رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«مشهد وطهران» تشهدان أسوأ موجة جفاف في إيران منذ 60 عامًا

إيران
إيران

بحسب ما أفاد به تقرير لقناة 12 العبرية، تشهد إيران تفاقم لأزمة المياه بشكل خطير، حيث تضطر السلطات مجددًا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة أسوأ موجة جفاف تشهدها البلاد منذ أكثر من ستين عامًا. 

وقد أعلنت بلدية طهران مؤخرًا عن تقنين المياه في العاصمة، متضمنًا خفض ضغط المياه خلال ساعات الليل وقطعها بشكل استباقي، بينما أفادت التقارير، بأن الوضع في مدينة مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية، وصل إلى مستويات حرجة للغاية.

 

«مشهد وطهران» على وشك الانهيار

وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الإيرانية، فإن خزانات السدود التي تزود مدينة مشهد، والتي يبلغ عدد سكانها حوالي أربعة ملايين نسمة وتعد مركزًا دينيًا رئيسيًا، انخفضت إلى أقل من 3% من طاقتها الاستيعابية. 

<span style=
«مشهد وطهران» على وشك الانهيار

وحذر حسين إسماعيليان، الرئيس التنفيذي لشركة المياه والصرف الصحي في مشهد، في مقابلة مع وكالة أنباء "مهار"، من أن إدارة استهلاك المياه لم تعد مجرد توصية، بل أصبحت التزامًا مطلقًا.

وأضاف إسماعيليان أن استهلاك المياه في المدينة يبلغ نحو 8 آلاف لتر في الثانية، بينما لا توفر السدود سوى ما بين 1000 و1500 لتر فقط. 

وأكد أن خفض الاستهلاك من قبل السكان بنسبة 20% قد يساعد على اجتياز الأشهر القادمة دون اللجوء إلى إجراءات تقنين شديدة، لكنه أشار إلى أن الوضع لم يسبق أن بلغ هذه الدرجة من الخطورة من قبل.

أسوأ موجة جفاف في إيران منذ 60 عامًا 

ويواجه شمال شرق إيران هذا العام جفافًا غير مسبوق، إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن كمية الأمطار التي هطلت في منطقة مشهد حتى الآن بلغت 0.4 ملم فقط، مقارنة بحوالي 30 ملم في نفس الفترة من العام الماضي، ما يعكس الحالة الحرجة لنظام المياه في جميع أنحاء البلاد.

وفي الوقت نفسه، تتصاعد التحذيرات في العاصمة طهران، حيث وصلت خمسة سدود رئيسية تغذي المدينة إلى مستويات حرجة، وقد تم بالفعل تجفيف أحدها بالكامل. 

إيران
إيران

وحذر الرئيس الإيراني مسعود بازخيان أواخر الأسبوع الماضي من أنه إذا لم تهطل الأمطار قريبًا، فقد تضطر السلطات إلى إخلاء طهران، دون أن يوضح كيف يمكن تنفيذ عملية إخلاء لمدينة يزيد عدد سكانها عن عشرة ملايين نسمة.

وفي محاولة لمواجهة الأزمة، أعلنت وزارة الطاقة الإيرانية عن تقنين المياه ليليًا في مختلف أنحاء البلاد، وحثت المواطنين على تركيب صهاريج لتخزين المياه في منازلهم، إلا أن التكاليف المرتفعة للمعدات جعلت العديد من السكان عاجزين عن تنفيذ هذه التوصية. وقد ارتفعت أسعار المعدات منذ صدور التوصية الرسمية، ما زاد من صعوبة التعامل مع الأزمة.

ورغم دعوات السلطات العامة، والتي ركزت في كثير من الأحيان على مسؤولية الجمهور ودعواتهم للصلاة من أجل المطر، يرى الخبراء أن السبب الرئيسي للأزمة يكمن في سوء إدارة قطاع المياه على مدى عقود، فقد ركزت السياسات الإيرانية على بناء السدود وحفر الآبار العميقة، مع إهمال صيانة البنية التحتية القائمة وعدم التخطيط المستدام لإدارة الموارد المائية. 

وتضاف إلى ذلك آثار التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة والسياسات الزراعية المسرفة، التي أدت إلى جفاف أجزاء واسعة من البلاد بمعدل متسارع.

والآن، في ظل نفاد خزانات المياه وعدم توقع هطول أمطار في المستقبل القريب، تواجه إيران واحدة من أصعب نقاط الانهيار البيئي في تاريخها، وهو تهديد قد يكون أعنف من أي تهديد أمني، بما في ذلك احتمالات تجدد الصراع مع إسرائيل. 

وعلقت صحيفة "شريك" الإصلاحية على الأزمة، قائلة: "لطالما كانت هذه الأزمة أكثر من مجرد أزمة بيئية، إنها انعكاس لفشل النظام بأكمله، حيث سادت السياسة على المنطق والعلم، وأصبح الناس ضحايا سوء إدارة الموارد الطبيعية".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء