول: المساهمة في بناء وطن مستقر يحقق أطرر اجتماعية تتسم بـ"العدالة الشاملة" لكافة المواطنين، والثاني: التركيز على هيكلة اطر مؤسسية تتسم بالشفافية والمساءلة والفعالية، والثالث: دعم الفرص المتساوية لكافة الكيانات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية بالجمهورية الجديدة. 
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء